في ظل انتشار استخدام أجهزة الراوتر المنزلية، يعتقد كثير من المستخدمين أن توصيل الأقراص الصلبة الخارجية عبر منفذ USB في الراوتر يساعد على مشاركة الملفات وتخزين النسخ الاحتياطية.
لكن الخبراء يؤكدون أن هذه الفكرة قد تكون أسوأ مما يتوقعه المستخدمون، إذ تؤثر سلبًا في أداء الشبكة، وأمان البيانات، وتجربة الاستخدام بشكل عام.
يُعد أحد أهم أسباب عدم توصيل القرص الصلب بالراوتر هو العبء الإضافي الكبير الذي يفرضه ذلك على معالج الراوتر، والذي لم يُصمَّم عادةً للتعامل مع عمليات نقل وحفظ البيانات الكبيرة.
وعندما يبدأ الراوتر في نقل ملفات ضخمة إلى القرص الصلب أو منه، يعمل المعالج بجهد كبير لترجمة البيانات من الشبكة إلى USB وبالعكس، ما يؤدي إلى بطء ملحوظ في سرعة نقل البيانات داخل الشبكة.
والأمر الأسوأ أن هذا الحمل الإضافي على المعالج قد يؤدي إلى تدهور أداء شبكة الواي فاي عمومًا، إذ يتصارع معالج الراوتر بين إدارة حركة الإنترنت وإدارة ملفات التخزين المتصلة عبر USB.
وقد يتسبب ذلك في ارتفاع زمن الاستجابة، وانخفاض سرعة الإنترنت، بل وحتى انقطاع الاتصالات عند استخدام الراوتر لأكثر من مهمة في الوقت نفسه.
لا يقتصر الأمر على الأداء فقط، بل يمتد أيضًا إلى أمان البيانات. فتوصيل قرص صلب خارجي بالراوتر غالبًا ما يتطلب إعداد بروتوكولات مشاركة ملفات قديمة مثل SMB أو FTP، والتي تُعد ضعيفة أمنيًّا وفقًا لخبراء التقنية، وقد جرى تعطيل بعضها في أنظمة تشغيل حديثة بسبب استغلالات سابقة واسعة الانتشار.
وبسبب افتقار أنظمة تشغيل الراوتر إلى آليات أمان متقدمة مقارنة بأجهزة التخزين الشبكي الاحترافية، تصبح الملفات المخزنة عرضة لهجمات خارجية قد تؤدي إلى تسريب البيانات أو تعريض الشبكة للاختراق. كما يجب الأخذ في الاعتبار أن أجهزة الراوتر تتلقى تحديثات أقل من أجهزة الكمبيوتر، ما يترك ثغرات غير مُصحَّحة لفترات طويلة.

حتى في حال دعم الراوتر لتقنيات USB الأسرع، مثل USB 3.0، فإن سرعات النقل الفعلية غالبًا ما تبقى أقل بكثير من الإمكانات الحقيقية للقرص الصلب نفسه، إذ تكون مقيّدة بقدرات المعالج والذاكرة في الراوتر، وليس بمنفذ USB وحده.
كما أن التعامل مع عدد كبير من الملفات أو بث الفيديو عالي الدقة من القرص المتصل قد يستنزف موارد الراوتر بشكل كبير، ما يجعل تجربة الاستخدام غير مستقرة وغير موثوقة في كثير من الحالات.
بدلًا من الاعتماد على منفذ USB في الراوتر، ينصح الخبراء بشراء جهاز تخزين شبكي مخصّص يحتوي على معالج أقوى، ونظام تشغيل أكثر تطورًا، وإمكانات أمان أعلى. وتوفر هذه الأجهزة تحكمًا أدق بالمستخدمين، وتشفيرًا أفضل، وتحديثات مستمرة، ما يحافظ على بياناتك بسرعة أعلى ومستوى أمان أفضل.
كما أن الاعتماد على خدمات التخزين السحابي يمكن أن يوفر حلولًا آمنة وسهلة للوصول إلى الملفات من أي مكان، من دون التأثير في أداء الشبكة المحلية.