فتح التعاقد مع المدرب الجزائري مجيد بوقرة أبوابا جديدة للكرة اللبنانية ومنح جماهير اللعبة الشعبية الأولى جرعة تفاؤل لاستعادة شيء من بريقها للعقود الماضية، وذلك بعد فترة شهدت الكثير من الإخفاقات الكروية في السنوات الأخيرة.
وتعيش الكرة اللبنانية منذ ما يزيد عن عقدين من الزمن على وقع أزمة نتائج أبعدتها على صعيد المنتخب والأندية عن الواجهة في المسابقات الآسيوية والعربية في حين بات التأهل للمونديال أمرا أشبه بالمهمة الإعجازية.
وتعاقد الاتحاد اللبناني لكرة القدم الأسبوع الماضي مع مجيد بوقرة لتولي المقاليد الفنية لمنتخب "الأرْز" خلال السنوات الثلاث المقبلة، في حدث كان له وقع كبير في الساحة الرياضية لما يملكه قائد منتخب الجزائر السابق من تجربة ثرية كلاعب ثم كمدرب.
وقال رئيس اتحاد الكرة اللبناني هاشم حيدر خلال مراسم تقديم مجيد بوقرة لوسائل الإعلام: "نعمل على خطة طويلة الأمد للوصول الى المستوى المنشود، اتخذنا قرار تعيين بوقرة لتراكم خبراته الطويلة وإيذانا ببدء مرحلة فنية جديدة على رأس الجهاز الفني للمنتخب الوطني".
آمال عريضة ومشروع آسيا 2027
ويأتي تعاقد مجيد بوقرة مع منتخب لبنان بعد أسابيع قليلة من استقالته من تدريب المنتخب الجزائري للاعبين المحليين الذي شارك في أمم إفريقيا للمحليين وكأس العرب للمنتخبات في أغسطس ونوفمبر 2025 وفشل في تحقيق نتائج جيدة.
ويتطلع اللبنانيون إلى استعادة الشغف بكرة القدم وبمنتخب بلادهم بعد سنوات من ابتعاده عن الواجهة، إذ رغم صعوبة المهمة ومعاناة الدوري المحلي من المشاكل والاضطرابات، فإن الجميع في اتحاد الكرة يأمل في أن تكون المشاركة في كأس أمم آسيا 2027 في السعودية بداية لمرحلة جديدة لاستعادة بريق المنتخب والتحاقه بركب منتخبات الصف الأول في القارة.
وسيكون بوقرة أمام مهمة حاسمة في مارس المقبل لتأهيل لبنان إلى نهائيات أمم آسيا عندما يلاقي نظيره اليمني حيث يحتاج إلى التعادل في تلك المواجهة المصيرية للتأهل.
ويتصدر منتخب لبنان المجموعة الثانية من تصفيات كأس أمم آسيا 2027 برصيد 13 نقطة بعد 5 مباريات (4 انتصارات وتعادل)، ليقترب بشدة من التأهل للنهائيات في السعودية.
حلم المونديال؟
وذهب مجيد بوقرة عند تقديمه مدربا جديدا لمنتخب الأرز إلى ما ما أبعد من التأهل لكأس أمم آسيا، وقال إنه يطمح حتى لقيادة لبنان نحو حلم كأس العالم 2030.
وفي ظل تأهل 48 منتخبا للنهائيات المونديالية، يرى عدد من المتابعين للشأن الكروي في لبنان أن مجيد بوقرة قادر بخبرته أن يحول ذلك الحلم إلى حقيقة مثلما حصل مع بعض المنتخبات التي حققت التأهل للمرة الأولى في تاريخها لكأس العالم 2026، بعد أن ظنت أن ذلك يعد بمثابة المعجزة.
وقال هاشم حيدر رئيس اتحاد الكرة إن قرار تعيين بوقرة (44 عاما) اتخذته اللجنة التنفيذية انطلاقاً من خبرات المدرب، وفي إطار السعي إلى تحقيق نقلة نوعية للمنتخب الوطني ووضع خطة طويلة الأمد للوصول إلى المستوى الذي يطمح إليه الجميع.
وأضاف: "منتخبنا الوطني لديه استحقاقات كثيرة، منها التأهل لكأس آسيا 2027، واستحقاقات غرب آسيا في تشرين الثاني 2026 وتصفيات كأس العالم 2030.
وتابع "الحقيقة نحن نأمل مع المدير الفني الجديد أن نصل إلى أبعد مراحل في هذه الاستحقاقات. رغم إمكاناتنا المالية المتواضعة، الا أننا ندعم المنتخب بأقصى ما يمكن".
ويعتبر مجيد بوقرة أن قيادته المنتخب اللبناني في الفترة المقبلةيأتي ضمن مشروع كبير وطموح، مشيراً إلى أنه منذ اليوم الأول لوصوله لمس أجواء إيجابية من قبل الاتحاد اللبناني لكرة القدم ومن الشارع الرياضي، ما منحه شعوراً بالارتياح والحماس لخوض هذه التجربة.
وأوضح بوقرة أن "بناء منتخب قادر على المنافسة والتطور وصولاً إلى حلم التأهل لكأس العالم 2030 هو الذي يحفزه لمزيد العمل على توظيف خبرته لتحقيق إنجاز تاريخي للكرة اللبنانية".