في صراع الجبابرة فوق الملاعب السعودية، يبرز تساؤل دائم حول الفوارق الجوهرية بين مدرستين في قيادة الهجوم: مدرسة كريستيانو رونالدو الهداف الفتاك، ومدرسة كريم بنزيما المهاجم الشامل.
وبينما يركّز رونالدو مع النصر على استهلاك طاقته في اللمسة الأخيرة داخل الصندوق، يقدم بنزيما مع الاتحاد أدواراً مرعبة لا يقوى الدون على القيام بها في هذه المرحلة من مسيرته.
بنزيما لا يلعب مهاجما فقط، بل هو محرّك المنظومة بالكامل، مستغلاً مخزوناً بدنياً ما زال يسمح له بالركض، وخبرة سنين طويلة من العمل الشاق في ريال مدريد.
إليك أخطر 5 مهام تجعل من بنزيما سلاحاً فتاكاً في يد المدرب سيرجيو كونسيساو، وتضعه في خانة مختلفة تماماً عن رونالدو:
1- الضغط العالي وافتكاك الكرات: المدافع الأول
بعكس رونالدو الذي يفضل توفير مجهوده للحظات الهجومية، يبدأ بنزيما منظومة الدفاع في الاتحاد، هو المزعج الأول لمدافعي الخصم؛ يضغط، يطارد، ويفتك الكرات من مناطق الخصم مباشرة.
هذه المهمة تتطلب نَفَساً طويلاً وقدرة بدنية عالية ما زال الفرنسي يتمتع بها، مما يمنح الاتحاد أفضلية في استعادة الكرة سريعاً قبل أن يبدأ المنافس بناء هجماته.
2- الهروب من الرقابة وصناعة المساحات: المخادع
في ريال مدريد، كان بنزيما هو المهندس الذي يفرغ المساحات لكريستيانو نفسه ولفينيسيوس، والآن يكرر الدور ذاته في جدة.
يتحرك بنزيما بذكاء خارج منطقة الجزاء، ساحباً معه قلبي الدفاع، مما يفتح شوارع للقادمين من الخلف مثل موسى ديابي وستيفن بيرغوين وصالح الشهري.
رونالدو يطلب الكرة في المساحة، أما بنزيما فهو من يصنع المساحة لغيره، وهو دور تكتيكي لا يقدر بثمن في الفرق الجماعية.
3- دقة التمرير تحت الضغط: رئة الفريق
حين يتعرض وسط ملعب الاتحاد للضغط، يظهر بنزيما كمخرج طوارئ، ينزل لوسط الملعب، يستلم الكرة بظهره للمرمى تحت رقابة لصيقة، ويقوم بتوزيع اللعب بدقة متناهية.
بنزيما يمتلك خصائص صانع الألعاب (رقم 10) في جسد مهاجم (رقم 9)، قدرته على التمرير الصحيح تحت ضغط خانق هي ميزة نادراً ما نراها لدى مهاجم في سن الـ38، وهي التي تضمن استمرار تدفق الهجمات الاتحادية بسلاسة.
4- الحسم القاتل بأقل مجهود: النجاعة القصوى
رغم كل هذه الأدوار الكبيرة، لا ينسى بنزيما وظيفته الأساسية، وفي مباراة الخلود، سجل 3 أهداف (هاتريك) من 3 تسديدات فقط؛ فاعلية بنسبة 100%.
هذه النجاعة هي ما تميزه؛ فهو لا يحتاج لعشر محاولات ليسجل، بل يستغل أنصاف الفرص ببرود أعصاب يُحسد عليه، مما يجعله المهاجم الأكثر توفيراً للفرص الضائعة في دوري روشن.
5- القائد التكتيكي والموجه الميداني
ما يميز الاتحاد هذا الموسم هو الروح الجماعية وغياب الأنا الطاغية، وهنا يبرز دور بنزيما كمدرب داخل الملعب، هو من يوجه الضغط الجماعي، ويشير لزملائه بمناطق التحرك، ويتحكم في إيقاع المباراة هدوءاً وصخباً.
بنزيما استوعب فكر كونسيساو الذي يقدس المجموعة، فتنازل عن فكرة النجم الأوحد ليصبح الترس الأهم في الماكينة، وهو ما يجعله يتفوق في التأثير التكتيكي الشامل على أي نجم آخر في الدوري.