الجيش الإسرائيلي: إصابة 6 جنود في جنوب لبنان بينهم 3 في حالة خطيرة
عندما ينضم لاعب جديد إلى مانشستر سيتي، تكون التوقعات عالية جدًا؛ فلا مجال للتأقلم البطيء؛ إذ تُحلل كل لمسة، وتُعاد كل فرصة ضائعة، ويُقاس كل هدف بمعايير صارمة.
لهذا السبب كان الحديث عن النجم المصري عمر مرموش مثيرًا للاهتمام.
وبالنسبة للجماهير التي تتابع اتجاهات التوقعات في الدوري الإنجليزي الممتاز، يمكن للوافدين الجدد إلى السيتي التأثير بسرعة على الأسواق إذا ما تأقلموا سريعًا.
وصل عمر مرموش إلى مانشستر سيتي خلال فترة الانتقالات الشتوية في يناير 2025، وحتى الآن، أظهر لمحات من موهبته، تتخللها لحظات من الإحباط، حيث لم يجد اللاعب الدولي المصري بعدُ دورًا ثابتًا في تشكيلة بيب غوارديولا.
اختلاف مرموش عن مهاجمي مانشستر سيتي المعتادين
وصل مرموش بسمعة مبنية على السرعة، والانطلاقات المباشرة، والتنوع في مركز الهجوم، ففي أنديته السابقة، كان يتألق في استغلال المساحات والانطلاق نحو المدافعين.
ويعمل مانشستر سيتي بطريقة مختلفة تحت قيادة بيب غوارديولا؛ فالتنظيم هو كل شيء، إذ يُتوقع من المهاجمين الضغط بذكاء، والحفاظ على اتساع الملعب في اللحظات المناسبة، وتغيير مراكزهم بدقة.
هذا التحول ليس بالأمر السهل؛ فاللاعبون الذين يتألقون في الأنظمة المفتوحة قد يجدون صعوبة في التأقلم مع أسلوب لعب مانشستر سيتي القائم على التمركز الدقيق.
في معظم الأحيان، بدا عمر مرموش مرتاحًا في مانشستر سيتي؛ إذ كانت تحركاته دون الكرة سريعة ودقيقة، وهو على استعداد للعودة للدفاع، ولا يُجبر نفسه على القيام بأي حركة عندما يتطلب الأمر الصبر. وهذا وحده يُشير إلى فهمه للمتطلبات التكتيكية. وتكمن المشكلة في ثبات الأداء الذي يُقدمه اللاعب الدولي المصري.
تأثير مبكر في مانشستر سيتي
فالتأقلم في مانشستر سيتي غالبًا ما يتعلق بالتفاصيل الصغيرة أكثر من اللحظات البارزة؛ مثل الربط السلس بين خطوط اللعب، والقيام بالتحرك الداعم المناسب، واختيار التوقيت المثالي للانطلاق.
ساهم مرموش بتسجيل الأهداف وصناعتها في مباريات حاسمة الموسم الماضي، وكانت أهدافه مؤثرة في تأهل مانشستر سيتي إلى دوري أبطال أوروبا.
وما يُميز أداء مرموش هو هدوئه؛ إذ يبدو هادئًا في المناطق المزدحمة، ويُجيد التمرير في المساحات الضيقة. وعندما تسنح له الفرص، يستغلها بثقة. ومع ذلك، قد يقضي فترات طويلة من المباريات على هامش اللعب، وهو جانب يحتاج إلى تحسين.
تُعدّ الثقة بالنفس عنصرًا أساسيًا في مانشستر سيتي، حيث المنافسة شرسة على المراكز، والدقائق تُكتسب ولا تُمنح. وكان موسم 2025/2026 بمثابة معركة للنجم المصري في بعض الأحيان؛ إذ حدّت إصابته في الركبة ومشاركته في كأس الأمم الأفريقية من فرص ظهوره. كما اعتمد عليه بيب غوارديولا كبديل بشكل منتظم هذا الموسم.
منافسة شرسة
لا يزال خط هجوم السيتي مليئًا بالنجوم، والتناوب أمر لا مفر منه في البطولات المحلية والأوروبية، ولا يضمن مرموش مكانًا أساسيًا كل أسبوع.
ومع ذلك، يُفترض أن تصب مرونة مرموش في مصلحته؛ إذ يستطيع اللعب في العمق أو على الأطراف. وتمنح هذه المرونة غوارديولا خيارات تكتيكية، خاصةً ضد الدفاعات المتكتلة، حيث يكون عنصر المفاجأة ضروريًا. لكن ثمة مشكلة ظهرت هذا الموسم.
تكمن مشكلة عمر مرموش في أن بيب غوارديولا ينظر إليه في المقام الأول كبديل للنرويجي إيرلينغ هالاند.
ولا يُقدّم مرموش أفضل مستوياته على الجناح، ويبدو أن غوارديولا لا يرغب في إشراك اللاعب الدولي المصري على الأطراف.
وكما شاهدنا هالاند ومرموش وأنطوان سيمينيو يلعبون معًا في بعض مباريات هذا الموسم، فإن المشكلة تكمن في أن أداءهم الجماعي يبدو غير متناسق.
وعندما يبدأ هؤلاء اللاعبون الثلاثة المباراة، فإنهم يحتاجون إلى لاعب مثل ريان شرقي ليلعب بجانبهم؛ وإلا فإن الثلاثي يفتقرون إلى التمريرات الحاسمة التي يحتاجونها، كما حدث خلال تعادل مانشستر سيتي الأخير 1-1 مع وست هام.
لم ينسجم مرموش وهالاند وسيمينيو معًا قبل استبدال مرموش بعد ساعة من اللعب. وربما لا يستطيع هذا الثلاثي اللعب معًا، وإذا كان الأمر كذلك، فمن الصعب أن نرى مرموش أساسيًا مع السيتي في حال كان جميع اللاعبين جاهزين.
التوافق التكتيكي مع نظام غوارديولا
يُعدّ الانضباط التكتيكي أحد أهم جوانب اللعب تحت قيادة غوارديولا؛ إذ يجب على لاعبي الأجنحة معرفة متى يُوسّعون الملعب ومتى يُغيّرون اتجاههم، كما يجب على المهاجمين إدراك إشارات الضغط فورًا.
ويُلاحظ بوضوح معدل جهد عمر مرموش؛ فهو يضغط بقوة ويستعيد الكرة بسرعة عند فقدانها، ويتماشى هذا الالتزام مع البنية الدفاعية لمانشستر سيتي.
ويبدو أنه أكثر ارتياحًا في استلام الكرة بين الخطوط بدلًا من الاكتفاء بمهاجمة المساحات المفتوحة، وهذا التطور مهم، إذ نادرًا ما تسمح دفاعات الدوري الإنجليزي الممتاز بمساحات مفتوحة خلفها.
ما يحتاج مرموش إلى تحسينه هو تأثيره الشامل في المباريات؛ إذ عليه أن يفعل أكثر من مجرد تسجيل الأهداف. وقد أظهر اللاعب الدولي المصري مدى خطورته في الدوري الألماني، ويأمل مانشستر سيتي أن يُحدث التأثير نفسه في الموسم المقبل، أو حتى في النصف الثاني من هذا الموسم إذا أتيحت له الفرصة للعب أساسيًا أو بشكل متكرر.
هل يُعدّ مرموش لاعبًا أساسيًا لمانشستر سيتي على المدى الطويل؟
شهدت فترة عمر مرموش في مانشستر سيتي لمحات من موهبته، إلى جانب جوانب في أدائه تحتاج إلى تحسين.
ويشجع جو مانشستر سيتي على التطور؛ فالتدريب مع نخبة اللاعبين يُحسّن من قدرته على اتخاذ القرارات، وتصبح التفاصيل التكتيكية جزءًا لا يتجزأ من أدائه مع مرور الوقت.
وإذا تطور مرموش كلاعب، فلا يوجد ما يمنع مسيرته التصاعدية؛ فمؤهلاته البدنية واضحة، ومستواه الفني مناسب، ويبقى العامل الحاسم هو التطور المستمر على المدى الطويل.
الخلاصة
تأقلم مرموش سريعًا مع النظام التكتيكي المعقد لبيب غوارديولا، وقدم إسهامات مهمة في الموسم الماضي، وكذلك في مباراة كأس الاتحاد الإنجليزي ضد نيوكاسل هذا الموسم.
وتشير الدلائل إلى أن مرموش قادر على أن يكون أكثر من مجرد لاعب احتياطي في مانشستر سيتي.
ومع ذلك، في مانشستر سيتي لا يُعدّ التألق الواعد سوى البداية؛ فالتميز المستمر هو الشرط الأساسي. لم يضمن مرموش مكانه في التشكيلة الأساسية بعد، لكن الأساس موجود.
وإذا حافظ مرموش على تركيزه، واستمر في صقل أدائه ضمن منظومة غوارديولا، فإن انتقاله إلى مانشستر سيتي قد يتطور من صفقة ذكية إلى قصة نجاح حقيقية.