انطفأت أنوار "الآنفيلد" مبكراً، ولم تكن هذه المرة ليلة من ليالي المعجزات التي اعتادها عشاق "الريدز"، بل كانت ليلة من ليالي الانكسار المرير.
بسقوط ليفربول مجدداً بنتيجة (2-0) أمام باريس سان جيرمان، لم يغادر الفريق دوري أبطال أوروبا فحسب، بل دخل في نفق مظلم من التساؤلات الوجودية.
هذا الخروج ليس مجرد كبوة عابرة، بل هو زلزال يهدد بانهيار المعبد فوق رأس الجميع، ونرصد في التقرير الآتي الكوارث الأربع التي بدأت تلوح في الأفق:
أولاً: انفجار الغضب الجماهيري ضد تكتيكات سلوت الجبانة
الجمهور الذي تشبع لسنوات بكرة القدم الانتحارية والضغط العالي تحت قيادة يورغن كلوب، لن يغفر لآرني سلوت حذره المبالغ فيه، ففي مواجهة باريس وبالأخص في المباراة الأولى ظهر ليفربول كفريق مرتعد يخشى مواجهة الخصم وجهاً لوجه.
وصف التكتيك بـ"الجبان" لم يعد مجرد نقد عابر، بل أصبح شعاراً ترفعه جماهير "الريدز"، التي شعرت بالإهانة وهي ترى فريقها عاجزاً عن تهديد مرمى باريس في ليلة كان يُفترض أن تكون ليلة "الريمونتادا"، وهذا الشرخ بين المدرب والمدرجات قد يكون المسمار الأول في نعش مسيرة سلوت.
ثانياً: تسريع قرار النجوم بالرحيل
بالنسبة لأسماء بحجم محمد صلاح، فيرجيل فان دايك، وأليسون بيكر، فإن دوري الأبطال هو الأكسجين الذي يتنفسونه.
الخروج المهين وبهذه الطريقة يرسل رسالة واضحة لهؤلاء النجوم الذين قرر بعضهم الرحيل بالفعل بل وأعلنه رسميًّا مثل صلاح قبل أسابيع.
بالنسبة لهم ليفربول لم يعد مكاناً لصناعة المجد الأوروبي حالياً، وهذا الإقصاء سيكون رصاصة الرحمة التي ستدفع الكبار لحزم حقائبهم في الصيف المقبل، بحثاً عن مشروع يضمن لهم منصات التتويج في سنوات مسيرتهم الأخيرة، بدلاً من إضاعة الوقت في مرحلة بناء تبدو تائهة.
ثالثاً: خسائر مادية ضخمة تهدد صفقات النادي المستقبلية
كرة القدم الحديثة تدار بالأرقام قبل الأقدام، مغادرة البطولة في هذا الدور تعني خسارة عشرات الملايين من عوائد البث المباشر، ومكافآت التأهل، ومداخيل التذاكر.
بالنسبة لإدارة ليفربول المعروفة بحرصها الشديد، فإن هذه الخسارة ستؤدي حتماً إلى ربط الحزام. أحلام التعاقد مع صفقات جديدة في الصيف أو تعزيز الدفاع بلاعبين سوبر تبخرت مع صافرة النهاية.
رابعاً: فقدان الثقة في مشروع ما بعد كلوب
الكارثة الكبرى هي الانهيار المعنوي للمشروع ككل، كان الجميع يأمل أن يكون سلوت هو الامتداد الطبيعي لنجاحات كلوب، لكن ما حدث أمام باريس أثبت أن الهوية الفنية للفريق تعاني من توهان حاد.
فقدان الثقة بدأ يتسرب للاعبين قبل الجماهير، وبدأ الشك يتسلل: هل كان النجاح مرتبطًا بشخص كلوب فقط؟ ليفربول الآن في مواجهة الحقيقة المرة؛ مشروع ما بعد كلوب يترنح، والعودة إلى قمة أوروبا قد تستغرق سنوات أطول مما تخيل المتفائلون.