مع تصاعد التوترات الإقليمية وتطور تقنيات الطيران والصواريخ، أصبحت أنظمة صواريخ الدفاع الجوي عنصرًا أساسيًا في استراتيجيات الأمن القومي للدول.
وهذه الأنظمة، التي توصف بأنها درع السماء، تعمل عبر منظومة متكاملة من الرصد والتحليل والاعتراض لمنع التهديدات الجوية من الوصول إلى أهدافها.
تبدأ عملية الدفاع الجوي بمرحلة الاكتشاف، حيث تقوم رادارات بعيدة ومتوسطة المدى بمسح المجال الجوي على مدار الساعة.
وتستطيع هذه الرادارات رصد الطائرات المقاتلة، والطائرات المسيّرة، والصواريخ، بل وحتى الصواريخ الباليستية التي تتحرك بسرعات عالية جدًا.
وفي بعض الأنظمة الحديثة، يتم دعم الرادارات بمستشعرات حرارية وبصرية لزيادة دقة الكشف، خاصة في البيئات التي تشهد تشويشًا إلكترونيًا أو ظروفًا جوية معقدة.
بعد رصد الهدف، تنتقل المنظومة إلى مرحلة التتبع الدقيق حيث يتم حساب سرعة الهدف وارتفاعه واتجاهه، إضافة إلى تقدير نقطة سقوطه المحتملة.
وبناءً على هذه البيانات، يحدد النظام ما إذا كان الهدف يشكل تهديدًا فعليًا. وتعتمد العديد من الأنظمة الحديثة على برمجيات متقدمة لاتخاذ القرار بشكل شبه فوري، مع منح الأولوية للأهداف الأكثر خطورة، مثل الصواريخ المتجهة نحو مناطق مأهولة أو منشآت حيوية.
وعند اتخاذ قرار الاعتراض، يُطلق صاروخ دفاعي باتجاه الهدف. وتتنوع تقنيات التوجيه المستخدمة، فمنها التوجيه الراداري الذي يعتمد على إشارات أرضية أو على رادار مدمج في الصاروخ نفسه، ومنها التوجيه بالأشعة تحت الحمراء الذي يتتبع حرارة الهدف.
كما توجد أنظمة تعتمد على التوجيه بالأوامر من مركز القيادة الأرضي، حيث يتم تصحيح مسار الصاروخ أثناء طيرانه لضمان دقة الإصابة.

تنتهي العملية بمرحلة الاعتراض، التي قد تتم عبر إصابة مباشرة للهدف، أو من خلال انفجار الصاروخ المعترض قرب الصاروخ المهاجم باستخدام صاعق تقاربي يطلق شظايا تدمره في الجو.
ويهدف هذا الأسلوب إلى زيادة فرص النجاح حتى في حال عدم تحقيق إصابة مباشرة.
وتعتمد الولايات المتحدة على عدة أنظمة دفاع جوي من بينها نظام باتريوت، وهو نظام متوسط إلى بعيد المدى، مخصص لاعتراض الطائرات والصواريخ الباليستية التكتيكية، ويُعد من أكثر الأنظمة انتشارًا عالميًا.
كذلك هنالك نظام ثاد، المصمم لاعتراض الصواريخ الباليستية على ارتفاعات عالية، داخل الغلاف الجوي أو في طبقاته العليا.
كما تعتمد الولايات المتحدة أيضًا على نظام إيجيس أشور، وهو نسخة برية من نظام إيجيس البحري، مخصصة للدفاع ضد الصواريخ الباليستية.

أما روسيا، فتعتمد على نظام S-400، وهو نظام بعيد المدى قادر على التعامل مع الطائرات والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، ونظام S-500، وهو جيل أحدث مصمم للتعامل مع أهداف على ارتفاعات أعلى، بما في ذلك بعض التهديدات شبه الفضائية.
كما تعتمد أيضًا على نظام بانتسيرS1، وهو نظام قصير إلى متوسط المدى، يجمع بين الصواريخ والمدافع، وهو فعال ضد الطائرات المسيّرة.
أما الدول الأوروبية فتعتمد على نظام SAMP/T، وهو نظام أوروبي متوسط إلى بعيد المدى يستخدم صواريخ Aster.
كذلك تعتمد الدول الأوروبية على نظام IRIS-T SLM، وهو نظام ألماني متوسط المدى أثبت فعالية ضد الطائرات المسيّرة وصواريخ كروز.

من جهتها تعتمد الصين على نظام HQ-9 البعيد المدى المشابه في فئته للأنظمة الروسية والأمريكية، ونظام HQ-22 المتوسط إلى بعيد المدى مخصص للتصدير والاستخدام المحلي.
يذكر أن بعض الدول المتقدمة تعتمد على مفهوم الدفاع متعدد الطبقات، حيث يتم توزيع أنظمة قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى لتوفير أكثر من فرصة لاعتراض التهديد ذاته.
فبينما تتعامل الأنظمة قصيرة المدى مع الطائرات المسيّرة والصواريخ القريبة، تتولى الأنظمة البعيدة اعتراض الصواريخ الباليستية على ارتفاعات شاهقة.
أما إسرائيل، فلديها نظام القبة الحديدية المخصص لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى وقذائف المدفعية، و"مقلاع داود" الذي يغطي المدى المتوسط بين القبة الحديدية والأنظمة بعيدة المدى، ونظام آرو-3 المخصص لاعتراض الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي.