في حضرة المباريات الكبرى، تسقط شعارات اللعب الجميل وتتوارى الرغبة في الاستحواذ خلف جدران الواقعية، خاصة عندما يكون الخصم مدججاً بترسانة من النجوم المحترفين في أكبر أندية أوروبا.
هذا بالضبط ما يدور في عقل حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، قبل الموقعة المرتقبة أمام السنغال في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025.
يبدو أن العميد قرر استحضار روح الجنرال الراحل محمود الجوهري، معتمداً على استراتيجية دفاعية محكمة قد يراها البعض ركنًا للأتوبيس، لكنها في الحقيقة كماشة تكتيكية لاصطياد وحوش السنغال.
قرار حسام حسن بالتحول إلى اللعب بثلاثة قلوب دفاع، كما تشير تدريبات المنتخب الأخيرة، بالاعتماد على ياسر إبراهيم، رامي ربيعة، وحسام عبد المجيد، ليس مجرد خوف أو تراجع، بل هو قراءة دقيقة لموازين القوى.
الجماهير المصرية التي تحب الكرة الهجومية قد تشعر ببعض الضيق من الشكل الدفاعي المتوقع، لكن لغة المنطق تؤكد أن فتح الملعب أمام سرعات ماني وجاكسون ورفاقهما هو بمثابة انتحار كروي.
لذا، فإن العودة إلى التأمين الدفاعي الصارم هي الخيار الأمثل لتحييد الفوارق الفنية والبدنية، وهنا نستعرض المكاسب الأربعة التي يراهن عليها الجهاز الفني من وراء هذا الجدار الخرساني.
وداعًا للمساحات ولا للعرضيات
أول وأهم هذه المكاسب هو قتل المساحات، يعلم الجميع أن القوة الضاربة للسنغال تكمن في المساحات الشاسعة خلف المدافعين، وهي البيئة الخصبة التي يزدهر فيها مهاجموهم بفضل سرعاتهم الفائقة.
وجود 3 مدافعين في العمق، مع تقارب الخطوط، يعني إلغاء عمق الملعب تماماً أمام الخصم؛ ما يجبرهم على اللعب في مناطق ضيقة تخنق إبداعهم وتقتل ميزتهم الأساسية في الركض الحر.
المكسب الثاني يتعلق بتأمين العرضيات، فالمنتخب السنغالي يتميز بشراسة كبيرة في الكرات العالية، سواء من الضربات الثابتة أو العرضيات المتحركة.
الدفع بثلاثي دفاعي يتمتع بأطوال فارعة وقوة بدنية في الالتحامات الهوائية يضمن لمنتخب مصر السيطرة على المجال الجوي لمنطقة الجزاء، ويقلل من خطورة الرأسيات التي طالما عانى منها الفراعنة في مواجهات سابقة.
حرية الأطراف وزيادة الكثافة
ثالثاً، تمنح هذه الخطة ميزة تحرير الأطراف بشكل ذكي، فوجود ثلاثة مدافعين في الخلف يوفر غطاءً آمناً لكل من محمد هاني وأحمد فتوح؛ ما يسمح لهما بالتقدم للمساندة الهجومية وشن المرتدات دون الخوف من ترك شوارع مفتوحة خلفهما، هذا التوازن الدقيق بين الدفاع والهجوم هو ما قد يمنح مصر أفضلية مباغتة الخصم حين يظن أنه يحاصرنا.
أخيراً، يضمن هذا التكتيك زيادة الكثافة العددية، ففي مواجهات الواحد ضد واحد، غالباً ما تتفوق المهارة والسرعة الفردية للاعبي السنغال، وهو ما يشكل خطراً داهماً.
لكن بوجود كثافة دفاعية، يضمن حسام حسن خلق مواقف (2 على 1) بشكل دائم ضد أي مهاجم سنغالي يمتلك الكرة؛ ما يسهل عملية استخلاصها ويحبط محاولات المراوغة والاختراق.
إنها خطة قد لا تطرب الآذان، لكنها قد تكون الطريق الأقصر، والأكثر أماناً، للوصول إلى المباراة النهائية، في تكرار لسيناريوهات تاريخية أثبتت أن البطولات تُكسب بالدفاع الحديدي قبل الهجوم الكاسح.