في عالم كرة القدم الحديثة، لم يعد التعاقد مع النجوم وحده كافياً لصناعة الأمجاد، بل أصبحت الهوية الموحدة هي كلمة السر في استقرار المشاريع الكبرى.
وبينما كان نادي الاتحاد يعاني من تفكك مشروعه الفرنسي الذي تهاوى برحيل كريم بنزيما ولوران بلان ونغولو كانتي وإصابات موسى ديابي، كان نادي النصر يحاول تثبيت حجر الأساس لمستعمرة برتغالية في قلب الرياض.
هذا التوجه لم يكن وليد الصدفة، بل كان قراراً استراتيجياً جعل العالمي يقطف ثماراً فورية وضعت الفريق في مسار مغاير تماماً عن منافسيه.
إليك 5 مزايا فورية منحها اللوبي البرتغالي لنادي النصر:
1- لغة واحدة وعقلية تكتيكية موحدة
أولى الثمار التي جناها النصر هي التناغم التام في تنفيذ الأفكار التكتيكية، بوجود مدرب خبير مثل جورجي جيسوس، يحتاج الفريق إلى استيعاب سريع لتعقيدات أفكاره الفنية. هنا برزت ميزة اللغة الواحدة؛ فالتعليمات التي تخرج من جيسوس تصل إلى أذن رونالدو، وجواو فيليكس دون وسيط أو مترجم قد يفقد النص معناه.
هذا الانسياب اللغوي تحول إلى تخاطر تكتيكي داخل الملعب، حيث يدرك كل لاعب واجباته بمجرد إشارة بسيطة من المدرب، مما قلل من نسبة الأخطاء الفنية وزاد من سرعة التحولات الهجومية.
2- غرف القرار.. وداعاً للمشاكل الإدارية
تجاوز النفوذ البرتغالي حدود المستطيل الأخضر ليصل إلى مفاصل القرار الإداري بوجود خوسيه سيميدو كمدير تنفيذي وسيماو كوتينيو كمدير رياضي.
هذا الطاقم المتكامل خلق بيئة عمل خالية من البيروقراطية أو تضارب المصالح. فالإدارة البرتغالية تفهم احتياجات المدرب جيسوس بدقة، وتوفر له الحماية الإدارية والصفقات التي تناسب فلسفته، مما قضى تماماً على فجوة التواصل التي غالباً ما تظهر بين الأجهزة الفنية والإدارية في الأندية الكبرى، وهو ما جعل النصر يعيش حالة من الاستقرار المؤسسي النادر.
3- تأثير رونالدو.. القدوة التي ترفع الروح المعنوية
لا يمكن الحديث عن اللوبي البرتغالي دون ذكر القاطرة كريستيانو رونالدو، وجود الدون كقائد للمنظومة منح اللاعبين -المحليين والأجانب- دفعة معنوية هائلة.
رونالدو ليس مجرد هداف، بل هو نموذج حي للاحترافية؛ فالتزامه في التدريبات ونظامه الغذائي الصارم فرض حالة من العدوى الإيجابية داخل الفريق.
اللاعبون باتوا يشعرون بفخر الانتماء لمشروع يقوده أعظم هداف في التاريخ، مما جعل الروح القتالية في أعلى مستوياتها، حتى في أصعب اللحظات.
4- صفقات بلا فترة تأقلم.. حالة جواو فيليكس نموذجاً
عادة ما تحتاج الصفقات الكبرى لشهور حتى تندمج مع الفريق، لكن في النصر، كان الأمر مختلفاً. التعاقد مع نجم مثل جواو فيليكس لم يشكل أي مخاطرة؛ لأنه ببساطة وجد لشبونة صغيرة في الرياض.
البيئة البرتغالية المحيطة به، من زملاء يتحدثون لغته ومدرب يعرف إمكانياته، جعلته يدخل في صلب المنظومة من المباراة الأولى.
هذه الميزة جعلت صفقات النصر جاهزة للخدمة الفورية، مما وفر على النادي وقتاً ثميناً كان من الممكن أن يضيع في رحلة الانسجام التقليدية.
5- جدار الحماية.. تجاوز الأزمات بالترابط القوي
أثبتت التجارب أن الفرق التي تفتقد الهوية تنهار عند أول عثرة، لكن النصر أظهر قدرة فائقة على تجاوز الأزمات بسرعة.
الترابط القوي داخل اللوبي البرتغالي خلق نوعاً من الحصانة ضد الضغوط الخارجية، فعندما يمر الفريق بفترة تراجع أو يفقد نقاطاً هامة، تتدخل الكتلة البرتغالية لإغلاق الأبواب وحل المشاكل داخلياً بروح العائلة الواحدة.
هذا التلاحم يمنع تسرب الإحباط، ويجعل الفريق يعود لسكة الانتصارات بأسرع وقت ممكن، وهو الفرق الجوهري بين مشروع النصر المستقر والمشاريع الأخرى التي تعصف بها أول ريح.
في الختام، يبدو أن النصر لم ينجح فقط في استنساخ فكرة الهوية الموحدة، بل طورها لتصبح درعاً واقياً يضمن له المنافسة الشرسة على كافة الأصعدة، ليثبت أن اللغة البرتغالية هي اليوم اللغة الرسمية للنجاح في قلعة "العالمي".