logo
رياضة

بعد هجوم مورينيو.. هل يجب إجبار فينيسيوس على التوقف عن الرقص؟

مورينيو ينتقد فينيسيوسالمصدر: رويترز

تحول ملعب "النور" في لشبونة إلى مسرح لواحدة من أعقد القضايا الجدلية في كرة القدم الحديثة؛ فبينما كان فينيسيوس جونيور يحتفل بهدفه في مرمى بنفيكا برقصته المعتادة، كانت المدرجات تضج بهتافات عنصرية مقيتة، وكان الحكم ليتكسييه يستعد لإشهار سوط العقاب النفسي في وجه الضحية.

لكن المفاجأة الكبرى لم تكن في رد فعل الجمهور، بل في تصريحات "السبيشال وان" جوزيه مورينيو، الذي اختار أن يسكب الزيت على النار ويحمل النجم البرازيلي مسؤولية ما حدث بسبب رقصته.

 

أخبار ذات علاقة

فينيسيوس جونيور في مباراة ريال مدريد وبنفيكا

"لست وحدك".. الاتحاد البرازيلي يدعم فينيسيوس جونيور ببيان ناري

فخ الاحترام الذي نصبه مورينيو

بذكاء ودهاء معهود، لم يهاجم مورينيو فينيسيوس بشكل فج، بل استخدم غطاءً أخلاقياً سماه الاحترام المتبادل، ادعى مورينيو أن الرقص في وجه الخصم المهزوم هو انتقاص من شيم الكبار، وبذلك نجح في تحويل الأنظار عن الجريمة الأصلية وهي العنصرية، ليجعل من فرحة اللاعب هي القضية. 

هذا الهجوم يطرح السؤال الجوهري: هل يجب فعلاً إجبار فينيسيوس على التوقف عن الرقص لضمان سلامة الأجواء؟ أم أن الرقص مجرد حجة لإخفاء كراهية أعمق؟

 

أخبار ذات علاقة

مباراة بنفيكا وريال مدريد في دوري أبطال أوروبا

فينيسيوس جونيور يقود ريال مدريد إلى فوز مثير على بنفيكا (فيديو)

لماذا فينيسيوس بالذات؟

لفهم سبب التركيز على فينيسيوس وتحميله ذنب استثارة الجماهير، نجد أن الأمر يتجاوز مجرد كرة قدم عابرة؛ فالبرازيلي يمثل حالة من التحدي الصارخ التي تبدأ من تمسكه بهويته اللاتينية واحتفاله بالرقص كفعل مقاومة لا مجرد استعراض، وهو ما يصطدم ببيئة كروية تحاول قولبته وكسر عفويته. 

تزداد الفجوة اتساعاً بسبب شخصيته الصدامية التي ترفض دور الضحية الصامتة، فهو لا يكتفي باللعب بل يرد بقوة على المدرجات التي ترفض تقبل اختلافه؛ ما يجعله وقوداً دائماً لغضب الجماهير المنافسة.

وعلى الصعيد الفني، يدرك الخصوم تماماً أن فينيسيوس هو المحرك الأول والقلب النابض لهجوم ريال مدريد، لذا فإن محاولة كسر كبريائه أو تشتيت تركيزه عبر الهجوم على تصرفاته هي استراتيجية ممنهجة لإيقاف الفريق ككل. 

ومع تحوله إلى أيقونة عالمية في محاربة العنصرية، صار فينيسيوس عدواً للمتطرفين الذين يزعجهم تأثيره المتصاعد، خاصة وأنه يمتلك قدرة استثنائية على تحويل هذا الحقد وتلك الضغوط إلى أهداف حاسمة في الملعب؛ ما يجعل نجاحه بمثابة صفعة لكل من حاول إيقافه بصافرات الاستهجان.

 

أخبار ذات علاقة

فينيسيوس جونيور

كيف أعاد فينيسيوس جونيور الثقة لنفسه خلال تسديد ضربات الجزاء؟

الرقص: جريمة أم حق إنساني؟

إن محاولة إجبار فينيسيوس على التوقف عن الرقص هي رضوخ صريح للمتنمرين. إذا توقف فينيسيوس عن الرقص، فإن العنصرية لن تتوقف، بل ستبحث عن ذريعة أخرى؛ فتارة سيكون السبب طريقة ركضه وتارة احتجاجه على الحكام.

تصريحات مورينيو التي حملت فينيسيوس المسؤولية هي محاولة لتقليم أظافر الموهبة البرازيلية تحت مسمى الروح الرياضية، لكن الحقيقة أن ملاعب كرة القدم اتسعت لرقصات رونالدينيو ونيمار وبيليه، ولم تصبح مستفزة إلا عندما اقترنت بلاعب يرفض الانكسار مثل فينيسيوس.

 

 

ختاما

إجبار فينيسيوس على الصمت أو التوقف عن الفرح هو بمثابة منح انتصار مجاني للعنصريين، نعم عليه أن يحترم المنافسين، لكن يجب ألّا يتوقف أبدا عن التعبير عن نفسه.

المعركة ليست على رقصة، بل على حق اللاعب في التعبير عن هويته دون خوف من الطرد أو الإهانة. وعلى ريال مدريد أن يدرك أن حماية رقصة فينيسيوس هي حماية لكرامة النادي وهويته قبل أي شيء آخر.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC