logo
علوم وتقنية

بين المجاملة والتهديد.. ما الطريقة المثلى لمخاطبة روبوتات الدردشة؟

روبوت محادثة يعمل بالذكاء الاصطناعيالمصدر: unsplash

مع الانتشار المتسارع لروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، يتزايد اهتمام المستخدمين بالطرق المثلى للتفاعل معها؛ بهدف الحصول على إجابات أكثر دقة وفائدة.

وفي ظل الانتشار الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي، يتداول كثيرون نصائح غير تقليدية لتحسين أداء هذه الروبوتات، مثل التحدث معها بتهذيب مبالغ فيه، أو تهديدها، أو مطالبتها بالتظاهر بأنها خبير أكاديمي. لكن السؤال الأبرز يبقى: ما الذي ينجح فعلاً؟

تجربة بحثية حديثة حاولت الإجابة عن هذا السؤال من خلال اختبار تأثير ما يُعرف بـ"التفكير الإيجابي" على أداء النماذج اللغوية الكبيرة.

وقام الباحثون بتجربة أساليب متعددة، شملت مدح الروبوتات، وتشجيعها على التفكير بعناية، وحتى إنهاء الأسئلة بعبارات حماسية.

وأظهرت النتائج أنه لا يوجد تأثير ثابت أو ملموس لهذه الأساليب في جودة الإجابات. بمعنى آخر، لم يؤدِّ الثناء أو التحفيز اللفظي دوراً حاسماً في تحسين أداء النماذج.

وتشير هذه النتائج إلى أن العامل الأهم للحصول على إجابات أفضل لا يكمن في أسلوب المجاملة أو الضغط على الروبوت، بل في صياغة أسئلة واضحة ومحددة وتزويد النموذج بسياق كافٍ يساعده على فهم المطلوب بدقة.

ويرى مختصون أن فهم آلية عمل نماذج الذكاء الاصطناعي والتعامل معها بطريقة منهجية يظل الطريق الأكثر فاعلية للاستفادة منها، بعيداً عن النصائح الشائعة التي لا تستند إلى أدلة علمية كافية.

تعبيرية

الهندسة السحرية للأسئلة

يقول الخبراء إن كثيرًا من المعتقدات حول ما يُعرف بهندسة الأوامر مبالغ فيها. فالفكرة ليست في اختيار كلمات سحرية، بل في الطريقة التي تعبّر بها عن طلبك.

فالنماذج اللغوية لا تمتلك وعيًا أو شخصية، بل تعتمد على تحليل الكلمات إلى وحدات صغيرة تُسمى رموز، ثم استخدام الإحصاء لتوليد رد مناسب.

ورغم وجود دراسات متباينة، أشار بعضها إلى أن الطلب بأدب قد يحسّن الدقة، بينما وجدت أخرى أن النتائج كانت أحيانًا أدق عند توجيه إهانات، فإن الأدلة لا تزال غير حاسمة، خاصة مع التحديثات المستمرة لهذه الأنظمة.

الذكاء الاصطناعي

تقلّد السلوك الإنساني

يرى الخبراء أن التطور السريع للنماذج الحديثة، سواء في ChatGPT أو Gemini أو Claude، جعل أساليب مثل التملّق أو التهديد عديمة الجدوى تقريبًا، والسبب بسيط؛ فهذه الأنظمة صُممت لمحاكاة البشر، لكنها ليست بشرًا. فهي تقلّد السلوك الإنساني ولا تمتلك مشاعر أو مزاجًا يمكن التأثير فيه. لذلك، إذا أردت إجابات أفضل، تعامل مع الذكاء الاصطناعي كأداة، لا كشخص.

في هذا السياق، هنالك استراتيجيات عملية لتحسين النتائج مثل طلب أكثر من إجابة بدلًا من طلب واحدة فقط. وهذا يمنحك مساحة للمقارنة ويجبرك على إعادة التفكير في تفضيلاتك.

كذلك، يمكن للمستخدمين مساعدة الأداة على محاكاة أسلوبهم بدقة أكبر من خلال تزويدها بأمثلة من كتاباتهم السابقة. فعند طلب كتابة رسالة إلكترونية، لا يُكتفى بتقديم تعليمات عامة، بل يُستحسن إرفاق نماذج فعلية من أسلوب الكتابة المطلوب، ما يمكّن النموذج من تقديم نتائج أقرب إلى الصياغة المرغوبة.

في السياق عينه، يمكنك أن تطلب من الروبوت أن يجري مقابلة ويطرح عليك أسئلة متتابعة قبل صياغة النتيجة النهائية. وهذه الطريقة تتيح له جمع معلومات كافية وتحسين الجودة.

بالإضافة إلى ذلك، حذر الخبراء من تقمّص الأدوار، وأكدوا أن الطلب من الذكاء الاصطناعي أن يتصرف كأستاذ رياضيات لا يزيد الدقة، بل قد يدفعه ذلك إلى الثقة الزائدة وتقديم معلومات غير دقيقة، وأشاروا إلى أنه يجب التزام الحياد، وتجنّب الإفصاح عن تفضيلك، وإلا فغالبًا ستحصل على تأكيد لما تميل إليه.

أخبار ذات علاقة

OpenAI وChatGPT

بين الربح والخصوصية.. كيف ستعمل الإعلانات في ChatGPT؟‎‎‬

التحدث بأدب

بحسب استطلاعات حديثة، غالبية المستخدمين يتحدثون بأدب مع الروبوتات. وبينما قد لا يزيد ذلك من دقة الإجابة، لكنه قد يجعلك أكثر راحة أثناء الاستخدام.

كما أن بعض علماء النفس يرون أن القسوة، حتى تجاه كائنات لا تشعر، قد تؤثر سلبًا في طبيعتنا الإنسانية. في النهاية، الأدب لن يحميك من ثورة روبوتات، لكنه قد يحافظ على إنسانيتك.

أخبار ذات علاقة

واجهة شركة أبل

مدعومة بالذكاء الاصطناعي.. "أبل" توسع عالمها مع الأجهزة القابلة للارتداء

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC