مسؤول لبناني لرويترز: قوات إسرائيلية تقوم بعمليات توغل عبر أجزاء من الحدود مع لبنان
عقب التعثر الأخير والمخيب للآمال أمام خيتافي، بات من الواضح أن حالة التفاؤل التي صاحبت تولي ألفارو أربيلوا قيادة ريال مدريد كمدرب طوارئ قد تبخرت سريعاً.
فبينما كانت الجماهير تمني النفس برؤية روح ابن النادي تنعكس على الأداء فوق المستطيل الأخضر، جاء الواقع في الميدان ليكشف عن تصدعات عميقة وهشاشة تكتيكية غير مسبوقة. إن ما يمر به الفريق الملكي حالياً ليس مجرد كبوة عابرة، بل هو انهيار شامل لـ خطة الطوارئ التي تحولت إلى نفق مظلم يهدد استقرار النادي في منعطف تاريخي وحاسم من الموسم.
وفيما يلي نستعرض الكوارث الأربع التي عصفت بمهمة أربيلوا وجعلت استمراره على المحك:
تجلت الكارثة الأولى في فقدان السيطرة تماماً على منطقة العمليات، حيث ظهر خط الوسط بتباعد غريب بين خطوطه، مخلفاً مساحات شاسعة وصفت بالشوارع المفتوحة التي سهلت مأمورية الخصوم في الاختراق والتحول الهجومي.
غياب التغطية الدفاعية الفعالة وفشل لاعبي الارتكاز في غلق زوايا التمرير جعلا من عمق ريال مدريد ممراً سهلاً للاعبي خيتافي، الذين وجدوا أريحية مطلقة في نقل الكرة وبناء الهجمات دون أدنى ضغط يذكر؛ وهو ما يعكس خللاً جسيماً في المنظومة الدفاعية الجماعية التي لم يستطع أربيلوا ضبط إيقاعها.
أثبتت الجولات الماضية أن القوة الهجومية للريال باتت رهينة بوجود النجم الفرنسي كيليان مبابي؛ ومع غيابه، ظهر العجز التام في ابتكار حلول بديلة. لقد فشل أربيلوا في رسم خطة هجومية تعتمد على الجماعية، وظل الفريق يعتمد بشكل كلي على المهارات الفردية والاجتهادات الشخصية لفينيسيوس جونيور.
الانتصارات السابقة التي تحققت في غياب مبابي كانت تخفي وراءها فقراً تكتيكياً واضحاً، وعندما غاب التوفيق عن الحلول الفردية، شُلت حركة الفريق تماماً وبات عاجزاً عن تشكيل خطورة حقيقية على مرمى المنافسين.
على الصعيد الدفاعي، تحول الخط الخلفي إلى مصدر دائم للقلق نتيجة الأخطاء الفردية الساذجة التي تكررت بصورة تثير التساؤل حول مدى جاهزية اللاعبين ذهنياً.
لم يقتصر الأمر على الهفوات التقنية، بل امتد ليشمل سوء تمركز مستمرا من قبل المدافعين؛ ما جعل الفريق يستقبل أهدافاً من فرص لا ترتقي لمستوى الخطورة الحقيقية. هذا التشتت الدفاعي وعدم القدرة على قراءة اللعب بشكل صحيح جعلا مرمى الفريق مستباحاً، وأفقدا الجماهير الثقة في قدرة الخط الخلفي على الصمود أمام الاختبارات الكبرى القادمة.
لم تتوقف الكوارث عند الجوانب الفنية، بل امتدت لتشمل غياب الانضباط السلوكي داخل الملعب. وتمثلت الكارثة الرابعة في التصرفات المتهورة وغير المسؤولة من بعض المدافعين، ولعل أبرزها واقعة أنطونيو روديغر الذي وجه ضربة متعمدة بالركبة لوجه لاعب خيتافي.
هذا النوع من السلوك لا يعرض الفريق لخطر النقص العددي فحسب، بل يعكس أيضاً غياب السيطرة القيادية للمدرب على انفعالات لاعبيه.
نجاة روديغر من الطرد المباشر كانت بمثابة معجزة تحكيمية، لكنها لم تمنع الحقيقة المرة من الظهور؛ وهي أن الفريق يعيش حالة من الانفلات العصبي الذي قد يكلفه الكثير في مواجهات تكسير العظام الأوروبية والمحلية المنتظرة في شهر مارس.
ختاماً، يجد ريال مدريد نفسه أمام معضلة حقيقية؛ فخطة الطوارئ التي وضعها أربيلوا لم تفشل في تحقيق النتائج فحسب، بل أدت إلى تعرية الفريق فنياً وسلوكياً؛ ما يجعل الحاجة إلى تدخل جذري وسريع أمراً حتمياً قبل أن يلفظ الموسم أنفاسه الأخيرة.