بينما كانت الأنظار تتجه صوب ملعب المملكة أرينا لمتابعة قمة الكلاسيكو بين الهلال والأهلي، وبينما كان الصراع مشتعلاً على عشب الملعب وبين صيحات الجماهير، كان هناك طرف ثالث يراقب المشهد بابتسامة الواثق؛ إنه نادي النصر.
لم يكن العالمي طرفاً في المباراة بجسده، لكنه كان الحاضر الأبرز بروحه ومصالحه، ليخرج من هذه الموقعة بلقب الرابح الأكبر دون أن يلمس لاعبوه الكرة.
تعادل الهلال والأهلي سلبياً لم يكن مجرد نتيجة عابرة، بل كان بمثابة هدية ثمينة قُدمت للنصر على طبق من ذهب، لتعيد ترتيب أوراق المنافسة في دوري روشن وتعلن عن اشتعال الصراع من جديد. وفيما يلي نرصد المكاسب الأربعة التي جناها النصر من هذا التعادل:
المكسب الأهم والمباشر كان رقمياً بحتًا؛ فتعثر الهلال بالتعادل جعل الفارق بينه وبين ملاحقه النصر يتقلص إلى نقطة واحدة فقط (47 نقطة للهلال مقابل 46 للنصر).
هذه النقطة الواحدة تعني في لغة كرة القدم أن المنافسة عادت لنقطة الصفر. لم يعد النصر بحاجة لانتظار تعثرات متكررة من الهلال، بل أصبح مصيره بيده؛ ففوز النصر في مبارياته القادمة، بما فيها المواجهة المباشرة، يضمن له الصدارة رسمياً. لقد تبخرت ميزة الراحة النقطية التي كان ينعم بها الهلال، وأصبح الدوري الآن في مهب الريح.
شهد الكلاسيكو صراعاً بدنياً وذهنياً هائلاً، حيث اعتمد سيموني إنزاغي وماتياس يايسله على الضغط العالي والالتحامات القوية.
هذا النوع من المباريات يترك أثراً بدنياً مجهداً على اللاعبين، خاصة مع تلاحم المباريات. النصر، الذي ارتاح لاعبوه وراقبوا المباراة بتركيز، استفاد من استنزاف القوى البدنية والذهنية لمنافسيه المباشرين.
الهلال والأهلي خرجا من الموقعة بجهد مضاعف وإرهاق ذهني، وهو ما يخدم النصر في الجولات القريبة القادمة التي تتطلب نفساً طويلاً.
لا يوجد أصعب على المتصدر من أن يشعر بأنفاس ملاحقه تلاحق رقبته، تعادل الهلال جعل الضغط النفسي ينتقل بالكامل إلى معسكر الزعيم. لاعبو الهلال الآن يدركون أن أي تعثر قادم، ولو بالتعادل، يعني فقدان الصدارة لصالح رفاق كريستيانو رونالدو.
هذا الضغط غالباً ما يؤدي إلى ارتكاب أخطاء وتوتر في اتخاذ القرارات، وهو بالضبط ما يحتاجه النصر لينقض على المركز الأول.
من الناحية الفنية، منح الكلاسيكو فرصة ذهبية للمدير الفني للنصر، جيسوس، لدراسة نقاط ضعف الفريقين في أقصى حالات الضغط.
جيسوس راقب كذبة نونيز التكتيكية في الهلال، ورصد الثغرات التي خلفها يايسله في وسط ملعب الأهلي عند التبديلات المتأخرة.
لقد حصل مدرب النصر على تقرير استخباراتي حي ومباشر عن كيفية تعطيل مفاتيح لعب الهلال وشل حركة الأطراف لديه، وهو ما سيبني عليه خطته في المواجهات الكبرى القادمة.