لم يُبدِ الهولندي آرني سلوت أي ميل للمجاملات أو الرسائل المبطنة، فمع دخول ليفربول اختبارا جديدا في دوري أبطال أوروبا، كان قراره واضحا: الاعتماد على نجمه الأبرز محمد صلاح أساسيا دون تردد.
وجاءت هذه الإشارة الحاسمة قبل مواجهة أولمبيك مارسيليا، حين دفع سلوت بصلاح، العائد لتوه من المشاركة في كأس الأمم الأفريقية 2025، على الجناح الأيمن في ملعب فيلودروم، في خطوة عكست ثقة كاملة بقدراته ودوره داخل الفريق.
وكانت الشكوك قد تصاعدت في وقت سابق، عقب تصريحات مثيرة للجدل تزامنت مع مباراة ليدز يونايتد مطلع ديسمبر؛ ما فتح الباب أمام مخاوف من أن تكون تلك المواجهة الأخيرة للنجم المصري بقميص "الريدز"، وزادت هذه المخاوف بعد استبعاده من تشكيلة الفوز على إنتر ميلان في دوري الأبطال.
غير أن المعطيات الحالية تشير إلى زوال تلك الغيوم، في ظل الثقة الواضحة التي منحها سلوت لجناحه المخضرم، وهو ما ينفي وجود أي خلاف حقيقي بين الطرفين.
ورغم صعوبة استعادة أفضل نسخة له بعد موسم شاق، فإن مشاركة صلاح الأخيرة حملت مؤشرات إيجابية على استعادته السيطرة على مركزه في الجهة اليمنى.
وكانت هذه المرة الأولى التي يلعب فيها إلى جانب الظهير الأيمن جيريمي فريمبونغ منذ سبتمبر، حيث بدا الانسجام واضحا بينهما في الشوط الأول، عندما سدد صلاح كرة مرتدة قوية علت العارضة بقليل.
كما سنحت له فرص أخرى، بينها رأسية مرت بجوار القائم، قبل أن تُرفع الراية بداعي التسلل. وفي الدقائق الأخيرة، اختار تسديدة صعبة بوجه قدمه اليسرى عقب تمريرة من البديل كودي جاكبو، لكنها لم تجد طريقها إلى الشباك.
ورغم غياب اللمسة الحاسمة، فإن التزام صلاح البدني والذهني كان لافتا؛ إذ قدّم مجهودا كبيرا في الضغط والدفاع، خاصة خلال الشوط الأول، في تأكيد واضح على التزامه الكامل بأدواره داخل المنظومة الجماعية.
وتُعد هذه المباراة الأولى التي يبدأ فيها صلاح أساسيا منذ الخسارة الثقيلة 4-1 أمام آيندهوفن في دوري أبطال أوروبا، وهي الهزيمة التي مثّلت إحدى أسوأ لحظات سلسلة النتائج المتذبذبة التي عاشها ليفربول خلال خريف الموسم.
ورغم ذلك، حافظ "الريدز" على سجل خالٍ من الهزائم في 12 مباراة متتالية، حتى وإن افتقد الفريق أحيانا للحدة الهجومية والإبداع المطلوبين، ومع عودة صلاح إلى التشكيلة الأساسية، يبدو أن ملامح المرحلة المقبلة تحمل مؤشرا واضحا على استمرار دوره المحوري، وحسم مستقبله مع ليفربول في المدى القريب.