في مواجهة مرتقبة، تتجه أنظار عشاق الكرة السعودية، مساء اليوم الأربعاء، صوب ملعب هونغ كونغ، الذي سيكون مسرحًا لمعركة كروية من العيار الثقيل تجمع بين نادي القادسية، المدجج بصفقاته الجديدة، والنادي الأهلي السعودي، أحد أقطاب الكرة في المملكة، وذلك في إطار الدور نصف النهائي من بطولة كأس السوبر السعودي.
يدخل القادسية اللقاء وسط هالة إعلامية ضخمة بعد سوق انتقالات نشط أبرم فيه صفقات وصفت "بالمزلزلة"، واضعًا نصب عينيه تحقيق أول ألقاب الموسم.
في المقابل، يتسلح الأهلي بتاريخه العريق وطموحاته المتجددة، ومجموعة من العوامل التي قد تقلب الطاولة على خصمه وتزرع القلق في نفوس كتيبة القادسية.
رغم الإنفاق الكبير والأسماء الرنانة التي استقطبها نادي القادسية، تظل هناك 4 أسباب جوهرية تمنح الأهلي أفضلية نفسية ومعنوية، وتشكل مصدر رعب حقيقيا للفريق الصاعد حديثًا.
1- وعد محرز وجوع النجوم
لم تكن تصريحات النجم الجزائري رياض محرز، قائد النادي الأهلي، مع بداية فترة الإعداد للموسم الجديد مجرد كلمات عابرة، فقد حملت وعدًا واضحًا وصريحًا لجماهير "الراقي"، حيث أكد في أكثر من مناسبة أن الفريق يعمل بجدية تامة ليكون في أفضل حال ممكن، واعدًا بأن اللاعبين سيجعلون الجماهير فخورة بهم وأنهم يهدفون للألقاب المحلية بعد النجاح في حسم لقب دوري أبطال آسيا للنخبة الموسم الماضي.
هذا الوعد يعكس حالة من التركيز الشديد والجوع لتحقيق الألقاب، خاصة من لاعب بحجم محرز الذي اعتاد على منصات التتويج، إن رغبة نجم عالمي في ترك بصمته وقيادة الفريق نحو الذهب تشكل دافعًا هائلاً للاعبين والجهاز الفني، وتعد إنذارًا شديد اللهجة لأي منافس.
2- دافع "الفرصة الذهبية" في السوبر
قد تكون مشاركة الأهلي في السوبر هذا العام جاءت كـ"فرصة من ذهب" بعد اعتذار نادي الهلال، وهذا بحد ذاته يمنح الفريق دافعًا مضاعفًا.
فبدلاً من أن يكون مجرد متفرج، وجد الأهلي نفسه فجأة في قلب المنافسة على لقب هام يفتتح به الموسم، هذا التحول من الغياب إلى المشاركة يخلق لدى اللاعبين شعورًا بضرورة استغلال الفرصة على أكمل وجه وإثبات أحقيتهم بالتواجد بين الكبار.
فبينما كان الفريق يستعد للموسم المحلي، فُتح أمامه باب المجد، وهو ما سيجعل اللاعبين يقاتلون بشراسة أكبر للتمسك بهذه الفرصة غير المتوقعة وتحقيق اللقب الذي سيمنحهم دفعة معنوية هائلة.
3- حماس استثنائي ورسائل مبطنة
ظهرت على لاعبي الأهلي في الفترة الأخيرة حالة من الحماس الشديد والتحفيز الذاتي استعدادًا لهذه المواجهة، وقد لاحظ المتابعون قيام عدد من نجوم الفريق، بتغيير صورهم الشخصية على حساباتهم في وسائل التواصل الاجتماعي إلى صور من تتويجات سابقة لهم.
فرؤية رياض محرز يسترجع أمجاده مع لقب النخبة، وزميله إيفان توني يستعيد ذكرى فوز سابق على القادسية، ليست مجرد تغييرات عادية، بل هي رسائل نفسية موجهة لأنفسهم وللجمهور، ومبطنة للمنافسين، مفادها أن الفريق يمتلك عقلية الفوز والخبرة اللازمة لحسم النهائيات.
4- تفوق نفسي بفضل "رباعية" الموسم الماضي
لا يمكن إغفال الأثر النفسي الكبير الذي خلفته نتيجة آخر مواجهة جمعت الفريقين في الدور الثاني من الدوري الموسم المنصرم، حيث نجح الأهلي في تحقيق فوز عريض وكاسح على القادسية بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدف.
هذه النتيجة الثقيلة لا تزال عالقة في أذهان لاعبي الفريقين، وهي تمنح لاعبي الأهلي تفوقًا نفسيًا واضحًا، فمهما حاول لاعبو القادسية نسيان تلك المباراة، إلا أنها ستظل حاضرة في اللاوعي، وقد تظهر تداعياتها مع أول ضغط أهلاوي في المباراة، هذا التفوق التاريخي القريب يمنح لاعبي "الراقي" ثقة أكبر في قدرتهم على تكرار الانتصار.