logo
رياضة

سلاح فليك السري.. من هو الطيار الذي أسقط مانشستر سيتي؟

غوارديولا من مباراة مانشستر سيتي وبودو غليمت المصدر: رويترز

في ليلة باردة داخل الدائرة القطبية الشمالية، حيث لا تشرق الشمس في الشتاء، تجمدت دماء بيب غوارديولا وكتيبته المدججة بالنجوم.

لم تكن الخسارة أمام بودو غليمت النرويجي مجرد هزيمة كروية عابرة في دوري أبطال أوروبا، بل كانت صداماً بين فلسفتين؛ فلسفة المال والنجوم، وفلسفة حرب العقول التي يقودها رجل لا يرتدي قميصاً رياضياً ولا حذاءً كروياً، بل يحمل في ذاكرته أصوات محركات الطائرات الحربية.

 

أخبار ذات علاقة

بيب غوارديولا مدرب مانشستر سيتي

أول تعليق لغوارديولا بعد السقوط الكارثي أمام بودو غليمت

القصة وراء هذا السقوط المدوي لمانشستر سيتي، وقبله إذلال جوزيه مورينيو بالسداسية التاريخية، ليست قصة تكتيكات فنية تقليدية، بل هي حكاية استعانة الفريق النرويجي بسلاح سري غير مألوف في ملاعب كرة القدم: طيار مقاتل سابق يُدعى بيورن مانسفيرك.

الطيار المقاتل.. غرفة الملابس تتحول إلى قمرة قيادة

عندما قررت إدارة بودو غليمت تغيير مسار النادي، لم يتعاقدوا مع مهاجم سوبر أو صانع ألعاب بملايين الدولارات، بل تعاقدوا مع بيورن مانسفيرك، طيار سابق في سلاح الجو النرويجي، ليكون مدرباً ذهنياً للفريق.

الفكرة بدت مجنونة في البداية، لكن منطق بيورن كان حاسماً: الضغط الذي يشعر به لاعب الكرة قبل مواجهة فريق بحجم السيتي، يشبه إلى حد بعيد التوتر الذي يصيب الطيار المقاتل قبل الاشتباك الجوي، الخوف يشل التفكير، والتردد يعني الموت.

نجح الطيار في إعادة برمجة عقول اللاعبين، علمهم كيف يفصلون مشاعر الخوف عن الأداء، وكيف يحولون التوتر إلى وقود. في عرف بيورن، المباراة ليست معركة حياة أو موت، بل هي مهمة يجب تنفيذها بدقة وبرود أعصاب، تماماً كما يقود الطائرة وسط العواصف. 

هذا الإعداد الذهني هو ما جعل لاعبي الفريق المغمور يقفون أمام إيرلينغ هالاند ورفاقه دون أن تهتز ركبهم، بل بادروا بالهجوم وكأنهم هم العمالقة.

 

أخبار ذات علاقة

إيرلينغ هالاند

هو أولهم.. هالاند يُحمِّل 4 نجوم مسؤولية خسارة مانشستر سيتي الصادمة

فلسفة الهجوم الانتحاري

ما فعله بودو غليمت أمام السيتي يذكرنا بفلسفة الألماني هانزي فليك، المدرب الذي لا يعترف بالرجوع إلى الخلف، لقد زرع الطيار والمدرب شيتيل كنوتسن في عقول اللاعبين مبدأ الضغط طالما الخصم يتقبله، لا توجد مكابح في قاموس الفريق، ولا يوجد احترام مبالغ فيه للخصم.

التعليمات كانت واضحة، هاجموا بلا هوادة. في الوقت الذي تلجأ فيه الأندية الصغيرة للتكتل الدفاعي أمام عمالقة أوروبا، اختار النرويجيون الهجوم الكاسح.

فلسفة تعتمد على الركض المتواصل، الضغط العالي، وخنق المنافس في مناطقه. لقد طبقوا حرفياً مقولة أفضل وسيلة للدفاع هي الهجوم؛ ما جعل دفاع السيتي يبدو عاجزاً ومفككاً أمام سرعة وشراسة الأقزام الذين تحولوا إلى وحوش ضارية.

 

أخبار ذات علاقة

فريق برشلونة

هل يقبل برشلونة هدايا هزائم إنتر ومانشستر سيتي وباريس سان جيرمان؟

تجاهل النتيجة.. سر المعجزة

الركن الثالث في هذه المعادلة المعقدة هو تجاهل النتيجة. قد يبدو الأمر متناقضاً في رياضة لا تعترف إلا بالفائز، لكن بيورن مانسفيرك أقنع اللاعبين بأن التركيز على النتيجة يولد الخوف من الخسارة.

بدلاً من النظر إلى شاشة الملعب وحسابات الفوز والهزيمة، يركز الفريق بنسبة 100% على الأداء والتطور.

 

 

الفوز بالنسبة لهم هو نتيجة طبيعية للأداء الجيد، وليس هدفاً يطاردونه بتوتر. هذه العقلية هي التي جعلتهم يواصلون الهجوم حتى وهم متقدمون على روما سابقاً، وهي نفسها التي جعلتهم لا يكتفون بهدف واحد أمام السيتي، بل بحثوا عن الثاني والثالث.

 لقد رموا حسابات المنطق خلف ظهورهم، ولعبوا من أجل المتعة والتحدي، فكانت النتيجة أن التاريخ سطر أسماءهم بحروف من ذهب، وتركوا غوارديولا يلملم أوراقه المبعثرة في صقيع النرويج.

في النهاية، أثبتت تجربة بودو غليمت أن كرة القدم تُلعب بالعقول قبل الأقدام، وأن الطيار الذي لا يلمس الكرة قد يكون أخطر من المهاجم الذي يسجل الأهداف.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC