بينما تتعالى الصيحات في القاهرة احتفالًا باللحظة التاريخية، وتضج مواقع التواصل الاجتماعي بصور "الفرعون الجديد" حمزة عبد الكريم بالقميص المنتظر لبرشلونة، يبدو أن هناك جانبًا مظلمًا للحكاية يغفله الكثيرون وسط نشوة الانتصار.
انتقال حمزة عبد الكريم إلى برشلونة ليس مجرد نزهة ولا رحلة سياحية لالتقاط الصور بجوار "ساغرادا فاميليا"، بل هو قفزة مباشرة إلى فوهة بركان لا يخمد.
إن الحقيقة المجردة التي يجب أن يدركها الجميع، هي أن الدوري الإسباني ليس مجرد مسابقة لكرة القدم، بل هو محرقة للمواهب التي لا تملك صلابة الفولاذ.
وبينما يحلم الجمهور المصري بمشاهدة حمزة يصول ويجول في "كامب نو"، تقف 4 كوابيس مرعبة بالمرصاد، جاهزة لإنهاء هذه المسيرة قبل أن تبدأ فعليًّا.
الكابوس الأول: مقصلة اللغة.. درس عمرو طارق القاسي
لعل الدرس الأقسى الذي يجب أن يستوعبه حمزة هو درس من سبقوه. التاريخ لا يرحم الذاكرة، ويذكرنا بتجربة عمرو طارق مع ريال بيتيس، لم يسقط اللاعب فنيًّا بقدر ما سقط في فخ الصمت. في إسبانيا، التواصل ليس رفاهية، بل هو شريان الحياة داخل الملعب.
المدربون هناك لا يملكون وقتًا للإشارة بالأيدي؛ التعليمات تصدر في أجزاء من الثانية، وعدم فهم صراخ المدرب أو توجيهات الزملاء يعني الموت الكروي.
العزلة داخل غرفة الملابس هي بداية النهاية، وإذا لم يكسر حمزة حاجز اللغة الإسبانية من اليوم الأول، سيجد نفسه غريبًا، مجرد جسد يركض بلا عقل يتواصل مع منظومة الفريق.
الكابوس الثاني: الصحافة السم.. أنياب كتالونيا التي لا ترحم
أهلاً بك في برشلونة، حيث الصحافة ليست مجرد ناقل للخبر، بل صانعة للقرار، صحيفتا سبورت و"موندو ديبورتيفو" هما الحاكم الفعلي للإقليم كرويًّا.
هذه الصحف تملك القدرة على تحويل ليونيل ميسي إلى أعظم من لمس الكرة في التاريخ وبالقلم نفسه، تحول نجوماً عالميين إلى عالة يجب التخلص منهم.
الجمهور الكتالوني لا يملك صبر أيوب، مباراة واحدة سيئة، تمريرة خاطئة في توقيت قاتل، وقد يجد حمزة نفسه مصلوباً على أغلفة الصحف في صباح اليوم التالي.
هذه الصحف السم دمرت نفسية فيليب كوتينيو وأنطوان غريزمان، وهما بطلان سابقان في أنديتهما فكيف ستتعامل مع شاب مصري قادم من المجهول؟ الضغط النفسي هناك كفيل بتحطيم أعتى الرجال إذا لم يمتلكوا جلداً سميكاً.
الكابوس الثالث: متاهة الشطرنج.. صدمة التكتيك الإسباني
في الدوري المصري، قد تكفيك الموهبة الفردية والمراوغة لتصبح نجماً، لكن في إسبانيا، كرة القدم هي لعبة شطرنج معقدة.
اللعب هناك يدور في عقلك قبل قدمك، الكابوس الحقيقي الذي يواجه اللاعب المصري عموماً هو التحرك دون كرة.
في برشلونة، أنت مطالب بمعرفة مكانك بدقة السنتيمتر وأنت لا تملك الكرة، مطلوب منك فهم أدوار مركبة دفاعياً وهجومياً.
العشوائية التي تغلف أداء بعض اللاعبين المصريين ستكون بمثابة انتحار أمام مدربين يحللون الهواء الذي يتنفسه اللاعب.
سيحتاج حمزة لوقت طويل لاستيعاب هذه النقلة الحضارية الكروية، وهذا الوقت قد لا يكون متاحاً في نادٍ مطالب بالفوز في كل دقيقة.
الكابوس الرابع: فخ الرديف.. مقبرة النسيان
الخطر الأكبر والأكثر رعباً هو أن يبتلعه فريق "برشلونة أتلتيك"، فالكثير من المواهب دخلت بوابة هذا الفريق على أمل التصعيد للفريق الأول، لكنها دُفنت في دوري الدرجة الثالثة الإسباني الذي يتسم بالعنف والملاعب السيئة والنسيان الإعلامي.
إذا لم يثبت حمزة نفسه بسرعة البرق ليخطف أنظار هانز فليك، قد يجد نفسه عالقاً في دوامة الرديف، يتحول ببطء من مشروع نجم عالمي إلى لاعب درجة ثالثة، بعيداً عن الأضواء، حتى ينتهي عقد الإعارة ويعود من حيث أتى.
في النهاية، الكرة الآن في ملعب حمزة عبد الكريم، هل يملك العقلية التي تهزم هذه الكوابيس وتفرض واقعاً جديداً، أم سيكون مجرد سطر عابر في كتاب التاريخ، التهمته نيران الليغا كما التهمت غيره؟ الأيام وحدها تملك الإجابة.