أسكتت نجمة التزلج السريع الهولندية يوتا ليردام منتقديها باستعراض لافت للروح الرياضية، وذلك بعد لحظات من إحرازها الميدالية الذهبية ضمن منافسات الأولمبياد الشتوية، المقامة حالية في إيطاليا، بزمن قياسي.
فقد شوهدت النجمة البالغة من العمر 27 عامًا تركض مباشرة نحو منافستها وزميلتها فيمكه كوك عقب تفوقها عليها في سباق 1000 متر، الذي أُقيم وسط أجواء ثلجية في ميلانو.
وأظهر مقطع مصوّر انتشر على منصة "إكس" البطلة وهي تؤجل احتفالاتها لتواسي زميلتها بعناق مؤثر، في مشهد فاجأ من وسموها سابقًا بـ"المتعجرفة".
المتابعون الذين انتقدوا ليردام اضطروا إلى إعادة النظر في أحكامهم، بعدما بدت العلاقة بين اللاعبتين متماسكة رغم حدة المنافسة، وكتب أحد المشجعين تعليقًا على المقطع: "إلى أين تركض يوتا؟ بالطبع إلى فيمكه كوك، دعونا نتوقف عن وصفها بالمتكبرة والمنشغلة بنفسها فقط، إنها رياضية بحق، وموهبة استثنائية. مشهد جميل!".
وكتب مشجع آخر عبر منصة "إكس": "يوتا ليردام وفيمكه كوك: يا له من أداء، يا لها من روح! رياضة نخبوية خالصة، وحب برتقالي خالص، يمكن لمنتخب هولندا وكل البلاد أن يفخروا للغاية. هذه لحظات تبقى في الذاكرة".
ولم تكتفِ يوتا ليردام بالفوز، بل فرضت هيمنتها على السباق، محطمة الرقم الأولمبي بزمن تاريخي بلغ 1:12.31 على الجليد الإيطالي.
ويمثل هذا التتويج تطورًا عن الميدالية الفضية التي أحرزتها في بكين قبل أربعة أعوام، ويعزز مكانتها كواحدة من أعظم متزلجات جيلها.
غير أن طريقها إلى الذهب لم يخلُ من الجدل، إذ واجهت تدقيقًا واسعًا بسبب ما وُصف بـ"أسلوب النجمة" وتفضيلها ترتيبات سفر فاخرة.
وقاد لاعب كرة القدم الهولندي السابق يوهان ديركسن موجة الانتقادات، مهاجمًا قرارها السفر إلى إيطاليا على متن طائرة خاصة فاخرة بدلًا من مرافقة زميلاتها.
وقال ديركسن في تصريحات لوسائل إعلام هولندية قبل الحدث: "سلوكها مزعج بالنسبة لي، يشبه سلوك نجمة متعالية، لو كنت مدربها لما تقبلت ذلك. تدريجيًا بدأ الهولنديون يشعرون بالضيق من تصرفاتها"، على حد تعبيره.

وزادت يوتا ليردام من حدة الجدل بعد تغيّبها عن حفل الافتتاح، مفضّلة متابعة الحدث من سريرها، بينما كانت زميلاتها يسِرن في الملعب.
كما أثارت صور طائرتها الخاصة، المزينة بأعلام مخصصة وكعكات مُعدّة يدويًا، انقسامًا واسعًا على منصات التواصل بين المؤثرين والجماهير الرياضية.
لكن مع توقف الساعة مساء الاثنين، اصطدمت رواية "النجمة المتعالية" بجدار من الجليد، بعدما شاهد العالم تعاطفها الصادق مع صاحبة الفضية فيمكه كوك في ختام السباق.

وانفجرت ليردام بالبكاء مع استيعابها حقيقة تتويجها بأول لقب أولمبي في مسيرتها، بعد أن خاضت منافسات تحت ضغط هائل وقدّمت أفضل أداء في حياتها الرياضية.
ومن المدرج، تابع خطيبها، صانع المحتوى والملاكم جيك بول، اللحظة التاريخية من الصف الثاني، حيث بدا متأثرًا بشدة وهو يشاهد إنجازها.
وبعدها، لجأ بول إلى وسائل التواصل الاجتماعي للإشادة بشريكته عبر سلسلة من المنشورات العاطفية، احتفاءً بما وصفه بإنجازها التاريخي.
وباتت ليردام أول رياضية هولندية تحرز الميدالية الذهبية في الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو كورتينا 2026، مانحةً بلادها دفعة معنوية كبيرة بعد موسم شتوي اتسم بالتوتر والضغوط.