تبحث جماهير كرة القدم دائمًا عن المثالية الفنية التي تتجسد في إنهاء الموسم دون تلقي خسارة واحدة؛ وهو الإنجاز الذي يمنح الفريق لقب اللاهزيمة التاريخي، وهو أمر يتمناه جمهور الهلال تحت قيادة سيموني إنزاغي.
لكن هذا البريق قد يخفي خلفه فخًا كبيرًا يسقط فيه الكبار حين تتحول التعادلات المتكررة إلى نزيف نقاط يمنح الدرع للمنافسين الذين قد يخسرون مباريات أكثر، لكنهم يحققون انتصارات ويجمعون النقاط.
هذه المتناقضة الكروية تعد من أقسى المواقف التي قد تواجه أي مدرب في العالم؛ لأنها تجعل الأرقام القياسية مجرد ذكرى حزينة لا تتوج بذهب في نهاية المطاف.
الحفاظ على نظافة السجل من الهزائم يتطلب مجهودًا بدنيًا وذهنيًا مضاعفًا، لكنه قد يصبح عبئًا ثقيلاً إذا صار الهدف هو تجنب الخسارة فقط بدلاً من السعي نحو الفوز الكاسح في كل جولة.
دروس التاريخ وقلق الهلاليين
لم تكن قصة الخسارة مع اللاهزيمة مجرد فرضية بل هي واقع حدث في الملاعب الكبرى وأصاب فرقًا عريقة بالذهول.
يذكر التاريخ فريق بيروجيا الإيطالي في نهاية السبعينيات حين أنهى المسابقة دون أي هزيمة لكنه حل وصيفًا في المركز الثاني بسبب كثرة التعادلات التي أهدت اللقب لخصمه.
واليوم تظهر مؤشرات مشابهة في الدوري البرتغالي مع فريق بنفيكا الذي يقدم مستويات قوية ويحافظ على سجله نظيفًا ومع ذلك يواجه خطر ضياع اللقب لصالح منافسين أكثر قدرة على حسم المباريات بالنقاط الثلاث كاملة.
هذا النوع من الإنجازات يسمى في الأوساط الرياضية بالإنجاز الملعون؛ لأنه يمنح الجماهير ثقة وهمية بالسيطرة بينما الواقع الرقمي يقول إن الفريق يقترب من فقدان الصدارة لصالح المتربصين به.
إنزاغي ومهمة كسر القالب
يواجه الإيطالي سيموني إنزاغي مع الهلال تحديًا يفوق مجرد الحفاظ على نظافة السجل من الهزائم.
فالجماهير الهلالية التي تعيش حالة من الزهو بالأرقام الحالية يجب أن تدرك أن تحطيم الأرقام القياسية ليس هدفًا في حد ذاته إذا لم ينته برفع الدرع في الجولة الأخيرة.
نهج إنزاغي الذي يعتمد أحيانًا على التوازن الحذر أوقع الفريق في فخ التعادلات التي تخدم المنافسين المباشرين بشكل غير مباشر، وجعل الفارق مع النصر يتزايد تدريجيًا.
التحذير هنا واجب لمدرج "الزعيم" بأن الفرحة باللاهزيمة قد تنقلب إلى حسرة إذا لم يتم التعامل مع كل مباراة كأنها نهائي منفصل يتطلب الفوز ولا شيء غيره، وليس مجرد تفادي السقوط أمام الخصوم في المنعطفات الأخيرة من عمر المسابقة.
الفوز هو الضمان الوحيد للذهب
يتطلب عبور هذه المرحلة الحرجة من الموسم وعيًا فنيًا يوازن بين الرغبة في الحفاظ على السجل التاريخي والضرورة القصوى لحصد النقاط كاملة دون تهاون.
تجارب الماضي القريب تؤكد أن البطل هو من يجمع أكبر عدد من النقاط وليس من يهرب من فخ الخسارة فقط، وعلى إنزاغي أن يغرس في لاعبيه عقلية الحسم المبكر.
ففي النهاية لن يتذكر التاريخ عدد المباريات التي لم يخسرها الفريق بل سيتذكر فقط من وقف على منصة التتويج وحمل الكأس الغالية أمام الجميع ليعلن نفسه بطلاً شرعيًا للمسابقة التي لا تعترف إلا بمن يضع يده على الذهب.