بينما تتجه الأنظار صوب المغرب لمتابعة موقعة تكسير العظام بين منتخبي مصر والسنغال في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية، يدرك حسام حسن، المدير الفني للفراعنة، أن مجاراة "أسود التيرانغا" في الاستحواذ واللعب المفتوح قد تكون ضرباً من الجنون الكروي.
لذا، فإن الواقعية هي شعار المرحلة، والرهان كله معقود على نظرية واحدة: لسنا بحاجة للكرة طوال الوقت، بل نحتاجها فقط لقتل المباراة.
في مواجهة التفوق البدني والفني للمحترفين السنغاليين، قرر العميد تحويل منطقة العمليات الهجومية لمنتخب مصر إلى ما يشبه مثلث برمودا، وهي منطقة عمليات محرمة على الدفاع السنغالي، تعتمد على استراتيجية الوصول إلى مرمى الخصم في زمن قياسي لا يتجاوز 3 أو 4 لمسات فقط.
هذا المثلث المكون من (إمام عاشور، عمر مرموش، ومحمد صلاح) هو السلاح السري الذي يخطط حسام حسن لاستخدامه لخطف بطاقة التأهل، حيث يتوزع الحمل الهجومي بينهم بأدوار مركبة ودقيقة للغاية.
الضلع الأول: إمام عاشور.. محطة الإطلاق
تبدأ القصة دائماً عند إمام عاشور، الدينامو الذي قرر حسام حسن منحه مفاتيح الخروج بالكرة، في ظل التكتل الدفاعي المتوقع بثلاثة قلوب دفاع، ستكون مهمة عاشور هي الأصعب والأكثر حيوية؛ فهو المحطة الأولى التي تستلم الكرة من المناطق الخلفية تحت ضغط هائل من خط وسط السنغال القوي.
دور عاشور هنا ليس الاحتفاظ بالكرة والمراوغة، بل يكمن في الرؤية البانورامية للملعب، حيث تقع على عاتقه مسؤولية ضرب التكتل السنغالي بتمريرة طولية واحدة متقنة، أو الخروج بالكرة لمسافة قصيرة ثم إطلاق الكرة الطولية في ظهر المدافعين، ناقلاً الفريق من الحالة الدفاعية البحتة إلى وضعية الهجوم الخاطف في كسر من الثانية.
الضلع الثاني: عمر مرموش.. القطار السريع
بمجرد خروج الكرة من قدم عاشور، يبدأ عمل الضلع الثاني للمثلث، وهو عمر مرموش، يعلم الجهاز الفني لمصر أن اندفاع السنغال للهجوم سيخلف وراءه مساحات شاسعة، وهنا يأتي دور مرموش كأخطر سلاح لاستغلال هذه الثغرات.
مهمة مرموش تتلخص في السرعة والتحولات؛ فهو المكلف باستلام التمريرات الطولية في المساحات الخالية، مستغلاً مهارته الكبيرة في الجري بالكرة لضرب الدفاعات وبعثرة تمركزهم.
مرموش هو ناقل الخطر الذي يقطع المسافة من وسط الملعب إلى منطقة جزاء الخصم، جاذباً معه أكبر عدد من المدافعين لتفريغ المساحة للضلع الثالث والأهم.
الضلع الثالث: محمد صلاح.. قناص اللحظة الأخيرة
نهاية المثلث ورأسه المدبب تكمن عند القائد محمد صلاح، في هذه الخطة، يتم إعفاء صلاح نسبياً من استنزاف طاقته في الركض لمسافات طويلة، ليكون تركيزه منصباً بالكامل على التمركز الذكي داخل أو على حدود منطقة الجزاء.
صلاح هو المسؤول عن الإنهاء؛ سواء باستقبال تمريرة مرموش الحاسمة لإسكانها الشباك، أو استغلال الفوضى التي يخلقها زملاؤه لصناعة هدف قاتل.
خبرة صلاح هي التي ستحسم ترجمة مجهود عاشور ومرموش إلى أهداف، حيث يكفيه نصف فرصة ولمسة واحدة ليغلق صفحة المباراة تماماً.
باختصار، قد لا تمتلك مصر الكرة لأغلب فترات المباراة، ولكن بتفعيل هذا المثلث التكتيكي، يخطط حسام حسن لأن تكون كل هجمة مصرية بمثابة غارة لا تصد ولا ترد، تُغرق أحلام السنغال في نصف النهائي.