يديعوت أحرونوت: حزب الله أطلق نحو 30 صاروخا باتجاه شمال إسرائيل منذ فجر اليوم
بين صدمة الوداع الإفريقي المرير في استاد القاهرة، وصرخة الجماهير التي لم تعد تقبل بأقل من رحيل الدنماركي ياس توروب، عاش النادي الأهلي ساعات عصيبة وضعت كبرياءه الفني في مواجهة مباشرة مع حساباته الإدارية.
لم يكن الخروج أمام الترجي التونسي في دوري أبطال أفريقيا مجرد عثرة عابرة، بل كان القشة التي قصمت ظهر الثقة بين المدرج والمدرب، ليتحول مطلب الإقالة من مجرد رأي فني إلى إجماع شعبي يطالب بتصحيح المسار فورًا.
لكن خلف الأبواب المغلقة في ملعب مختار التتش، كانت الصورة أكثر تعقيدًا؛ إذ اصطدمت الرغبة في التغيير بقيود قانونية وبنود مالية حولت عقد توروب من وثيقة عمل إلى درع حصين يحميه من مقصلة النتائج.
ومع مراجعة أرقام الشرط الجزائي والتزامات النادي الدولية، تبخرت فكرة الرحيل الفوري، ليحل محلها قرار الاستمرار الإجباري الذي فُرض كحل وحيد لتجنب نزيف مالي وقضائي لا يقل خطورة عن النزيف الفني.
هكذا، انتقل المشهد من رحيل كان يبدو حتميًّا لإنقاذ الموسم، إلى استقرار مفروض بلغة الأرقام، ليجد الأهلي نفسه في حالة من الجمود الاختياري بانتظار ما ستسفر عنه مباريات الدوري المتبقية، وسط تساؤلات عميقة حول الكيفية التي تمكن بها مدرب من إحكام قبضته على مصير النادي الأكبر في القارة بقوة الورق لا بقوة الانتصارات.
ثغرات قانونية متكررة
تكمن المشكلة الأساسية في طبيعة العقد الذي وقعه توروب، والذي يفتقر إلى بنود واضحة تربط بقاءه بتحقيق أهداف محددة مثل الفوز بالبطولات القارية أو تخطي أدوار معينة.
بدلًا من ذلك، تم صياغة العقد بطريقة تمنح المدرب وجهازه المعاون حماية مالية كاملة، حيث تضمن العقد شرطًا جزائيًّا يلزم النادي بدفع رواتب المدرب المتبقية حتى نهاية عقده في حال تم فسخ التعاقد من طرف واحد.
هذا الموقف جعل الإدارة تدرك أن تكلفة رحيله الآن ستكون مساوية تقريبًا لبقائه حتى نهاية الموسم؛ ما أعطى المدرب قوة تفاوضية كبيرة فرضت استمراره رغم تراجع النتائج.
دروس لم يتم استيعابها
المثير للتساؤل هو وقوع النادي في هذه الأزمة للمرة الثالثة، فالمتابع لمسيرة التعاقدات السابقة يجد أن مواقف مشابهة حدثت مع مدربين سابقين مثل خوسيه ريبيرو ومارسيل كولر.
في تلك الحالات، اضطر النادي أيضًا للدخول في مفاوضات معقدة وتسويات مادية مرهقة لإنهاء التعاقد بسبب غياب البنود التي تحمي حقوق النادي في حال الإخفاق الفني.
تكرار هذه الهفوات في صياغة العقود يشير إلى حاجة ماسة لمراجعة آليات عمل اللجنة القانونية وقطاع كرة القدم، لضمان عدم منح المدربين الأجانب امتيازات تجعلهم في وضع أقوى من النادي نفسه عند حدوث الأزمات.
تأثير الاستقرار الإجباري
هذا الاستقرار الإجباري الذي فرضه عقد توروب له تبعات واضحة على الفريق؛ فاللاعبون يدركون أن المدرب باقٍ ليس بناءً على ثقة فنية متجددة، بل لعدم القدرة على تحمل تكاليف رحيله.
هذا الوضع قد يؤدي إلى حالة من الفتور في الأداء خلال المباريات الست المتبقية في الدوري الممتاز، وهي البطولة الوحيدة المتبقية لإنقاذ الموسم.
المدرب من جانبه يتعامل بهدوء تام، مدركاً أن موقفه القانوني محصن، وهو ما يضع ضغطاً إضافياً على الإدارة التي أصبحت مطالبة بتقديم مبررات مقنعة للجمهور حول أسباب التمسك بمدرب لم يحقق الطموحات المطلوبة.
في النهاية، يبدو أن بقاء توروب هو نتيجة طبيعية لاتفاقات ورقية لم تراعِ الاحتمالات الأسوأ؛ ما يستوجب وضع معايير جديدة في المستقبل تضمن عدم تكرار مثل هذه المواقف التي تضع النادي تحت ضغوط مالية وفنية لا داعي لها.