في عالم كرة القدم، يقال إن الوصول إلى القمة صعب، لكن الحفاظ عليها هو التحدي الأكبر، وما يعيشه نادي الهلال السعودي حالياً يتجاوز مجرد كبوة جواد، بل هو جرس إنذار لزلزال فني يضرب أركان البيت الأزرق.
فبعد أن كان الهلال هو البعبع الذي يخشاه الجميع، والقطار الذي لا يتوقف عن حصد النقاط، وجد عشاق "الزعيم" أنفسهم أمام حقيقة صادمة، الفريق يفقد الصدارة، يتراجع للمركز الثالث، ويظهر عاجزاً تكتيكياً أمام فرق الوسط.
بناءً على المعطيات الأخيرة، وتحديداً بعد التعادل المخيب أمام التعاون، يمكننا رصد 5 خطايا كبرى كانت بمثابة السم الذي سرى في جسد الهلال وأدى لهذا الانهيار المرعب:
1. القفاز الواحد لا يحمي العرين دائماً
الخطيئة الأولى تكمن في تحول الهلال إلى فريق الحارس الواحد، لقد أصبح الاعتماد على فرديات الحارس المغربي ياسين بونو مبالغاً فيه إلى حد الخطر.
بونو لم يعد مجرد حامي عرين، بل أصبح هو خط الدفاع الأول والأخير، عندما يضطر الحارس ليكون هو نجم المباراة في كل مواجهة، فهذا دليل قاطع على انكشاف المنظومة الدفاعية، بونو ينقذ الهلال من كوارث محققة، لكنه لا يستطيع منع الانهيار وحده إذا استمر زملاؤه في التفرج.
2. ضياع إرث جيسوس والشراسة المفقودة
بمقارنة بسيطة بين هلال جيسوس وهلال إنزاغي، نجد فرقاً شاسعاً في الهوية، اختفى أسلوب الكرة الشاملة وتنوع اللعب الذي كان يجعل الخصم لا يعرف من أين سيأتيه الهدف.
مع جيسوس، كان الهلال يهاجم من العمق والأطراف بضغط عالٍ خانق، أما الآن فقد أصبح اللعب رتيباً وواضحاً، وفقد الفريق تلك المرونة التي كانت تميزه كأقوى منظومة هجومية في القارة.
3. السلحفاة الزرقاء.. بطء التحولات
يعاني الهلال تحت قيادة سيموني إنزاغي من بطء قاتل في التحول من الحالة الدفاعية للهجومية. أمام الفرق التي تعتمد التكتل الدفاعي مثل التعاون، يحتاج الفريق لسرعة البرق لضرب التنظيم الدفاعي قبل اكتماله.
ما نراه حالياً هو تدوير بطيء للكرة، وعرضيات يائسة يسهل التعامل معها، مما يمنح المنافسين كل الوقت لإغلاق المساحات وإحباط الهجمات الهلالية.
4. تبخر روح الـ +90
لطالما كان الهلال يشتهر بالشخصية القاتلة والروح التي لا تهدأ حتى صافرة النهاية. لكن في المباريات الأخيرة، لوحظ فقدان غريب للشراسة والروح القتالية في الدقائق الحاسمة.
الهلال الذي كان يقلب الطاولة في الثواني الأخيرة، أصبح الآن يبدو مستسلماً للتعادل أو عاجزاً عن تشكيل ضغط حقيقي في نهاية اللقاء، وكأن المحرك الذي كان يدفع اللاعبين قد توقف عن العمل.
5. جمود إنزاغي أمام دهاء مدربي الوسط
الخطيئة الخامسة والأخطر هي الجمود التكتيكي لسيموني إنزاغي، لقد نجح مدربو فرق الوسط في فك شفرة أفكار المدرب الإيطالي الذي يبدو متمسكاً بقوالب تكتيكية جامدة لا تتغير بتغير مجريات المباراة.
ما حدث أمام التعاون من تأخر في التبديلات والتردد في إشراك دماء جديدة، يعكس مدرباً يفتقد للمغامرة والإبداع، مما جعل الهلال كتاباً مفتوحاً يسهل قراءته وإيقافه من قبل أي مدرب طموح.
ختاما
الهلال حالياً يقف في مفترق طرق، فإما انتفاضة إدارية وفنية تعيد للفريق هيبته وشخصيته الهجومية، أو الاستمرار في هذا الانهيار الهادئ الذي قد ينتهي بموسم صفري لم يتوقعه أكثر المتشائمين في مدرج الهلال. الوقت يداهم إنزاغي، والجماهير لن تقبل بأقل من عودة "الزعيم" الذي يعرفونه.