في مشهد لم يعتده المتابع الرياضي من قبل، أطل علينا الثعلب البرتغالي جورجي جيسوس، المدير الفني لنادي النصر، بتصريحات حملت قدراً هائلاً من الدبلوماسية والثقة تجاه الصافرة السعودية.
جيسوس الذي عُرف لسنوات بصداماته العنيفة مع الحكام، واعتراضاته التي لا تهدأ على خط التماس، قرر فجأة أن يرتدي ثوب الحكيم الهادئ، مؤكداً ثقته المطلقة في قضاة الملاعب المحليين.
لكن، وبالنظر إلى تاريخ المدرب البرتغالي، نجد أن جيسوس لا يوزع صكوك الثقة محبة في التحكيم المحلي فقط، بل هي لعبة نفسية ذكية، ومناورة مدروسة بعناية لإحكام السيطرة على الأمتار الأخيرة من سباق الدوري.
لعبة الاحتواء النفسي
يعتمد جيسوس في استراتيجيته الحالية على تصدير الهدوء التام في وقت تشتعل فيه النيران في معسكرات المنافسين.
بينما يغرق الغريم التقليدي الهلال في دوامة النتائج المترنحة، وينشغل الأهلي بصدامات علنية وبيانات هجومية ضد التحكيم عطلت مسيرته، اختار مدرب النصر أن يكون الملاذ الآمن للحكام.
هذا المدح العلني يضع الحكم تحت ضغط إيجابي؛ فالمسؤول الذي يجد دعماً من مدرب كبير، سيدخل المباراة وهو في حالة ارتياح نفسي تجاه فريقه؛ ما يقلل من حدة التوتر في القرارات المشتركة.
رسائل مشفرة للمنافسين
من خلال هذا الهدوء، يمارس جيسوس ضغطاً نفسياً غير مباشر على الهلال والأهلي، هو يظهر النصر كفريق مستقر، هادئ، وواثق، بعكس حالة التخبط التي يعيشها المنافسون.
هذه الصورة الذهنية تجعل الخصوم يشعرون بأن النصر بات لا يُقهر ليس فقط فنياً، بل ذهنياً وإدارياً أيضاً.
تأمين الأمتار الأخيرة
يدرك جيسوس جيداً أن أي ترصد أو سوء فهم مع لجنة الحكام في هذه المرحلة الحساسة قد يكلفه غرامات أو إيقافات هو في غنى عنها.
لذا، فإن مغازلة التحكيم تضمن له كسب ود اللجنة، وتجنب أي كمائن تحكيمية قد تنتج عن الصدام المستمر؛ ما يمهد الطريق لنيل اللقب دون عوائق جانبية.
تشتيت الانتباه الإعلامي
أخيراً، نجح جيسوس بتصريحه هذا في توجيه بوصلة الإعلام بعيداً عن أزمات الفريق الفنية، مثل الإجهاد العضلي لبعض النجوم أو تراجع مستوى الدفاع في مباريات معينة.
وبدلاً من أن يتحدث المحللون عن عيوب النصر، أصبح الحديث عن دبلوماسية جيسوس وثقته في الحكم المحلي.
في النهاية، يبدو أن جيسوس قرر أن يفوز بالدوري ليس فقط بالتكتيك داخل الملعب، بل بـالسياسة خارجه، محولاً الصافرة التي كانت عدوه اللدود بالأمس إلى سلاحه السري اليوم.