صاحب انتقال أحمد سيد "زيزو" إلى النادي الأهلي المصري الكثير من الضجيج، والاحتفالات الحمراء بظفرهم بنجم الزمالك الأول، لكن هناك جانب خفي ومسكوت عنه في هذه الصفقة.
فبينما كان البعض يظن أن القلعة البيضاء ستنهار برحيل المنقذ، أثبتت الأيام أن الأهلي، دون قصد، قدم للزمالك خدمة العمر التي أعادت للفريق روحه وهويته المفقودة.
مقارنة مستمرة مع بيزيرا
القصة تبدأ من تلك المقارنة المستمرة بين زيزو، الذي اختار الرحيل في توقيت قاتل وُصف من قبل الجماهير بالخيانة، وبين البرازيلي خوان بيزيرا، الذي وصل إلى ميت عقبة في صمت تام، دون بروباجاندا أو وعود زائفة.
فنياً، استطاع بيزيرا في شهور قليلة أن يمحو أسطورة اللاعب الأوحد؛ فبينما كان زيزو يميل للفردية أحياناً بحكم نجوميته الطاغية، جاء البرازيلي ليقدم درساً في اللعب الجماعي الراقي، مسخراً مهاراته الفذة لخدمة المنظومة بالكامل، وهو ما جعل هجوم الزمالك أكثر تنوعاً وخطورة.
التزام يُشهد له
نفسياً، كان بيزيرا هو الترياق لسموم التوتر التي خلفها رحيل زيزو، التزامه التام وتركيزه داخل الخطوط، بعيداً عن صراعات التجديد وتعديل العقود، أعطى استقراراً لغرفة الملابس.
بيزيرا كسب قلوب الزملكاوية بتواضعه وعمله الشاق، وأثبت في المواعيد الكبرى، وآخرها نصف نهائي الكونفدرالية، أنه رجل اللحظات الصعبة، ليس بالكلام واللقطات الإعلامية، بل بالأهداف الحاسمة والجهد الوفير.
نمط زملكاوي خاص
لكن المثير للدهشة أن هذا المشهد ليس جديداً، بل يبدو كأنه نمط متكرر في علاقة القطبين، فتاريخياً، عندما رحل محمود عبد المنعم "كهربا" إلى الأهلي، ظن الكثيرون أنها النهاية، لكن الزمالك استيقظ على فجر أشرف بن شرقي الذي قدم ما هو أفضل بمراحل.
القاعدة أصبحت واضحة: الأهلي يأخذ نجم الفريق، فيتحرر الزمالك من قيود النجم الأوحد ليجد من هو أكفأ وأكثر فائدة.

المفارقة تكمن في مصير النجوم المغادرين؛ فمن يذهب للأهلي غالباً ما تذوب نجوميته الفردية وسط كوكبة النجوم ونظام النادي الصارم الذي لا يسمح ببروز فرد فوق الكيان، فيقل بريقه تدريجياً.
أما في الزمالك، فإن التربة البيضاء لديها قدرة عجيبة على خلق أساطير جديدة من تحت الرماد.
بيزيرا لم يثبت فقط أن الزمالك بمن حضر، بل أثبت أن رحيل النجم قد يكون أحياناً هو البوابة الملكية لظهور البطل الحقيقي.