"ما كان يقدّمه كريستيانو كان شيئًا خارج هذا الكوكب، يستحيل مجاراته، لكن إن كان هناك من يستطيع الاقتراب، فهو كيليان مبابي"، هكذا لخّص ألفارو أربيلوا، المدير الفني لريال مدريد، المشهد، وهو يستثمر إلى أقصى حدّ كل ما يملكه النجم الفرنسي من قوة هجومية.
ولم يُخَيِّب مبابي ظنّ مدرّبه، حتى وإن تطلّب الأمر الانتظار حتى الدقيقة 91 كما حدث في أمام فالنسيا في ملعب "ميستايا"، أو الحسم من ركلة جزاء في الدقيقة 100 كما في الجولة السابقة أمام رايو فاليكانو.
وسجّل مبابي في المباريات الست التي خاضها تحت قيادة أربيلوا، وهي ذاتها المباريات التي بدأها أساسيًا في عام 2026، الحصيلة: تسعة أهداف في ست مواجهات، بمعدّل هدف ونصف في المباراة، إيقاع من عالم آخر، يعيد إلى الأذهان ما كان يُنسب يومًا إلى كريستيانو رونالدو نفسه.
وتؤكد المؤشّرات والأرقام، التي رصدتها صحيفة "آس"، في تقرير لها اليوم الاثنين، أن منحنى مبابي يتصاعد بشكل رائع، فقد وصل إلى 38 هدفًا في 31 مباراة، بمعدّل تهديفي فلكي يبلغ 1.23 هدف في المباراة الواحدة، وهو الأفضل في مسيرته حتى الآن، ومع بقاء أكثر من 3 أشهر على نهاية الموسم، بات على بُعد ستة أهداف فقط من معادلة أعلى حصيلة له.
ذلك السقف هو 44 هدفًا سجّلها الموسم الماضي مع ريال مدريد، وهو الرقم ذاته الذي حقّقه قبل موسمين في وداعه باريس سان جيرمان، وإذا استمر على هذا الإيقاع، فإن إسهاماته التهديفية تشير إلى إمكانية إنهاء الموسم بين 58 و67 هدفًا، ما يفتح الباب أمام تحطيمٍ مريح لرقم كريستيانو رونالدو القياسي البالغ 61 هدفًا في موسم 2014-2015.
وفي الموسم الماضي، كان مبابي يسجّل هدفًا كل 107.8 دقيقة، أرقام تُعدّ استثنائية لأي لاعب، لكنها لم تكن براقة بمعاييره، ففي خمس مواسم متتالية مع باريس سان جيرمان، لم يكن يتجاوز حاجز 100 دقيقة دون تسجيل، هذا تغيّر جذريًا في موسمه الثاني مع ريال مدريد، حيث بات يهزّ الشباك كل 70 دقيقة.
ويبدو أن كيليان مبابي أكثر توهّجًا مع بداية 2026، ففي خطواته الأولى مع ريال مدريد، وخلال 24 مباراة خاضها في 2024، كان يسجّل هدفًا كل 139.2 دقيقة، ثم في 2025، العام الذي عادل فيه 59 هدفًا لكريستيانو رونالدو خلال سنة ميلادية واحدة، انخفض المعدّل بوضوح إلى هدف كل 83.1 دقيقة، أمّا في 2026، فقد تضاعفت الوتيرة مقارنةً بالأشهر الأولى: مبابي يهزّ الشباك كل 61.6 دقيقة. أرقام من كوكب آخر.

بيتشيتشي والحذاء الذهبي
برصيد 23 هدفًا في 23 جولة (مع غيابه عن مباراة واحدة)، ينطلق مبابي بقوة نحو لقب هداف الليغا، ويتقدّم بفارق ثمانية أهداف على فيدات موريغي صاحب الـ15 هدفًا مع ريال مايوركا، وبفارق 11 هدفًا على لاعب برشلونة فيران توريس (12 هدفًا).
في المقابل، تبدو معركة الحذاء الذهبي الأوروبي أكثر تقاربًا، إذ يتقدّم هاري كين بهدف واحد بعدما سجّل 24 هدفًا في البوندسليغا مع بايرن ميونخ، كما يتعيّن على مبابي مراقبة المرآة الخلفية، حيث يلاحقه إيرلينغ هالاند بـ21 هدفًا مع مانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز.