بينما كانت الجماهير الهلالية تحتفي في مدرجات ملعب مدينة الأمير سلطان بن عبدالعزيز الرياضية بالفوز النظيف على ضمك واعتلاء صدارة دوري روشن للمحترفين، كان هناك مشهد صامت على مقاعد البدلاء يثير القلق والتساؤلات حول مستقبل أحد أبرز ركائز الفريق في السنوات الأخيرة.
علي البليهي، المدافع الذي طالما ارتبط اسمه بالصلابة وإثارة الجدل في آن واحد، وجد نفسه للمرة الثانية على التوالي خارج التشكيل الأساسي، في وضعية لا تبدو مألوفة للاعب اعتاد أن يكون الرقم الصعب في الخط الخلفي للأزرق.
ما يحدث مع البليهي تحت قيادة المدرب الإيطالي سيموني إنزاغي يتجاوز فكرة التدوير الاعتيادية، ليلامس حدود إعادة صياغة الهوية الدفاعية للفريق، وهناك عدة مؤشرات فنية تدق ناقوس الخطر حول مستقبله.
استبعاد فني ورسالة صريحة
المؤشر الأول والأكثر وضوحاً يكمن في قرار إنزاغي باستبعاد اللاعب من التشكيل الأساسي لمباراتين متتاليتين.
في عرف المدربين، وخاصة الطليان منهم، يعتبر الاستمرار في تثبيت عناصر جديدة في خط الدفاع دليلاً على قناعة تامة بالأسماء الحالية وفقدان الثقة في الأسماء المستبعدة.
البليهي لم يكن يعاني من إصابة تمنعه من المشاركة، بل كان في كامل جاهزيته البدنية، ومع ذلك اختار المدرب تركه يتابع المباراة من الخارج، مما يؤكد أن القرار فني بحت، ويعكس عدم قناعة الجهاز الفني بجدوى أسلوب اللاعب في المنظومة الحالية التي يسعى إنزاغي لتطبيقها.
تحول نيفيز وتغيير الفلسفة الدفاعية
لعل المؤشر الأقسى على أي مدافع متخصص هو رؤية لاعب وسط يحتل موقعه في قلب الدفاع. ما قام به إنزاغي أمام ضمك كان بمثابة انقلاب تكتيكي، حيث اعتمد على البرتغالي روبن نيفيز بجوار حسان تمبكتي في عمق الدفاع.
هذه الخطوة تعني شيئاً واحداً بوضوح، وهو أن المدرب يريد مدافعاً يمتلك القدرة على بناء اللعب والتمرير الدقيق تحت الضغط، وهي مواصفات يراها في نيفيز ويفتقدها في البليهي الذي يعتمد أسلوبه بشكل أكبر على الالتحامات البدنية وتشتيت الكرة. تفضيل صانع ألعاب على مدافع دولي يعد رسالة بأن زمن المدافع الكلاسيكي قد بدأ يتلاشى في حسابات إنزاغي.
ضياع الفرصة الذهبية في غياب كوليبالي
منطقياً، كان غياب المدافع السنغالي كوليبالي للمشاركة في كأس أمم إفريقيا يمثل الفرصة المثالية لعودة البليهي للتشكيل الأساسي واستعادة مكانه المفقود، لكن عندما يغيب المنافس المباشر ولا يتم استدعاء اللاعب لسد الفجوة، يصبح الوضع كارثياً.
فضل إنزاغي المغامرة بتغيير مراكز اللاعبين أو الاعتماد على خيارات أخرى مثل علي لاجامي أو الشباب مثل التركي يوسف أكتشيشيك، بدلاً من اللجوء للحل الأسهل المتمثل في إشراك البليهي، هذا التجاهل في وقت الحاجة الماسة يعتبر دليلاً دامغاً على تراجع ترتيب اللاعب في سلم أولويات الفريق.
الرهان على المستقبل ودماء الشباب
المؤشر الرابع يتعلق بالسياسة العامة للفريق التي بدأت تميل نحو التجديد. الاعتماد المتزايد على حسان تمبكتي كقائد حقيقي للخط الخلفي، ومنح الدقائق لأسماء شابة، يوضح أن الهلال بدأ مرحلة الإحلال والتجديد بشكل فعلي.
البليهي بتقدمه في العمر وأسلوبه الذي قد يسبب أحياناً توتراً غير مطلوب داخل الملعب، لم يعد الخيار المستقبلي الذي يبني عليه المدرب خططه طويلة الأمد.