حينما يبتعد الاتحاد عن صدارة دوري روشن بفارق 25 نقطة كاملة خلف النصر، فنحن لا نتحدث عن كبوة جواد أو أزمة عابرة، بل نتحدث عن زلزال ضرب أركان قلعة العميد محولاً إياها من بعبع يخشاه الجميع إلى فريق يرفع الراية البيضاء في منتصف الطريق.
6 إشارات خطيرة تكشف أن الاستسلام في جدة لم يكن وليد الصدفة، بل كان قراراً اتخذته الأقدام والعقول معاً.
أول ملامح السقوط بدأ من تصريحات المدرب سيرجيو كونسيساو، بدلاً من بث الروح في لاعبيه، اختار المدرب البرتغالي مبكرًا لغة المظلومية وتصدير الإحباط، بالحديث عن نقص الصفقات وضعف الدكة، وهي رسالة وصلت للاعبين بوضوح: "نحن لا نملك الأدوات، لذا لا تلومونا على الفشل".
فقدان النقاط أمام فرق مؤخرة الجدول بدم بارد كان الإشارة الأكثر رعباً، فلم يعد الاتحاد ذلك الفريق الذي ينفجر غضباً حين يتعادل مع فرق الصدارة، بل أصبح يفرط في نقاطه السهلة أمام فرق مهددة بالهبوط دون أن تهتز شعرة في كبرياء الفريق.
أين الدقائق الأخيرة التي كان فيها الاتحاد يحطم خصومه؟ غابت الروح القتالية المعتادة، وصار الفريق يستسلم للنتيجة بمجرد تأخره، وكأن صافرة النهاية هي الملاذ الآمن للاعبين للهروب من ضغوط المباراة.
التعامل مع المركز السادس كأمر واقع هو سقطة تاريخية في وعي الاتحاد، القبول بالتواجد خلف خماسي المقدمة بفارق شاسع، والحديث عن تحسين المركز بدلاً من المنافسة، هو إقرار رسمي بأن طموح البطل قد تم اغتياله بدم بارد.
من المعتاد أن تشتعل جدة بالضغط الإعلامي والجماهيري عند تعثر الاتحاد، لكن هذا الموسم شهد هدنة غريبة، فتوقف الضغط المعتاد للمنافسة على اللقب، وكأن الجميع اتفق ضمنياً على أن هذا الموسم للنسيان، وهو صمت يغذي روح الاستسلام داخل غرف الملابس.
أخطر الإشارات كانت ما كشفته صحيفة اليوم حول اجتماع كونسيساو بالإدارة؛ حيث ألقى باللوم على رحيل كريم بنزيما ونجولو كانتي دون تعويضهما بأسماء توازيهما ثقلاً.
الموافقة على رحيل رئتي الفريق في الشتاء بلا صفقات كبرى كانت بمثابة رصاصة الرحمة التي أطلقتها الإدارة على آمال المنافسة، تاركة الفريق بلا أنياب في صراع المليارات.
لقد تحول الاتحاد من ملك يفرض شروطه إلى ضيف شرف ينتظر نهاية الموسم ليلملم جراحه، فهل تكون المهلة الأخيرة لكونسيساو بداية الاستفاقة، أم أنها مجرد تأجيل لإعلان الوفاة الرسمية لموسم كارثي؟