كشفت شركة لوكهيد مارتن عن جيل جديد من الغواصات المسيّرة تحت الماء يحمل اسم Lamprey، ويتميز بقدرات غير مسبوقة تشمل الالتصاق بالسفن، والعمل في قاع المحيط لفترات طويلة، وتنفيذ هجمات ذاتية دون تدخل بشري مباشر.
استُلهم تصميم هذه الغواصات من سمكة اللامبري الطفيلية التي تلتصق بالكائنات الأكبر حجمًا. وبالمثل، تستطيع الغواصة الجديدة الالتصاق بهيكل السفن والغواصات دون الحاجة إلى أي تعديلات عليها، ما يسمح لها بالوصول إلى مناطق العمليات دون استهلاك كبير للطاقة.
وبمجرد وصولها، تنفصل وتغوص في الأعماق، حيث يمكنها البقاء في وضع السكون على قاع المحيط لفترات طويلة، منتظرة تلقي الأوامر.

تتميز Lamprey بحجرة داخلية مرنة يمكن تهيئتها لمهام متعددة، حيث تستطيع حمل طوربيدات خفيفة مضادة للغواصات، إضافة إلى إطلاق طائرات مسيّرة جوية من تحت الماء، وهو ما يمثل نقلة نوعية في أنظمة القتال البحري.
كما يمكنها نشر أجهزة استشعار ومعدات حرب إلكترونية، وتنفيذ مهام خداع عبر إطلاق طعوم صوتية لتضليل العدو، إلى جانب جمع المعلومات الاستخباراتية بشكل مستمر من قاع البحر.
تعتمد الغواصة المسيرة Lamprey على مولدات مائية مدمجة لشحن بطارياتها أثناء تنقلها وهي ملتصقة بالسفن، ما يمنحها استقلالية تشغيلية عالية دون الحاجة إلى قواعد دعم قريبة.
كما تتميز بقدرتها على الحركة الصامتة تحت الماء، ما يجعل اكتشافها أمرًا بالغ الصعوبة، ويمنحها ميزة تكتيكية كبيرة في مهام المراقبة والهجوم.
تعكس هذه التكنولوجيا توجهًا جديدًا لدى البحرية الأمريكية نحو استخدام أنظمة غير مأهولة ومنخفضة التكلفة بدلًا من الاعتماد على السفن الكبيرة باهظة الثمن. فبدلًا من نشر قوات بشرية ثابتة، يمكن نشر عدد كبير من هذه الغواصات في مناطق مختلفة، لتبقى كامنة في قاع البحر، وتتحرك بشكل جماعي عند الحاجة لتنفيذ عمليات هجومية أو استطلاعية.
رغم الإمكانات الكبيرة، لا تزال هذه الغواصات في مرحلة العرض والتجارب، ولم يتم الإعلان عن عقد رسمي لاعتمادها من قبل البحرية الأمريكية حتى الآن. ويرى الخبراء أن هذه التقنية قد تمثل بداية سباق جديد للسيطرة على أعماق البحار، في ظل تزايد المنافسة بين القوى العالمية لتطوير أنظمة بحرية ذاتية أكثر تقدمًا.