logo
رياضة

ضريبة العالمية.. هل دفع الهلال ثمن المشاركة في المونديال غاليًا؟

روبن نيفيز في مباراة الهلال ومانشستر سيتيالمصدر: رويترز

بينما كانت جماهير  الهلال السعودي ترفع سقف طموحاتها لتناطح سحاب المملكة أرينا بعد نتائج تاريخية في مونديال الأندية 2025، سقط الفريق في فخ الواقع المرير. 

يبدو أن الوصول لربع نهائي المونديال، والتعادل مع ريال مدريد، وإسقاط مانشستر سيتي، لم يكن مجرد إنجاز عابر، بل كان فخاً نصبه الهلال لنفسه دون قصد، ليجد الفريق نفسه اليوم أمام تساؤل حاسم: هل كانت الرحلة العالمية هي السبب في الانهيار المحلي والقاري؟

أجساد منهكة في ساقية المواسم المتلاحمة

لا يحتاج المرء لشهادة في الطب الرياضي ليدرك أن لاعبي الهلال يعيشون حالة تلاحم مواسم كارثية فنحن نتحدث عن نجوم خاضوا موسمين متتاليين تقريباً دون التقاط الأنفاس، وهو استنزاف بدني حاد حوّل أقدام اللاعبين إلى ما يشبه الأثقال داخل الملعب.

هذا الإرهاق التراكمي لم يكن مجرد تعب عضلات، بل هو ضريبة القوة الجبارة التي بذلها الفريق لمجاراة ماكينات أوروبا في المونديال بنظامه الموسع، حيث تطلب اللعب أمام الريال والسيتي جهداً بدنياً يفوق القدرة البشرية الطبيعية للاعب يشارك في دوري محلي طويل. 

أخبار ذات صلة

الوليد بن طلال

بعد استحواذ الوليد بن طلال.. ما مصير الـ 30% المتبقية في ملكية الهلال السعودي؟

 

وعندما حانت لحظة العودة للمنافسات الآسيوية والمحلية، ظهرت الحقيقة المرة، المخزون البدني صفر، والقدرة على الاستشفاء باتت بطيئة جداً، مما يفسر بوضوح تراجع الرتم في الدقائق الأخيرة من المباريات الحاسمة أمام السد القطري أو في سباق الصدارة مع النصر.

فخ النشوة.. حين يصبح الدوري واجبًا ثقيلاً

على الشق الآخر، يبرز الجانب الأكثر خطورة وهو سيكولوجية البطل العالمي، فمن الناحية النفسية، عندما تخرج من مباراة أمام ريال مدريد وأنت تضع رأسك برأسه، يتولد لدى اللاعب شعور لاشعوري بالتفوق المطلق، وهو ما يسمى في علم النفس الرياضي بفخ النشوة.

اللاعب الذي تذوق طعم المنافسة العالمية ووقف أمام نجوم المليار يورو، يجد صعوبة بشرية في استثارة حواسه الكروية والدخول في حالة القتال الفني أمام فرق تعتمد التكتلات الدفاعية في دوري روشن. 

ومع كل الاحترام لفرق مثل ضمك والتعاون وغيرهم إلا أن المحرك الذهني للاعب الهلال أصبح يعمل بوقود المناسبات الكبرى فقط، مما خلق فجوة في الدوافع أدت إلى حالة من البرود الفني والذهني، وهي الثغرة التي استغلتها الفرق المنافسة ببراعة لتسقط الزعيم من برجه العاجي.

أخبار ذات صلة

الأمير الوليد بن طلال

أول مكاسب صفقة الوليد بن طلال.. هل دخل الهلال عصر الذكاء الاصطناعي؟

 

صراع الاحتراف مع الطبع الإنساني
قد يلوم البعض المدرب سيموني إنزاجي أو يطالب النجوم بالاحترافية الكاملة مهما كان اسم الخصم، لكن المنطق يخبرنا أن الطبع الإنساني يغلب التطبع. 

فمن الصعب جداً من الناحية العصبية أن تطلب من مقاتل عاد لتوّه من هزيمة عمالقة العالم، أن يقاتل بالشراسة نفسها في مباراة دورية شبع من بطولاتها لسنوات.

أخبار ذات صلة

الأمير الوليد بن طلال  مع رئيس الهلال الأمير نواف بن سعد

مفاجأة.. هل سيستمر دعم الهلال السعودي بعد انتقال ملكيته إلى الوليد بن طلال؟

 

هذا الهبوط الحاد في الأدرينالين هو الضريبة الحقيقية التي يدفعها الهلال، فالنجم الكبير في الهلال يبقى بشراً في النهاية، والتشبع من الألقاب المحلية مع صدمة الفخر العالمي خلقت حالة من الملل الكروي المستتر. 

لقد استنزفت العالمية مخزون الشغف قبل أن تستنزف عضلات اللاعبين، ليصبح التحدي الأكبر أمام الإدارة الآن ليس في جلب صفقات جديدة، بل في كيفية تصفير العداد النفسي للاعبين وإقناعهم بأن الطريق إلى المونديال القادم يمر حتماً عبر الملاعب المحلية والقارية والمباريات الدورية المنهكة.

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC