لم تكن رحلة المهاجم الأوروغواياني داروين نونيز في أروقة نادي الهلال السعودي هادئة كما رسمها عشاق "الزعيم" في مخيلتهم.
فبين عشية وضحاها، تحولت الصفقة التي كلفت خزائن النادي 53 مليون يورو من مشروع أسطورة هجومية إلى أزمة تؤرق الإدارة الفنية.
ومع تصاعد حدة التقارير التي تؤكد وجود نية من الدوري البرازيلي في ضمه، ظهرت للعلن ملامح تمرد صامت كشفت أن قلب اللاعب لم يستقر يوماً في "المملكة آرينا".
إليك 6 مؤشرات قاطعة كشفت نوايا نونيز الحقيقية تجاه النادي العاصمي:
1- تواتر أنباء الرحيل المبكر
منذ الشهر الأول لارتداء نونيز قميص الهلال، لم تتوقف الآلة الإعلامية المحيطة به عن ضخ تقارير تربطه بالعودة إلى القارة العجوز أو الانتقال للدوري التركي.
هذا التدفق المستمر للأنباء لم يكن مجرد تكهنات عابرة، بل عكس حالة من عدم الاستقرار الذهني لدى اللاعب، الذي بدا وكأنه يبحث عن مخرج طوارئ قبل أن تبدأ مسيرته الفعلية في الرياض.
2- زلزال بنزيما.. والشعور بالتهميش
مثّل وصول النجم الفرنسي كريم بنزيما، المتوج بالكرة الذهبية، نقطة التحول الكبرى في علاقة نونيز بالنادي.
اللاعب الذي جاء ليكون الرجل الأول في الخط الأمامي، وجد نفسه فجأة في ظل الهيمنة الفنية والجماهيرية للفرنسي.
هذا المتغير أدى إلى حالة من الغضب المكتوم التي ترجمتها لغة جسده في التدريبات، وشعوره بأن المشروع الرياضي للهلال لم يعد متمحوراً حوله.
3- الاستجابة الفورية للعروض اللاتينية
في العادة، يتمسك النجوم العالميون بالبقاء في الدوريات ذات القوة المالية والانتشار الواسع، إلا أن نونيز أظهر مرونة مفاجئة وسرعة غير معتادة في التفاعل مع مفاوضات ناديي فلامنغو البرازيلي وريفر بليت الأرجنتيني.
هذه اللهفة للرحيل، حتى وإن كان ذلك بالانتقال لدوريات أقل بريقاً من الناحية المادية، تؤكد أن رغبته في مغادرة البيئة الحالية تجاوزت أي اعتبارات أخرى.
4- التراجع الفني.. رسائل صامتة فوق الميدان
يعد الأداء فوق المستطيل الأخضر المرآة الحقيقية للحالة النفسية للاعب؛ ففي المواجهات الأخيرة التي سبقت قرار استبعاده، ظهر نونيز مشتت الذهن، فاقداً للتركيز والشراسة التهديفية التي ميزت بداياته.
هذا الهبوط الحاد في المستوى لم يفسره المحللون كعجز فني، بل كنوع من الاحتجاج الصامت أو فقدان الرغبة في العطاء لنادٍ يشعر اللاعب بأنه لم يعد فيه الخيار الاستراتيجي الأول.
5- ضبابية تصريحات الوكيل.. استراتيجية الضغط
لعب وكيل أعمال نونيز دوراً محورياً في رسم ملامح النهاية؛ إذ اتسمت تصريحاته دائماً بالغموض ولم تمنح جمهور الهلال أي تأكيدات قاطعة بشأن استمرار موكله.
هذه السياسة الرمادية هي استراتيجية معروفة في عالم كرة القدم للضغط على الإدارات، وتهيئة الرأي العام لقرار الرحيل المفاجئ عبر ترك جميع الأبواب مواربة أمام العروض الخارجية.
6- القطيعة الرقمية.. ثورة إنستغرام
كانت الخطوة التي اتخذها نونيز عبر منصة إنستغرام بمثابة رصاصة الرحمة في علاقته مع الهلال. إن قيام اللاعب بحذف صوره بقميص الزعيم واستبدالها بصورة له بقميص ناديه السابق ليفربول، يعد إعلاناً رسمياً عن فك الارتباط الوجداني.
هذه الحركة لم تكن مجرد تصرف عفوي، بل هي بيان رحيل رقمي يؤكد أن انتماءه لا يزال عالقاً في الأنفيلد وليس في الرياض.
ختاما
المؤشرات الستة المذكورة تؤكد أن داروين نونيز قد طوى صفحة الهلال في مخيلته قبل أن تطويها الإدارة رسمياً.
لقد ربح الهلال القيمة الفنية لكريم بنزيما، لكنه في المقابل خسر رغبة نونيز، لتنتهي تجربة المهاجم الأوروغواياني في الملاعب السعودية بصورة درامية لم تكن متوقعة.