الادعاء في طهران: القضاء سيتعامل مع قضايا الشغب بأولوية قصوى
في مباريات القمة، لا تُحسم النتائج دائماً بعبقرية المنتصر، بل أحياناً بانتحار المنهزم، ديربي الرياض الأخير بين الهلال والنصر لم يكن مجرد مباراة بـ 3 نقاط، بل كان صراعاً على الهيبة وتحديد ملامح بطل الدوري.
وبينما كان النصر يسيطر طولاً وعرضاً في الشوط الأول، حدث ما لم يكن في الحسبان؛ انهيار عصبي وتكتيكي مفاجئ حوّل العالمي من أسد يزأر إلى ضحية سهلة أمام إعصار هلالي لا يرحم.
إليك الخطايا الأربع التي قتلت أحلام النصراويين في ليلة سقوطهم الكارثي:
1- تهور سيماكان.. هبة فرنسية في وقت ممنوع
بينما كان النصر متقدماً بهدف نظيف ومسيطراً على مجريات اللعب، ارتكب المدافع الفرنسي محمد سيماكان خطيئة لا تُغتفر للاعب بمستواه وتاريخه. في الدقيقة 55، وبدلاً من التريث في التعامل مع الجناح البرازيلي مالكوم، قرر سيماكان التدخل بساذجة مفرطة داخل منطقة الجزاء.
لم يكن مالكوم في وضعية خطورة مباشرة، لكن تدخل سيماكان المتهور أهدى الهلال ضربة جزاء التعادل، وهي اللحظة التي كانت بمثابة قبلة الحياة لكتيبة سيموني إنزاغي، والشرارة التي أحرقت ثقة لاعبي النصر في أنفسهم.
2- انفجار العقيدي.. عندما يغتال القائد فريقه
الخطيئة الثانية كانت الأقسى، وبطلها الحارس الدولي نواف العقيدي، في وقت كان يحتاج فيه النصر للهدوء لاستعادة التوازن بعد التعادل، قرر العقيدي الدخول في اشتباك لفظي وجسدي صبياني مع البرتغالي روبن نيفيش.
نرفزة غير مبررة انتهت باعتداء باليد أمام أنظار الحكم، أشهر البطاقة الحمراء بعد العودة لتقنية الفيديو، نتفق أو نختلف على القرار، لكن أن يترك حارس دولي مرماه وفريقه منقوصاً في مباراة الـ 6 نقاط بسبب لحظة غضب، هو خذلان تام للمسؤولية، ووضع النصر في موقف المهمة المستحيلة لما تبقى من المباراة.
3- تمركز الهواة.. هدف كنو الذي أنهى الكبرياء
رغم النقص العددي، كان بإمكان النصر الصمود، لكن خطيئة التمركز قضت على ما تبقى من آمال، ففي هدف محمد كنو الثاني، ظهر دفاع النصر وكأنه يشاهد المباراة من مقاعد المتفرجين.
غياب تام للرقابة على لاعب قادم من الخلف، وتمركز خاطئ من قلبي الدفاع ترك مساحات شاسعة في قلب المنطقة المحرمة، هذا الهدف لم يكن نتاج مهارة إعجازية، بل كان نتيجة توهان دفاعي يجب ألّا يحدث في ديربي الرياض ولا أمام الهلال.
4- الشرود الذهني.. ضريبة نسيان درس الشوط الأول
الخطيئة الكبرى كانت الشرود الذهني الجماعي، النصر الذي قدم 45 دقيقة أولى تُدرس في التماسك والضغط، تحول في الشوط الثاني إلى فريق مشتت بلا روح.
لاعبو النصر نسوا كيف دافعوا بقوة، واستسلموا تماماً للضغط النفسي بعد هدف التعادل، استقبال 3 أهداف في شوط واحد بعد شوط أول مثالي، يثبت أن المشكلة لم تكن فنية فقط، بل كانت انهياراً ذهنياً شاملاً جعل اللاعبين يركضون خلف الكرة بلا وعي، ليتركوا الساحة لإعصار الهلال ليعصف بكل أحلامهم في العودة للمنافسة.
لقد أثبت الديربي أن الأسماء الرنانة والملايين لا تكفي للفوز، إذا غاب التركيز وحضر التهور. النصر لم يخسر أمام الهلال فقط، بل خسر أمام أخطاء رجاله الذين أهدوا خصمهم مفاتيح الفوز على طبق من ذهب.