صدَم النادي الأهلي المصري جمهوره بشدة بعدما سقط في فخ هزيمة قاسية أمام ضيفه الترجي التونسي، في إياب ربع نهائي بطولة دوري أبطال إفريقيا، بالمواجهة التي أقيمت على أرضية استاد القاهرة الدولي، مساء السبت، ليودع المسابقة بأسوأ صورة.
وكان الأهلي فرض سيطرته على مجريات الشوط الأول من المباراة وتقدم بهدف عن طريق محمود حسن "تريزيغيه" في الدقيقة العاشرة.
مع بداية الشوط الثاني، بدا الفريق التونسي أكثر شراسة حيث وصل إلى منطقة جزاء الأهلي في أكثر من مناسبة، وبعد دربكة دفاعية، تمكن فلوريان دانهو من إحراز هدف التعادل في الدقيقة الـ69.
بعدها تحصل الترجي على ركة جزاء عقب عرقلة داخل المنطقة من هادي رياض، ليسجل محمد أمين توغاي هدف التقدم في الدقيقة الـ76.
وقضى حمزة الجلاصي على آمال عودة الفريق الأحمر في المباراة، بعدما سجل الهدف الثالث للترجي في الدقيقة الـ90+4، مؤكدًا تأهل فريقه للمربع الذهبي، بفوزه (4-2) ذهابًا وإيابًا، بواقع (1-0) في رادس ثم (3-2) بالقاهرة.
ونرصد في التقرير الآتي أبرز 4 لحظات حاسمة جسّدت نقطة التحول في المباراة.
1- تسرع هادي رياض داخل منطقة الجزاء
البداية كانت من لقطة بدت عادية في ظاهرها، لكنها حملت تأثيرًا مدمرًا. تدخل هادي رياض، لاعب الأهلي، داخل منطقة الجزاء على نجم الترجي جاء باندفاع غير محسوب، في توقيت لم يكن يتطلب المخاطرة، مثل هذه الكرات تحتاج إلى هدوء وقراءة صحيحة، خاصة في مباريات بحجم دوري أبطال إفريقيا، حيث يُعاقب أي خطأ صغير بأقصى قسوة. هذا التدخل منح الترجي فرصة العودة نفسيًّا قبل أن تكون فنيًّا.
2- فقدان التركيز في الشوط الثاني
الأهلي ظهر بشكل مختلف تمامًا بعد الاستراحة، الفريق الذي كان منظمًا ومتماسكًا في الشوط الأول، فقد توازنه الذهني في الشوط الثاني. التمريرات أصبحت أقل دقة، والتمركز الدفاعي تراجع، مع بطء واضح في رد الفعل. هذا التراجع في التركيز منح الفريق التونسي مساحة أكبر للضغط وبناء الهجمات، وهو ما استغله نجوم الترجي بذكاء.
3- الثقة الزائدة بعد هدف تريزيغيه
هدف محمود حسن "تريزيغيه" كان من المفترض أن يكون نقطة انطلاق نحو حسم المباراة، لكنه تحول إلى سلاح ذي حدين. بدلًا من تعزيز الانضباط، تسللت حالة من الاطمئنان المبالغ فيه إلى لاعبي الفريق المصري؛ ما انعكس على الأداء الجماعي. التراخي النسبي بعد الهدف أعطى الترجي فرصة لإعادة ترتيب أوراقه والعودة تدريجيًّا إلى أجواء اللقاء.
4- سوء الحالة الدفاعية رغم أفضلية الشوط الأول
المفارقة أن الأهلي قدَّم أحد أفضل أشواطه هذا الموسم خلال النصف الأول من المباراة، ما كان يفترض أن يمنح الخط الخلفي ثقة إضافية.
لكن ما حدث كان العكس تمامًا. التمركز الدفاعي في الشوط الثاني افتقد للتركيز، وظهرت مساحات غير مبررة بين الخطوط، مع غياب التغطية العكسية في أكثر من لقطة. هذه الأخطاء التراكمية فتحت الطريق أمام الترجي لقلب الطاولة.
ووصلت نسبة فاعلية تسديدات لاعبي الفريق الأحمر إلى 12.5% فقط، ليدفع الفريق الأحمر ثمن إهدار الفرص وغياب الدقة.
واستقبل الأهلي 10 تسديدات وفقًا لشبكة "سوفا سكور"، بينها 5 من داخل منطقة الجزاء، وسكنت شباكه 3 تسديدات منها.
ما حدث في النهاية لم يكن مجرد تراجع فني، بل انهيار ذهني في لحظات حاسمة، الأهلي دفع ثمن فقدان التركيز وسوء إدارة التقدم، بينما أظهر الترجي شخصية قوية وقدرة على استغلال أنصاف الفرص.