في ليلة كانت أشبه بالكابوس في سبوتيفاي كامب نو، وبينما كانت جماهير برشلونة تغادر الملعب مطأطئة الرأس بعد الخسارة أمام أتلتيكو مدريد بهدفين نظيفين، كان هناك فتى يبلغ من العمر 18 عاماً يرفض التسليم بالهزيمة.
لامين يامال، الجوهرة التي يراها الكثيرون وريثاً شرعياً لسحر لاماسيا، لم يكتفِ بالصمت، بل أطلق صرخة مدوية عبر منصات التواصل الاجتماعي، أعادت للأذهان روحاً ظن الجميع أنها غادرت أسوار النادي الكتالوني منذ سنوات.
على خطى القدوة البرازيلي
لطالما عرفنا عن يامال بأن نيمار جونيور هو ملهمه الأول ويظهر هذا كل أسبوع في طريقة لعبه، الرجل الذي جعل المستحيل ممكناً في ليلة الثامن من مارس 2017، عندما قاد برشلونة لأعظم ريمونتادا في تاريخ كرة القدم أمام باريس سان جيرمان.
اليوم، يجد يامال نفسه في وضع مشابه؛ فريق مثقل بالجراح، غيابات تضرب مفاصل كل الخطوط ومنافس عنيد يقوده ثعلب تكتيكي يدعى دييغو سيميوني.
لكن يامال لا يرى الصعوبات، بل يرى فرصة ليقدم هدية القرن لجماهير البلوجرانا، هدية تعيد إحياء ذكرى نيمار وتثبت أن الجينات القيادية لا تعترف بالعمر.
المتروبوليتانو.. المقبرة أم مسرح الأحلام؟
التحدي الذي يواجهه يامال يتجاوز مجرد تعويض هدفين؛ فبرشلونة سيرحل لمواجهة أتلتيكو في ملعبه متروبوليتانو، الحصن الذي لم يسبق لأي فريق أن هزمه في مباراة إقصائية بدوري الأبطال تحت قيادة سيميوني.
ومع تراجع الحالة البدنية للفريق والضغط العصبي الرهيب، تبدو وعود يامال بالعودة ضرباً من الخيال، ومع ذلك، يراهن هانسي فليك على الجنون الفني لجوهرته الشابة، لبث الرعب في قلوب مدافعي مدريد.
الرد في الملعب لا على الإنستجرام
انتقد الكثيرون منشور يامال الحماسي، واصفين إياه بمراهقة كروية تفتقر للواقعية، فكيف لفريق منهك أن يسجل ثلاثية في قلب مدريد؟ لكن يامال يدرك أن كرة القدم تعيش على مثل هذه اللحظات الانتحارية.
إذا استطاع هذا الفتى كسر الحصار التكتيكي للتشولو وصناعة الفارق بمهارته الفردية كما فعل نيمار سابقاً، فلن تكون مجرد ريمونتادا عادية، بل ستكون إعلاناً رسمياً عن ولادة أسطورة جديدة قادرة على حمل إرث العظماء.
هل يفعلها يامال ويحول وعد الإنستجرام إلى حقيقة ملموسة تهز أركان القارة العجوز؟ الجماهير تنتظر هدية القرن، والتاريخ ينتظر تكرار معجزة نيمار بقدم مراهق إسباني يرفض الانكسار.