في عالم كرة القدم، الخيط رفيع جداً بين الكمال والانهيار، ويبدو أن نادي النصر السعودي يقف الآن على حافة هذا الخيط قبل صدامه المرتقب أمام الهلال.
فالموسم الذي بدأه "العالمي" بسجل مثالي، وأحلام عريضة باستعادة العرش، مهدد الآن بالتحول إلى كابوس مظلم يطيح بكل المكتسبات في أيام قليلة.
خسارة النصر أمام "الزعيم" لن تكون مجرد فقدان لثلاث نقاط في ديربي العاصمة، بل هي زلزال قد يمتد أثره ليدمر طموحات النصر القارية والمحلية للمرة الثانية على التوالي.
إليكم الـخسائر الأربع الكبرى التي قد تعصف بمستقبل النصر إذا لم يدرك جورجي جيسوس ورجاله حجم الكارثة المنتظرة:
1- نزيف النقاط.. السقوط في فخ كماشة الأهلي
الخسارة أمام الهلال تعني التعري الكامل أمام المنافسين المباشرين، ففي حال تعثر النصر، سيجد الأهلي السعودي نفسه قادراً على التساوي مع "العالمي" في عدد النقاط.
النصر سيتحول من مطارد للصدارة إلى فريق يدافع عن وجوده في المربع الذهبي، وهو سيناريو يحول الضغط النفسي من رغبة في الفوز إلى خوف من السقوط، وهو الفخ الذي لطالما سقط فيه النصر في المواسم الأخيرة.
2- الاستفاقة الاتحادية.. النمور تتربص على بعد نقطتين
بينما ينشغل الجميع بصراع الهلال والنصر، يبرز الاتحاد كالخطر الصامت الذي عاد للحياة بقوة، فإذا خسر النصر أمام الهلال، فسيتقلص الفارق بينه وبين الاتحاد إلى نقطتين فقط لا غير حال فاز العميد بمباراته القادمة.
هذه الانتفاضة الاتحادية بقيادة كريم بنزيما العائد للتوهج، تعني أن النصر لم يعد يمتلك رفاهية الخطأ؛ فأي تعثر قادم يعني تدحرج الفريق للمركز الثالث أو الرابع؛ ما يضع مقعد النخبة الآسيوية في مهب الريح.
3- الكارثة الآسيوية.. هل يغيب رونالدو عن النخبة مجدداً؟
هنا يكمن الوجع الأكبر لجمهور النصر؛ فعدم التأهل لبطولة دوري أبطال آسيا للنخبة للسنة الثانية على التوالي يمثل كارثة فنية وتسويقية لا يمكن وصفها.
وجود أسطورة مثل كريستيانو رونالدو خارج البطولة الأهم في القارة هو طعنة في قلب المشروع الرياضي للنصر.
الغياب عن النخبة يعني فقدان عوائد مالية ضخمة، وتراجع القيمة التسويقية للنادي عالمياً، وصدمة نفسية للقائد البرتغالي الذي جاء ليكتب التاريخ في القارة الصفراء، ليجد نفسه مشاهداً للبطولة من المدرجات.
4- الهشاشة الذهنية وضغط الروزنامة القاتل
أخطر ما يواجه النصر حالياً هو الهشاشة الذهنية التي تتبع الهزائم الكبرى، الخسارة من الهلال قد تفجر سلسلة من التعثرات المتتالية بسبب فقدان الثقة، خاصة مع ضغط الجدول الذي يضع الفريق في مواجهات كسر عظم متلاحقة.
الانهيار البدني في الدقائق الأخيرة، وفقدان التركيز تحت وطأة الانتقادات الجماهيرية، قد يحول موسم النصر من موسم البطولات إلى موسم صفري جديد، حيث ينهار الفريق بدنياً ونفسياً في الأوقات الحاسمة من عمر الدوري.
الخلاصة
على إدارة النصر والجهاز الفني إدراك أن مباراة الهلال القادمة هي عنق الزجاجة، فإما الانتصار وتثبيت الأقدام في القمة، وإما السقوط في سيناريو مرعب ينهي طموحات الفريق قبل أن ينتصف الموسم.
النصر الآن بحاجة إلى ثورة ذهنية عاجلة، فالتاريخ لا يرحم، وجمهور "العالمي" لن يقبل بأن يكون موسم رونالدو مجرد رقم إضافي في سجلات الضياع الآسيوي.