في كرة القدم الحديثة، لم تعد الصفقات تُحسب فقط بمهارة المراوغة أو دقة التسديد، بل أصبحت تخضع لحسابات دقيقة في دفاتر التوفير ودراسات الجدوى الاقتصادية.
وبينما انشغل قطاع كبير من الجمهور بالدهشة أو حتى السخرية من أنباء انتقال حمزة عبد الكريم، ناشئ النادي الأهلي، إلى صفوف العملاق الإسباني، كانت إدارة برشلونة تنظر للأمر من زاوية مختلفة تماماً؛ زاوية ترى في هذا الشاب تذكرة يانصيب زهيدة الثمن، لكن جائزتها الكبرى قد تساوي الملايين.
التعاقد مع حمزة ليس مجرد رهان رياضي، بل هو درس في الدهاء الإداري، حيث يمنح اللاعب المصري النادي الكتالوني 4 مكاسب فورية ومستقبلية حتى قبل أن يلمس الكرة في مباراة رسمية.
1. تكلفة بسيطة ومخاطرة معدومة
المكسب الأول والأهم هو انعدام المخاطرة، برشلونة، الذي يمر بظروف اقتصادية دقيقة، لم يغامر بدفع ثروة لاستقدام موهبة مجهولة. صيغة الصفقة التي تعتمد على الإعارة مع خيار الشراء بمبلغ لا يتجاوز مليوناً ونصف المليون يورو تعتبر مبلغاً ضئيلاً جداً في عرف الأندية الأوروبية الكبرى.
هذا المبلغ الزهيد يعني أن برشلونة في منطقة الأمان الكاملة؛ فإذا لم ينجح اللاعب في إثبات نفسه، سيعود لناديه الأصلي دون أن تتأثر خزانة النادي الإسباني بأي خسائر تذكر، عكس صفقات سابقة كلفت النادي الملايين وفشلت فشلاً ذريعاً.
2. عائد استثماري خيالي
تتعامل إدارة برشلونة مع حمزة باعتباره مشروعاً استثمارياً. القاعدة التجارية هنا بسيطة: الشراء بسعر منخفض والبيع بسعر مرتفع، في حال تألق حمزة مع الفريق الرديف أو تم تصعيده للفريق الأول، فإن قيمته السوقية لن تقف عند حاجز المليون ونصف، بل ستتضاعف عشرات المرات لتصل إلى أرقام فلكية.
وحتى في أسوأ سيناريوهات النجاح، إذا قدم أداءً متوسطاً وطلبته أندية متوسطة في أوروبا، سيتمكن برشلونة من بيعه وتحقيق ربح مادي يتجاوز أضعاف ما دفعه فيه. إنها المعادلة الرابحة التي تسعى إليها كل الأندية الذكية الآن؛ البحث عن الجواهر الخام بسعر التراب وبيعها بسعر الذهب.
3. فتح خزانة السوق المصري والعربي
يدرك خبراء التسويق في برشلونة قوة الجمهور المصري والعربي، انتقال لاعب مصري إلى برشلونة يعني انفجاراً في المتابعة الجماهيرية من ملايين المصريين المتعطشين لرؤية ابن بلادهم بقميص أحد أعظم أندية العالم.
هذا الاهتمام يتحول مباشرة إلى أرقام مالية: زيادة في مبيعات القمصان، ارتفاع نسب المشاهدة، وتفاعل ضخم على منصات التواصل يجذب الرعاة والمعلنين في منطقة الشرق الأوسط، برشلونة هنا لا يشتري لاعباً فقط، بل يوسع انتشاره في أحد أهم الأسواق في العالم. مع الملايين.
4. حل فوري وعملي للفريق الرديف
بعيداً عن لغة المال، هناك مكسب فني حالي. الفريق الثاني لبرشلونة (الرديف) ينافس في دوري قوي ويحتاج إلى تدعيمات مستمرة للصعود أو البقاء في المنافسة، لكن بميزانية محدودة للغاية.
حمزة عبد الكريم يأتي كحل جاهز وغير مكلف لتدعيم مركز الهجوم في هذا الفريق، مما يخدم أهداف النادي الرياضية المباشرة بتكلفة أقل بكثير من التعاقد مع مهاجم أوروبي محترف في الدرجة نفسها.