صحيفة: مفاوضو واشنطن سيطلبون من إيران إطلاق سراح أمريكيين تحتجزهم
تُعد أنظمة القذف في الطائرات الحربية من أبرز الابتكارات التي ساهمت في إنقاذ آلاف الأرواح، حيث تمثل الوسيلة الأخيرة لنجاة الطيارين في الحالات الطارئة.
وفي طائرة F-15E، يُجسد هذا النظام تكنولوجيا متقدمة تجمع بين السرعة والدقة والتكيف مع الظروف القاسية، ما يجعل عملية الهروب من الطائرة لحظة حاسمة بين الحياة والموت.
تعتمد طائرة F-15E على نظام القذف المعروف باسم ACES II، وهو نظام متطور قادر على العمل في ظروف مختلفة، حتى في حالات توقف الطائرة على المدرج.

وعند تفعيل النظام، يتم إطلاق شحنة متفجرة تُزيح غطاء قمرة القيادة أولًا، ثم تُطلق المقعد بقوة صاروخية إلى خارج الطائرة خلال أجزاء من الثانية. وهذه العملية ليست مجرد قفزة، بل سلسلة دقيقة من الخطوات المصممة لضمان نجاة الطيار بأقصى قدر ممكن.
نظرًا لأن طائرة F15E تضم مقعدين للطيار وضابط الأنظمة، فإن عملية قذف المقاعد تتم بتسلسل زمني دقيق، حيث يتم قذف المقعد الخلفي أولًا، ثم الأمامي بعد جزء من الثانية، وذلك لتجنب اصطدام المقعدين في الجو.
كما تُستخدم أنظمة فصل وتباعد خاصة لضمان ابتعاد المقعدين عن بعضهما أثناء القذف، وهو ما يعكس مستوى التعقيد الهندسي في هذه الأنظمة.
رغم فعالية النظام، فإن عملية القذف تُعد من أكثر التجارب عنفًا التي قد يمر بها الإنسان. إذ يتعرض الطيار لقوى تسارع تصل إلى 20 ضعف قوة الجاذبية، ما قد يؤدي إلى إصابات في العمود الفقري أو فقدان مؤقت للوعي.
ويصف الخبراء هذه العملية بأنها إصابة منقذة للحياة، حيث ينجو الطيار لكنه غالبًا ما يعاني من آثار جسدية طويلة الأمد.
يتميز نظام القذف بقدرته على التكيف مع ظروف الطيران المختلفة. فعند الارتفاعات المنخفضة، يتم فتح المظلة بسرعة، بينما على السرعات العالية للطائرة يتم استخدام مظلة صغيرة أولًا لتقليل السرعة قبل نشر المظلة الرئيسية في المقعد.
أما في الارتفاعات العالية، فيؤخر النظام فتح المظلة ويزود الطيار بالأكسجين حتى يصل إلى مستوى آمن.
لا تنتهي رحلة النجاة عند مغادرة الطائرة، إذ يحمل الطيار معه معدات بقاء تشمل أجهزة تحديد الموقع وإشارات الإنقاذ، مثل جهاز CSEL الذي يرسل موقعه بشكل مشفر لفرق الإنقاذ. وتُعد هذه المرحلة حاسمة، خاصة في مناطق القتال، حيث يعتمد بقاء الطيار على قدرته على الاختباء والتواصل حتى وصول فرق الإنقاذ.
تعكس أنظمة القذف في F-15E تطورًا كبيرًا في مجال سلامة الطيران العسكري، حيث تجمع بين الهندسة الدقيقة والتقنيات الذكية لإنقاذ الطيارين في أصعب الظروف.
ورغم المخاطر الجسدية المرتبطة بها، تظل هذه الأنظمة خط الدفاع الأخير الذي يمنح الطيار فرصة ثانية للحياة في مواجهة حوادث قد تكون مميتة.