ترامب: الإيرانيون يريدون إبرام صفقة بأي ثمن
في عالم الحروب الجوية الحديثة، لم تعد المواجهة تعتمد فقط على سرعة الطائرات أو قوة تسليحها، بل أصبحت التكنولوجيا الدفاعية عنصرًا حاسمًا في البقاء.
ومن أبرز هذه الوسائل ما يُعرف بالبالونات الحرارية أو الشعلات الحرارية، التي تلعب دورًا ذكيًّا في تضليل الصواريخ الموجهة وحماية الطائرات من الإصابة.
والبالونات الحرارية هي شعلات صغيرة تُطلقها الطائرات الحربية أثناء الطيران، وتحتوي على مواد تحترق بسرعة عالية وتنتج حرارة شديدة. هذه الحرارة تكون غالبًا أعلى من حرارة محركات الطائرة نفسها، ما يجعلها هدفًا مغريًا للصواريخ التي تعتمد على تتبع الأشعة تحت الحمراء.
تعتمد بعض الصواريخ، خاصة المحمولة على الكتف أو جو-جو، على مستشعرات تلتقط الحرارة المنبعثة من محركات الطائرات. وبمجرد رصد الهدف، يتجه الصاروخ نحوه بشكل تلقائي. هذا النوع من التوجيه فعال للغاية، لكنه يواجه تحديًا كبيرًا عند استخدام الشعلات الحرارية.
وعند إطلاق الصاروخ باتجاه الطائرة، يقوم الطيار بإطلاق البالونات الحرارية في الوقت المناسب. هذه الشعلات تشتعل بسرعة وتنتشر خلف الطائرة، مكوّنة عدة مصادر حرارية قوية. نتيجة لذلك، يختلط الأمر على الصاروخ، فينحرف نحو أحد هذه المصادر بدلًا من الطائرة الحقيقية، مما يؤدي إلى تفادي الإصابة.
مع العلم أن نجاح هذه الوسيلة لا يعتمد على إطلاق الشعلات فقط، بل على التوقيت والدقة. فالطيار أو النظام الإلكتروني يجب أن يحدد اللحظة المناسبة لإطلاقها، بحيث تكون في مسار الصاروخ. كما أن بعض الطائرات الحديثة مزودة بأنظمة ذكية تقوم بتحليل التهديد وإطلاق الشعلات تلقائيًّا دون تدخل بشري.
وبالفعل، شهدت العديد من النزاعات العسكرية استخدامًا واسعًا للبوالين الحرارية، حيث تمكنت طائرات مقاتلة من تفادي صواريخ كانت ستصيبها بشكل مباشر من خلال إطلاق هذه البالونات بشكل متسلسل أثناء المناورات الحادة، ما يعكس أهمية الدمج بين المهارة البشرية والتقنيات الدفاعية الحديثة.
منذ ظهورها الأول خلال الحرب الباردة، كانت الشعلات الحرارية بسيطة وتعتمد على إنتاج حرارة عالية فقط. ومع مرور الوقت، تطورت لتصبح أكثر تعقيدًا، حيث تم تصميمها لتقليد البصمة الحرارية للمحركات بدقة أكبر. واليوم، تشمل بعض الأنظمة الحديثة شعلات متعددة الأطياف قادرة على خداع الصواريخ التي تستخدم أكثر من وسيلة تتبع.
كما يجري العمل على دمجها مع أنظمة تشويش إلكتروني وليزري لتوفير طبقات متعددة من الحماية، ما يعكس التطور المستمر في هذا المجال الحيوي.
لكن رغم فعالية البوالين الحرارية، فإن بعض الصواريخ الحديثة أصبحت أكثر ذكاءً، إذ يمكنها التمييز بين حرارة المحرك والشعلات باستخدام برمجيات متقدمة. لذلك، تستمر الجيوش في تطوير تقنيات جديدة، مثل أنظمة التشويش الليزري، لتعزيز الحماية الجوية.