تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة في المملكة وخارجها صوب ملعب الأمير عبدالله الفيصل بجدة، حيث تدور رحى واحدة من أشرس المعارك الكروية هذا الموسم، كلاسيكو تكسير العظام بين الأهلي وضيفه الثقيل النصر.
المباراة التي تأتي في توقيت حساس للغاية، لا تقبل القسمة على اثنين بالنسبة لأصحاب الأرض، فالأهلي يدخل اللقاء وهو يعلم يقينًا أن الخسارة لن تكون مجرد فقدان لثلاث نقاط، بل قد تكون الشرارة التي تشعل كارثة فنية وإدارية تعصف بموسم الراقي مبكرًا.
وبالنظر إلى وضع الفريقين في جدول الترتيب، والضغط الهائل الملقى على كاهل المدرب ماتياس يايسله، يمكن تلخيص المشهد المرعب الذي يخشاه الأهلاوية في 5 كوارث محتملة قد تضرب قلعة الكؤوس في حال السقوط أمام كتيبة كريستيانو رونالدو:
1. اتساع الفارق النقطي.. واغتيال حلم الدوري مبكرًا
الكابوس الأول والأكثر رعبًا هو لغة الأرقام التي لا تكذب. الأهلي يدخل اللقاء وفي جعبته 22 نقطة، متأخرًا بفارق 9 نقاط كاملة عن النصر المتصدر (31 نقطة). خسارة الكلاسيكو تعني اتساع الهوة إلى 12 نقطة، وهو فارق فلكي في عرف المنافسة على الألقاب الكبرى، خاصة ونحن لا نزال في الجولة الـ13.
هذا السيناريو يعني عمليًا انتهاء أمل الدوري مبكرًا وتحول موسم الأهلي من المنافسة على اللقب إلى مجرد صراع شرفي لتحسين المراكز، وهو ما لا يليق بطموحات الجماهير التي كانت تمني النفس بعودة قوية لمنصات التتويج المحلية.
2. فقدان الثقة في الجنرال يايسله
على الخط الجانبي، يقف الألماني الشاب ماتياس يايسله في مهب الريح. رغم البدايات الجيدة، إلا أن التعثر في المباريات الكبرى دائمًا ما يضع علامات استفهام حول قدرته على إدارة المواجهات المصيرية. السقوط أمام النصر، الغريم المباشر، سيضرب مسمارًا جديدًا في نعش الثقة بين المدرب والجماهير، وحتى الإدارة.
الخسارة ستعزز الأصوات التي تقول إن يايسله مدرب جيد لكنه ليس مدرب بطولات، وقد تفتح الباب أمام شائعات الإقالة أو التغيير الفني، مما يدخل الفريق في نفق مظلم من عدم الاستقرار.

3. بركان الغضب الجماهيري.. النيران قد تطال الجميع
جمهور الأهلي معروف بعشقه الجنوني، لكنه أيضًا لا يرحم عند الإخفاق المتكرر. الخسارة في الكلاسيكو لن تمر مرور الكرام، بل ستفجر موجة غضب عارمة لن تقتصر على المدرب فحسب، بل ستمتد لتشمل اللاعبين الكبار الذين لم يصنعوا الفارق، والإدارة التي قد تُتهم بالتقصير في دعم الفريق بصفقات توازي قوة المنافسين.
هذا الغضب الجماهيري قد يخلق أجواءً مسمومة داخل النادي، تجعل من الصعب على الفريق التركيز في قادم المباريات، مما يدخله في دوامة من النتائج السلبية المتتالية.
4. الابتعاد عن جنة آسيا
بعيدًا عن لقب الدوري، هناك صراع آخر لا يقل شراسة وهو المقاعد المؤهلة لدوري أبطال آسيا للنخبة. الأهلي حاليًا في المركز الرابع، وأي تعثر جديد يعني السماح للمنافسين القادمين من الخلف بالانقضاض على مركزه، أو ابتعاد أصحاب المراكز الأولى (الهلال، التعاون والنصر) عنه بفارق مريح.
الخروج من المربع الذهبي أو حتى الابتعاد عن الوصافة والمركز الثالث يضع مشاركة الأهلي القارية الموسم المقبل في خطر حقيقي، وهي ضربة موجعة لمكانة النادي وتسويقه عالميًا.
5. هدية مجانية للمنافس المباشر
أخيرًا، الخسارة تعني تقديم دفعة معنوية هائلة للنصر. المنافس الذي تعثر في الجولة الماضية بالتعادل، سيجد في الفوز على الأهلي بملعبه وبين جماهيره طوق نجاة وتأكيدًا على قوته وجدارته بالصدارة.
الأهلي بخسارته لن يضر نفسه فقط، بل سيسهم في صناعة وحش لا يقهر، حيث سيمنح رونالدو ورفاقه ثقة مضاعفة لاستكمال مشوار الدوري بنفس طويل، مما يجعل مهمة اللحاق بهم شبه مستحيلة لأي فريق آخر.
في الختام، مباراة النصر ليست مجرد 90 دقيقة، بل هي مفترق طرق يحدد مصير موسم كامل للأهلي. فهل ينجح الراقي في طرد هذه المخاوف وتحقيق انتصار يعيد ترتيب الأوراق، أم تتحقق النبوءات السوداء وتدخل القلعة الخضراء في نفق المجهول؟