logo
العالم

تشمل الانتشار العسكري.. ترامب يطرح خطته في فنزويلا بعد اعتقال مادورو

ترامب مع وزير الحرب الأمريكيالمصدر: رويترز

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ملامح رؤيته والخطة التي ينوي تنفيذها في فنزويلا عقب الإطاحة بنظام الرئيس نيكولاس مادورو واعتقاله ونقله إلى الولايات المتحدة تمهيداً لمحاكمته.

وتشير الوقائع إلى أن خطط ترامب للإشراف على فنزويلا لم تتضح. ورغم العملية الدراماتيكية التي جرت خلال الليل لاعتقال مادورو، فإن القوات الأمريكية لا تسيطر على البلاد نفسها، ويبدو أن حكومة مادورو لا تزال هي المسؤولة.

وذكر ترامب، السبت، أن أمريكا وجهت ضربات إلى فنزويلا خلال الليل واعتقلت رئيسها مادورو، الذي حكم البلاد لفترة طويلة، متعهداً بفرض السيطرة، في الوقت الحالي، على فنزويلا، بما في ذلك بنشر قوات أمريكية إذا تطلب الأمر.

وقال، في مؤتمر صحفي، بمنتجعه في فلوريدا: "سندير البلاد حتى يحين الوقت الذي يمكننا فيه تنفيذ عملية انتقال آمنة وسليمة وحكيمة. لا يمكننا المخاطرة بتولي شخص آخر إدارة فنزويلا لا يضع مصالح الفنزويليين بعين الاعتبار".

تكرار الأخطاء

وخلال المؤتمر، لم يقدم ترامب إجابات محددة على الأسئلة المتكررة حول الكيفية التي تقترح بها الولايات المتحدة السيطرة على فنزويلا وإدارتها، قائلاً "الأشخاص الذين يقفون ورائي مباشرة"، مثل روبيو وهيجسيث، سيشرفون على البلاد.

وذكر الرئيس الأمريكي أيضاً أنه منفتح على فكرة إرسال قوات أمريكية إلى فنزويلا. وقال: "لسنا خائفين من إرسال قوات على الأرض".

وتأتي تعليقات ترامب حول الوجود العسكري المفتوح في فنزويلا في تكرار للخطاب الذي دار حول الغزو السابق للعراق وأفغانستان، وكلاهما انتهى بانسحاب أمريكي بعد سنوات من الاحتلال المكلف وآلاف القتلى والجرحى الأمريكيين.

وقال اليوم السبت إنه بصفته رئيساً، بما في ذلك في ولايته الأولى، أشرف على عمليات عسكرية كانت "انتصارات فحسب"، إلا أن أياً منها لم يتضمن الإطاحة بزعيم دولة أخرى.

وانتقد ترامب في الماضي مثل هذه التدخلات، واصفاً غزو العراق بأنه "خطأ كبير للغاية" خلال مناظرة رئاسية عام 2016، وقال في 2021 إنه "فخور بشكل خاص بكونه أول رئيس منذ عقود لم يبدأ أي حروب جديدة".

الرئيس الوحيد

وظهرت ديلسي رودريجيز نائبة الرئيس الفنزويلي، التي ستخلف مادورو على ما يبدو، على التلفزيون الفنزويلي، مساء السبت، محاطة بمسؤولين كبار آخرين للتنديد بما وصفتها بأنها عملية خطف.

وقالت رودريجيز: "نطالب بالإفراج الفوري عن الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس"، واصفة مادورو بأنه "الرئيس الوحيد لفنزويلا".

وتحدثت رودريجيز بعد فترة وجيزة من خطاب ترامب الذي كان محاطا بمسؤولين أمريكيين كبار، منهم وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيجسيث، وقال إن إدارته على اتصال مع رودريجيز وإنها بدت متعاونة، مشيرا إلى أنه "ليس لديها خيار آخر".

وقال مسؤول بوزارة العدل الأمريكية، إن من المتوقع أن يمثل الرئيس الفنزويلي مادورو أمام محكمة مانهاتن الاتحادية، الاثنين، بحسب "رويترز".

ومن المقرر أن يجتمع مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة يوم الاثنين بشأن العملية العسكرية الأمريكية.

استرداد التكاليف

قال ترامب إن الاحتلال الأمريكي "لن يكلفنا سنتاً واحداً" لأن الولايات المتحدة ستحصل على تعويضات من "الأموال التي ستخرج من الأرض"، في إشارة إلى احتياطيات فنزويلا النفطية، وهو موضوع تناوله مراراً خلال المؤتمر الصحفي.

وتعيد فكرة احتمال سداد تكاليف الغزو الأمريكي من احتياطيات النفط في بلد ما إلى الأذهان حرب العراق في عام 2003.

وفي الفترة التي سبقت الغزو، ذكر مسؤولون أمريكيون مراراً أن التكلفة سيجري تغطيتها إلى حد كبير من أصول العراق، بما في ذلك النفط.

وتشير تقديرات مختلفة لأساتذة جامعيين إلى أن التكلفة الفعلية التي تكبدتها الولايات المتحدة جراء تورطها في العراق على مدى سنوات طويلة بلغت في نهاية المطاف ما لا يقل عن تريليوني دولار.

ولم يتضح مع من تخطط الولايات المتحدة للتعاون في فنزويلا، إذ أغلق ترامب الباب علنا أمام العمل مع زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو التي يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها أكثر خصم لمادورو يمكن الوثوق به.

فراغ محتمل

من المحتمل أن يحدث عزل مادورو، الذي حكم فنزويلا أكثر من 12 عاماً، بقبضة فولاذية، فراغاً في السلطة في الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية وتشترك في حدودها مع كولومبيا والبرازيل وجيانا وتطل على البحر الكاريبي.

وبدت شوارع فنزويلا هادئة نسبياً مع شروق الشمس. وقام جنود بدوريات في بعض المناطق، وبدأت بعض الحشود الصغيرة المؤيدة لمادورو بالتجمع في العاصمة كراكاس.

وتهدد أي زعزعة خطيرة للاستقرار في هذا البلد، الذي يبلغ عدد سكانه 28 مليون نسمة، بإغراق ترامب في مستنقع من النوع الذي اتسمت به السياسة الخارجية الأمريكية في معظم القرن الحادي والعشرين، بما في ذلك غزو أفغانستان والعراق الذي أطاح بحكومتيهما.

ولم تقدم واشنطن على مثل هذا التدخل المباشر في المنطقة منذ غزو بنما قبل 37 عاماً للإطاحة بالزعيم العسكري مانويل نوريجا، بسبب مزاعم بإدارة عمليات الاتجار في المخدرات. ووجهت واشنطن اتهامات لمادورو بإدارة "دولة مخدرات" وتزوير انتخابات عام 2024.

ونفى مادورو (63 عاماً)، الذي اختاره الرئيس الراحل هوجو تشافيز لخلافته عام 2013، هذه الادعاءات، وقال إن واشنطن تريد السيطرة على احتياطي النفط الفنزويلي، وهو الأكبر في العالم.

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC