ترامب: أسطول حربي يتجه نحو إيران الآن
في ليلة كروية عصيبة باستاد الأول بارك، حيث كانت القلوب تخفق خوفًا من تعثر جديد يوسع الفارق مع الهلال، انتظر جمهور النصر الحل من قدمي الدون كريستيانو رونالدو أو سحر جواو فيليكس، أولئك الذين استمتعوا بفترة وجدول متوازن، لكن المفاجأة المدوية كانت أن الحل، والروح، والقتالية، جاءت جميعها من اللاعب الوحيد الذي يمتلك عذرًا شرعيًا للتخاذل أو التعب: ساديو ماني.
النجم السنغالي، العائد لتوه من تلاحم مباريات شرس في أدغال أفريقيا ضمن بطولة الكان المرهقة، لم يكتفِ بالمشاركة الشرفية، بل قدم درسًا قاسيًا ومجانيًا لبقية زملائه في الفريق، محرجًا نجوم العالمي بـ 4 مشاهد أثبتت أن الشغف أهم من الراحة البدنية.
بينما بدا بعض نجوم النصر في حالة من الثقل البدني أو التراخي رغم حصولهم على إجازة وراحة سلبية أثناء البطولة الأفريقية، كان ماني شعلة نشاط لا تنطفئ.
المفارقة التي رصدتها العيون هي أن اللاعب القادم من سفر طويل وضغط نفسي هائل، كان هو الأكثر ركضًا وضغطًا على الخصم طوال المباراة.
قتالية السنغالي كانت بمثابة رسالة صامتة ومحرجة لبقية الفريق: الشغف أهم من الراحة، وكأن لسان حاله يقول إن الإرهاق مجرد وهم أمام الرغبة في الفوز.
في الوقت الذي عاندت فيه الكرة كريستيانو رونالدو، وأهدر فرصًا لا تضيع، كان ماني هو صاحب المفتاح. لم يستسلم للرقابة، ومن مجهود فردي بحت في الدقيقة ٤٥، أرسل عرضية خبيثة أجبرت محمد الدوسري مدافع التعاون على التسجيل في مرماه.
ماني هنا لم يصنع هدفًا فقط، بل صنع الفارق بين الاستحواذ السلبي الذي مارسه الفريق، وبين الفعالية التي جلبت النقاط الثلاث وأبقت النصر في السباق.
أمام تكتل دفاعي حديدي من التعاون، كان التمركز التقليدي للأجنحة بلا فائدة. هنا ظهر ذكاء ماني التكتيكي، حيث لم يكتفِ بالوقوف على الخط، بل تحول إلى جوكر يتحرك بين الجناح والعمق؛ ما خلخل دفاعات السكري وتسبب في لقطة الهدف، في وقت كان فيه هجوم النصر يعاني من جمود سهّل مأمورية المدافعين.
بعد المباراة، أظهر ماني عقلية البطل التي لا تعرف اليأس. فبدلًا من الشكوى من الإرهاق، خرج بتصريحات قوية عبر منصة ثمانية، قائلًا بوضوح: "الفارق مع الهلال ليس بسيطًا، ولكن الدوري لا يزال طويلاً.. سنفعل كل شيء من أجل اللقب وسنقاتل بكل قوة".
ولم ينسَ الجانب العاطفي حين قال: "كنت مشتاقًا لجماهير النصر.. وهدفي إسعادهم"، هذه الكلمات وضعت الفريق كله أمام مسؤولياته؛ فإذا كان العائد من الكان يؤمن باللقب، فما عذر البقية؟
المشهد الخامس والأخطر جاء على لسان المحلل متعب الهزاع في برنامج نادينا، الذي التقط طرف الخيط من تألق ماني ليفجر مفاجأة من العيار الثقيل. الهزاع فصل بين ماني وبين بقية الفريق، مؤكدًا: ساديو ماني صنع الفرق هذا الموسم مع النصر.. والنصر يعتمد عليه بشكل واضح".