اختُتمت بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 في المغرب، مساء الأحد الماضي، بطريقةٍ لم يتوقعها أحد، ولن ينساها أحد.
وتغلّب منتخب السنغال على مضيفه المغرب بنتيجة 1-0 بعد الوقت الإضافي في مباراة نهائية اتسمت بالتوتر والجدل والتقلبات العاطفية، لتكون خاتمةً مثاليةً لبطولةٍ جمعت بين الإثارة والتشويق.
وبعد ذلك، أُعلنت الجوائز الرسمية للاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF)، فقد نال ساديو ماني جائزة أفضل لاعب في البطولة، بينما حصد ياسين بونو، حارس مرمى المغرب، جائزة أفضل حارس مرمى، وتُوّج إبراهيم دياز هدافا للبطولة برصيد خمسة أهداف.
لكن الكؤوس والميداليات لا تُروي القصة كاملةً دائمًا، فقد شكّلت العروض الفردية المؤثرة لمنتخبات كأس الأمم الأفريقية 2025 ملامح البطولة.
وسيطّر عدد من النجوم على مجريات المباريات، وقلبوا موازينها، وقادوا الفرق إلى مراحل متقدمة في المنافسة. وبعيدا عن التكريمات الرسمية، إليكم خمسة لاعبين برزوا بشكلٍ لافتٍ في البطولة.
لم يؤثر أي لاعب ميداني على أداء نيجيريا الهجومي أكثر من أديمولا لوكمان، ففي 6 مباريات، سجل 3 أهداف وصنع 4، مساهماً بشكل مباشر في 7 من أهداف نيجيريا الـ 14 في البطولة.
لكن الإحصائيات الأخرى تكشف قصة أعمق، فقد صنع لوكمان 5 فرص خطيرة، وبلغ متوسط تمريراته الحاسمة ما يقارب تمريرتين في المباراة الواحدة، وأكمل ما يقارب 100 تمريرة أمامية، ما يدل بوضوح على أن تقدم نيجيريا في الملعب كان يمر عبره.
كما سدد 2.4 تسديدة في المباراة الواحدة، مما يُظهر أنه صانع ومُنهي الهجمات في آن واحد.
من الناحية التكتيكية، كان لوكمان هو حلقة الوصل في تشكيلة نيجيريا، فقد كان يتحرك بين الخطوط، ويجذب الأظهرة من مراكزهم، وعندما كانت نيجيريا تُعاني في اختراق دفاعات الفرق المنافسة، كان لوكمان هو من يجد المساحات ويفتح الأبواب.
بلغ متوسط تقييم أدائه خلال البطولة ما يقارب 7.8، وهو الأعلى في البطولة، وفقا لموقع WhoScored.
والأهم من ذلك، أن نيجيريا بدت فريقا مختلفا تماما عندما لم يكن حاضرا.
كان لوكمان سيفوز بسهولة بجائزة أفضل لاعب في العام لو فازت نيجيريا بالكأس في المغرب.
لم يتصدر مهاجم السنغال المؤثر ساديو ماني عناوين الصحف بالأهداف، لكنه سيطر على البطولة بقوة.
في 7 مباريات، سجل ماني هدفين وصنع 3، وصنع 3 فرص خطيرة، وبلغ متوسط تمريراته الحاسمة 2.7 تمريرة في المباراة الواحدة.
كما أكمل أكثر من 140 تمريرة أمامية، ونجح في 14 مراوغة؛ ما يدل على مدى أهميته في تقدم السنغال بالكرة وإيقاع هجماتها.
لكن قيمته الكبرى كانت قيادته من الأمام، لم يبدُ على السنغال أي ذعر في اللحظات الحاسمة، وكان هذا الهدوء نابعا من قائدهم.
حتى في المباراة النهائية، عندما كاد الجميع من حوله يفقدون أعصابهم، حشد ساني أسود التيرانغا وطلب منهم العودة بعد الانسحاب، ووجه لهم كلمات مؤثرة.
في سن الـ33، أثبت أنه لا يزال مهاجما متكاملا: صانع ألعاب، وعداء، وقائد، وهذه هي جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس الأمم الأفريقية الثانية له؛ ما يضعه في مصافّ الأسطورتين روجيه ميلا وأحمد حسن.

كان إبراهيم دياز، طوال معظم مباريات كأس الأمم الأفريقية 2025، حلم جماهير المغرب في التتويج.
سجّل 5 من أهدافهم الـ9، وساهم في أكثر من 55% من إجمالي أهدافهم، وحصل على ركلتي جزاء خلال البطولة.
هزّ الشباك في كل جولة من دور المجموعات إلى نصف النهائي، ليصبح أول لاعب منذ ما يقارب 6 عقود يُسجّل في هذا العدد من المراحل المتتالية في بطولة كأس الأمم الأفريقية.
بلغ متوسط تسديداته أكثر من تسديدتين في المباراة الواحدة، وكان أكثر لاعبي المغرب تعرضا للأخطاء في خط الهجوم، ما يُشير إلى صعوبة إيقافه.
بفضل مهاراته في خط الوسط والهجوم، كان دياز هو المهاجم الرئيس للمغرب، كان يُراوغ بالكرة، ويفرض ضغطا على الخصم، ومع ذلك كان يتمتع بالهدوء الكافي لإنهاء الهجمة.
ثم جاءت المباراة النهائية. في الدقيقة 98، حصل على ركلة جزاء، لكن محاولته لتسديدة بانينكا تصدى لها الحارس، لتكتب فاز في نهاية قاسية لبطولة كانت رائعة بكل المقاييس.
كان أداء أوسيمين في كأس الأمم الأفريقية بمثابة درسٍ نموذجي في أسلوب لعب المهاجم الصريح الحديث.
في 6 مباريات، سجل 4 أهداف، وصنع هدفين، وصنع 5 فرص محققة، وهي أرقامٌ رائعة لمهاجمٍ بذل أيضاً جهداً كبيراً بعيداً عن الأنظار.
بلغ متوسط تسديداته أكثر من 3 تسديدات في المباراة الواحدة، ونجح في 4 مراوغات، وشغل مدافعين اثنين في آنٍ واحد.
واستفاد لاعبو نيجيريا على الأطراف بشكلٍ كبير من المساحات التي خلقها بفضل حضوره البدني القوي وتحركاته الذكية.
كما قاد ضغط نيجيريا من الأمام، مسجلاً بعضاً من أعلى معدلات العمل من دون كرة بين المهاجمين في البطولة.
كان قائد الفراعنة هو المحرك الرئيس لعودة المنتخب المصري إلى نصف النهائي، فقد سجل صلاح 4 أهداف في 6 مباريات، وصنع 3 فرص خطيرة، وأكمل أكثر من 100 تمريرة أمامية.
كما نجح في 8 مراوغات، وظل اللاعب الأكثر استهدافا في صفوف مصر، حيث كان يجذب باستمرار اثنين أو ثلاثة من المدافعين.
ما لفت الأنظار هو دوره في بناء الهجمات، فقد تراجع صلاح إلى الخلف أكثر من البطولات السابقة، وحمل الكرة لمسافات طويلة، ومع ذلك كان يصل إلى منطقة الجزاء لإنهاء الهجمات. لم تكن مصر مسيطرة على المباريات دائما، لكن صلاح كان حاضرا دائما.
لا يزال، وهو في الثالثة والثلاثين من عمره، أحد أبرز المهاجمين الأفارقة وأكثرهم موثوقية في البطولات الحاسمة.
من المؤسف أن أحد أعظم لاعبي القارة على مر التاريخ قد لا يفوز بكأس الأمم الأفريقية، لكن إرثه سيبقى خالداً.