يدخل الفريق الأول لكرة القدم بنادي الهلال منعرجًا حاسمًا في مسيرته هذا الموسم المليء بالانتصارات والأرقام القياسية تحت قيادة مدربه الإيطالي سيموني إنزاغي.
وتنتظر كتيبةَ "الزعيم" أيام عصيبة ومصيرية ترسم ملامح الموسم بأكمله وتحدد مدى قدرة الفريق على حصد الألقاب المتاحة وتتجسد هذه المرحلة في 15 يومًا نارية تبدأ من يوم 19 من شهر فبراير الجاري وتستمر حتى أوائل شهر مارس المقبل.
ويواجه الهلال خلال هذه الفترة الزمنية القصيرة والمضغوطة تحديات كبرى على ثلاث جبهات مختلفة تتطلب جاهزية بدنية وذهنية استثنائية من جميع اللاعبين لتجاوز فخ الإرهاق والاستنزاف الذي قد يهدد استقرار الفريق ونتائجه الإيجابية.
إن هذه المرحلة ستكون المقياس الحقيقي لمدى نجاح الإدارة الهلالية والتعاقدات التي أبرمتها حيث يتطلب اللعب المستمر زادًا بشريًا كبيرًا ودكة بدلاء قادرة على تعويض أي غياب محتمل.
قمة الاتحاد ومفترق طرق نحو حسم الصدارة
تبدأ رحلة الرعب الهلالية باختبار محلي من العيار الثقيل حين يصطدم الفريق بغريمه نادي الاتحاد يوم 19 فبراير في قمة كروية لا تقبل القسمة على اثنين.
وتمثل هذه المواجهة أهمية قصوى في مسار التتويج بلقب دوري روشن السعودي للمحترفين حيث يسعى الهلال لتوسيع الفارق وتأمين موقعه في الصدارة وتوجيه ضربة قاضية لمنافسيه المباشرين.
وتعد مباراة الاتحاد بمثابة عنق الزجاجة لرجال المدرب إنزاغي، فالفوز بها يمنح الفريق دفعة معنوية هائلة ويقربه خطوة عملاقة نحو معانقة درع الدوري، بينما أي تعثر قد يفتح الباب أمام الملاحقين للضغط وتقليص الفارق النقطي.
إن مواجهة خصم يبحث عن استعادة توازنه ستجعل من الملعب ساحة معركة كروية تتطلب هدوءًا كبيرًا من لاعبي الهلال والابتعاد عن الانفعالات، كما أن تحقيق النقاط الثلاث سيمثل رسالة شديدة اللهجة بأن الهلال لن يفرط في القمة.
صدام الأهلي وعقبة الوصول إلى نهائي أغلى الكؤوس
لا تتوقف عجلة التحديات عند بطولة الدوري بل تمتد لتشمل مسابقة كأس خادم الحرمين الشريفين حيث يقف نادي الأهلي عقبة شرسة في طريق الهلال نحو المباراة النهائية.
ويمثل هذا الصدام في الدور نصف النهائي امتحانًا حقيقيًا لقدرة الزعيم على القتال في مسابقات خروج المغلوب خصوصًا وأن الخصم يمتلك طموحات كبيرة وعناصر قادرة على قلب الموازين.
وتدرك الكتيبة الهلالية أن تجاوز عقبة الأهلي يعني الاقتراب من منصة تتويج غالية تسعد الجماهير وتؤكد هيمنة الفريق على البطولات المحلية، في حين تتطلب المواجهة تركيزًا خططيًا عاليًا وتوزيعًا ذكيًا للمجهود البدني.
ويزيد من صعوبة هذه المواجهة التطور الملحوظ في أداء الفريق الأهلاوي مؤخرًا، لذلك سيعمل الجهاز الفني للهلال على إغلاق المساحات والاعتماد على الاستحواذ لحرمان الخصم من تشكيل خطورة على المرمى.
الاستنزاف القاري وضغط السفر في النخبة الآسيوية
تكتمل أضلاع المثلث المرعب بالتحدي القاري الذي ينطلق يوم 3 مارس المقبل مع بداية مباريات دور الستة عشر من مسابقة دوري أبطال آسيا للنخبة، حيث يلعب الهلال ضد السد القطري.
وتبرز هنا أزمة الاستنزاف البدني وضغط السفر والتنقلات المستمرة التي ستلقي بظلالها على أداء اللاعبين، وتضع الجهاز الفني والطبي أمام مسؤولية جسيمة لتجهيز الفريق ومحاربة الإرهاق.
وسيكون لزامًا على الجهاز الفني تطبيق خطة تدوير شاملة للحفاظ على حيوية العناصر الأساسية وضمان العبور إلى الدور ربع النهائي وإثبات أن الفريق يستمد قوته من منظومته الجماعية المترابطة التي بناها المدرب بعناية فائقة.