لم يكن خبر اقتراب النجم الفرنسي نغولو كانتي من مغادرة أسوار نادي الاتحاد السعودي مجرد عنوان عابر في موسم الانتقالات، بل جاء وقع الخبر كالصاعقة على مدرج العميد والجهاز الفني بقيادة المدرب البرتغالي سيرجي كونسيساو.
التقارير التي ربطت الدينامو الفرنسي بالانتقال إلى فنربخشة التركي أو العودة إلى مسقط رأسه عبر بوابة باريس إف سي، تعني ببساطة أن الاتحاد بصدد فقدان أهم ركائزه الفنية، وهو ما يهدد بانهيار منظومة الوسط بالكامل في توقيت حرج من الموسم.
رحيل كانتي لا يعني مجرد خروج لاعب، بل هو تفكيك لمحرك الفريق الذي لا يهدأ؛ ما يضع كونسيساو أمام مهمة مستحيلة لتعويض لاعب لا بديل له، وهنا نستعرض 4 ثغرات كبرى سيتركها رحيل الرئة الفرنسية في جسد النمر الاتحادي:
1- المجهود البدني الخرافي: خسارة اللاعب الذي لا يتعب
أول وأخطر الخسائر تتمثل في الفراغ البدني المهول الذي سيخلفه كانتي، حيث يتميز النجم الفرنسي بمعدلات لياقة بدنية إعجازية تجعله يتفوق على أي لاعب آخر في دوري روشن.
كانتي ليس مجرد لاعب وسط، بل هو محرك يغطي مساحات شاسعة طولاً وعرضاً طوال الـ90 دقيقة دون كلل، في ظل ارتفاع درجات الحرارة والرتم العالي للدوري، كان كانتي يقوم بأدوار لاعبين اثنين في آن واحد، يغطي خلف الأظهرة ويضغط في الأمام.
رحيله يعني أن الاتحاد سيفقد ميزة التفوق البدني في معركة الوسط، ولن يجد كونسيساو لاعباً يمتلك القدرة ذاتها على التواجد في كل بقعة ساخنة من الملعب بالكفاءة ذاتها.
2- تعرية الخط الخلفي: انهيار حائط الصد الأول
يعلم الجميع أن المنظومة الدفاعية للاتحاد عانت كثيرًا في المواسم الأخيرة، وكان وجود كانتي بمثابة المسكن الذي يخفي عيوب المدافعين.
كانتي يلعب دور "القشاش" أمام قلبي الدفاع، حيث يجهض الهجمات قبل بدايتها ويفتك الكرات قبل وصولها لمناطق الخطر، ورحيله يعني رفع الغطاء عن خط دفاع يعاني أصلاً الهشاشة وسوء التمركز؛ ما سيجعل مرمى الاتحاد مكشوفًا بشكل مباشر أمام هجمات الخصوم، خاصة في المرتدات السريعة التي كان كانتي المتخصص الأول في إفسادها.
3- استنزاف الخبرة الدولية: فقدان عقلية الذهب
فنيًّا، يمكن محاولة تعويض أي لاعب، لكن الشخصية لا تُشترى، برحيل كانتي، يفقد الاتحاد لاعبًا يمتلك في رصيده كأس العالم، دوري أبطال أوروبا، والدوري الإنجليزي.
هذه الخبرة الدولية العريضة منحت الفريق ثقلًا في المباريات الكبرى والكلاسيكو، كانتي يمتلك عقلية الفوز والهدوء تحت الضغط، وهو قائد صامت في غرفة الملابس يوجه اللاعبين الشباب ويمنحهم الثقة.
خسارة هذه القيمة المعنوية ستؤثر سلبًا في شخصية الفريق داخل الملعب، خاصة في المواجهات القارية والحاسمة التي تتطلب دهاءً كرويًّا وبرود أعصاب لا يملكهما إلا أبطال العالم.
4- تفكك الشراكة الفرنسية: عزل كريم بنزيما
أخيرًا، ستضرب هذه المغادرة القوة الهجومية للاتحاد في مقتل، وتحديدًا مواطنه كريم بنزيما، إذ إن كانتي لم يكن قاطع كرات فحسب، بل كان الممول الأول لبنزيما بفضل قدرته الفائقة على التحول السريع من الدفاع للهجوم.
كانتي يفتك الكرة ويمررها فورًا للأمام بدقة؛ ما يمنح بنزيما المساحة والوقت للتسجيل، التفاهم الكبير بين الثنائي الفرنسي كان أحد أهم أسلحة العميد، ورحيل كانتي سيجعل بنزيما معزولاً في الأمام، مضطرًّا للعودة كثيرًا للخلف لاستلام الكرات؛ ما يفقده خطورته التهديفية داخل الصندوق.