في صراع الأساطير فوق الأراضي السعودية، لطالما عُقدت المقارنات بين صاروخ ماديرا كريستيانو رونالدو، قائد النصر، وكريم بنزيما، نجم الاتحاد.
وبينما يبدو رونالدو في النصر أسيراً لرغبته الجامحة في البقاء داخل الملعب لـ90 دقيقة كاملة، والبحث عن الأرقام الشخصية مهما كلّف الثمن البدني، سلك كريم بنزيما مع نادي الاتحاد طريقاً مغايراً تماماً؛ طريقاً لم يكن مفروشاً بالورود، بل رُسم بقرارات صارمة من المدرب البرتغالي سيرجيو كونسيساو، أنقذت بنزيما من مقصلة الانتقادات وأعادته ملكاً متوجاً على عرش "العميد".
لقد أثبتت ليلة "الهاتريك "أمام الخلود أن بنزيما لم ينتهِ، بل أُعيدت صياغته تكتيكياً وبدنياً عبر 4 قرارات مفصلية:
1. المداورة الذكية: فخ الدقيقة 80
أولى خطوات الإنقاذ كانت شجاعة كونسيساو في التعامل مع بنزيما كلاعب بشر وليس كأيقونة محصنة ضد التبديل، بعكس ما يحدث في النصر، حيث يندر أن يخرج رونالدو من الملعب حتى لو تراجع عطاؤه، يطبق مدرب الاتحاد المداورة الذكية.
سحب بنزيما في الدقيقة 80 ليس تقليلاً منه، بل هو حماية مدروسة من الإجهاد العضلي، هذا القرار سمح للنجم الفرنسي بأن يفرغ كل طاقته في الدقائق التي يتواجد فيها، بدلاً من استهلاك نفسه في جري سلبي في الدقائق الأخيرة، مما جعله يدخل المباريات الكبرى وهو في كامل جاهزيته البدنية.
2. التحرر التكتيكي: شرط الضريبة الدفاعية
منح كونسيساو لبنزيما مفتاح الملعب، حيث سمح له بالتحرك بحرية بين الخطوط، والنزول لوسط الملعب لعملية الربط التي يبرع فيها.
لكن هذا التحرر لم يكن مجانياً؛ بل جاء بشرط صارم وهو الالتزام بالواجب الدفاعي، في الاتحاد الجديد، لم يعد بنزيما ينتظر الكرة في الأمام، بل أصبح أول مدافع يضغط ويفتك الكرات.
هذا التوازن التكتيكي جعل بنزيما عنصراً حيوياً في المنظومة، وليس مجرد هداف ينتظر الخدمة من زملائه، وهو ما يفتقده النصر أحياناً في تعامله مع تحركات رونالدو.
3. تجهيز البديل: سلاح صالح الشهري
أدرك الجهاز الفني للاتحاد أن الاعتماد الكلي على لاعب في الـ38 من عمره هو انتحار كروي، لذا، كان القرار الاستراتيجي بإشراك صالح الشهري بجانب بنزيما أو كبديل له.
وجود الشهري قلل العبء البدني والذهني على بنزيما؛ فالشهري يقوم بالأدوار المتعبة من حيث الركض خلف المدافعين والتحامات القوة، مما يترك لبنزيما المساحة الذهنية للإبداع في اللمسة الأخيرة.
هذا التكامل أزال عن كاهل بنزيما ضغوطات المنقذ الوحيد التي يعاني منها رونالدو في كثير من المباريات.
4. الصرامة: نهاية عصر الدلال
القرار الأكثر أهمية كان فرض هيبة المجموعة، أجبر كونسيساو جميع النجوم، وعلى رأسهم بنزيما، على الركض والقتال في الملعب تماماً مثل أصغر لاعب صاعد.
غابت المجاملات التي قد تقتل روح الفريق، وشعر بنزيما أن مكانته في الملعب مرهونة بعطائه البدني وليس بتاريخه الحافل.
هذه الصرامة النفسية أيقظت الوحش داخل بنزيما، وجعلته يدرك أن الاستمرارية في دوري روشن تتطلب جهداً يوازي موهبته، وهو ما منحه التفوق في صراع البقاء في القمة.