في أروقة "الآنفيلد"، حيث لا صوت يعلو فوق صوت المنافسة على المربع الذهبي، استيقظت جماهير ليفربول على كابوس حقيقي؛ إصابة الحارس الأسطوري أليسون بيكر، وتبعه الوافد الجديد مامارداشفيلي، ليجد "الريدز" أنفسهم في مهب الريح أمام خصم عنيد، مثل: فريق كريستال بالاس.
وبينما كان الجميع يحبس أنفاسه خوفًا من انهيار الدفاع، ظهر من الظل حارسٌ منسي، لم يكن يذكره أحد إلا في قائمة البدلاء وهو فريدي وودمان.
ليلة انفجار الرجل الثالث
لم تكن مباراة كريستال بالاس مجرد 3 نقاط، بل كانت اختبارًا لعقلية الفريق وقدرته على الصمود، وودمان، صاحب الـ29 عامًا، لم يدخل الملعب ليكون تكملة عدد، بل دخل ليثبت أن التدريب في صمت لشهور طويلة خلف الأبواب المغلقة هو الوقود الحقيقي للنجاح.
الحارس الذي وصفه البعض بالمؤقت، تحول إلى سد منيع، ومنح ليفربول قبلة الحياة في وقت كان فيه الفريق يعاني ثغرات دفاعية واضحة ولقطات خرجت عن الروح الرياضية من الخصم.
لغة الأرقام.. حينما يتحدث القفاز الذهبي
بالنظر إلى ما حققه وودمان في هذه الملحمة، نجد أن لغة الأرقام تعكس أداءً خرافيًّا، فخلال 90 دقيقة من اللعب، استطاع الحارس الانقضاض على 7 تصديات حاسمة، كان من بينها 5 تصديات إعجازية من داخل منطقة الجزاء، وهو ما يفسر حصوله على تقييم مرتفع جدًّا وصل إلى 8.1 من منصة "سوفا سكور".
ولم يكتفِ وودمان بالذود عن شباكه فحسب، بل كان محركًا فعالًا في بناء اللعب بلمسه الكرة 46 مرة، وتمريره 23 تمريرة صحيحة من أصل 34 بدقة بلغت 68%، بالإضافة إلى إرساله 6 كرات طويلة ناجحة وضعت المهاجمين في وضعيات هجومية مميزة، ليثبت أن الحارس الثالث في ليفربول يمتلك قدمين لا تقلان دقة عن يديه.
أكثر من مجرد حارس طوارئ
ما قدمه وودمان لم يكن مجرد توفيق، بل كان رسالة واضحة للمدرب آرني سلوت وللجماهير يقول فيها: أنا هنا.
في ليفربول قبل سنوات كانت حراسة المرمى محل صداع كبير لكن مؤخرًا، أصبحت هي صمام الأمان، واليوم أثبت وودمان أن الرجل الذي يأتي من بعيد يمكنه أن يكون الرجل الأول في أصعب الاختبارات.
التصدي لـ5 كرات من داخل المنطقة ليس مجرد رقم، بل هو تجسيد لرد فعل استثنائي وتمركز مثالي منع كريستال بالاس من قلب الطاولة.
ربما يعود أليسون، وربما يستلم مامارداشفيلي الراية مستقبلًا، لكن ليلة كريستال بالاس ستبقى مسجلة باسم فريدي وودمان؛ الرجل الذي خرج من رحم الأزمة ليصبح الضالة المنتظرة ويثبت أن ليفربول في أيدٍ أمينة، حتى لو غاب الكبار.
لقد كسب ليفربول حارسًا يمتلك شخصية البطل، وهو كنز لا يقدر بثمن في مشوار الدوري الإنجليزي الطويل في المواسم المقبلة.