يعتبر المسؤول الحكومي السابق والسياسي والاقتصادي ورجل الأعمال الفنزويلي، ذو الأصول اللبنانية الكولومبية، أليكس صعب، صيدا ثمينا للولايات المتحدة، على أكثر من محور، ليس فقط لكونه خزان الأسرار المالي والأخطبوط متعددة الأذرع لنيكولاس مادورو المعتقل في واشنطن.
ولكن تأخذ قوة ونفوذ أليكس أبعاد أخرى مرتبط جانب منها بعلاقاته المتعددة مع إيران وحزب الله، والتي قام عليها بشكل كبير بعمليات بيع وتسويق النفط المهرب، وأيضا توفير جانب من التمويل والسلاح والتقنيات العسكرية والتكنولوجية لطهران، عبر صفقات محكمة في ظل العقوبات والحصار على طهران.
وكان من الضروري لدى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وضع اليد على أليكس، ليس فقط لدوره وأنشطته المتعددة التي تأخذ بعدا مهما أيضا مع الصين وروسيا، ولكن حرية تحركه التي تعطي تنفس اصطناعي لإحياء مادورو بصيغة جديدة تؤثر على المرحلة التي بدأت بعد خطف الأخير وزوجته في 3 يناير الماضي ونقله عبر عملية للاستخبارات الأمريكية إلى نيويورك.
ولم يكن كافيا لواشنطن، قرار إقالة رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز لـ"أليكس صعب" من منصبه كوزير للصناعة، وهو الموقع الذي لم يستمر فيه سوى فترة قصيرة، حيث تم تعيينه من مادورو الذي كان يثق فيه كثيرا، في نهاية 2025 وتم إنهاء خدمته في هذا الموقع يوم 16 يناير 2026.
ووسط تضارب الأنباء حول اعتقاله بعملية أمنية مشتركة بين قوات أمريكية وفنزويلية، ما بين تأكيد الولايات المتحدة ونفى محاميه لويجي يوليانو لذلك، ولد أليكس في 21 ديسمبر العام 1971 بمدينة بارانكيا الكولومبية، وتنحدر أصوله لعائلة مهاجرة لبنانية، حيث كان والده لويس صعب، رجل أعمال ناجح في قطاع المنسوجات في كولومبيا.
وتلقى أليكس الأبن تعليما متميزا، ما بين المدرسة الألمانية "النخبوية" وحمل شهادات في الاقتصاد والفلسفة، وبدأ حياته المهنية في شق تكميلي من القطاع الصناعي لوالده، من خلال بيع الملابس الرسمية ثم فتح مصنع للقمصان قبل أن يكمل العقدين.
امتلأت حياة أليكس بالكثير من الأزمات الثقيلة، كان أبرزها اعتقاله في يونيو 2020 في الرأس الأخضر، وذلك عندما توقفت طائرته للتزود بالوقود هناك، ليتم القبض عليه بناء على مذكرة توقيف أمريكية بتهمة غسيل الأموال ، ليظل في هذه الحالة لمدة 20 شهر.
وفي أكتوبر العام 2021، سلم أليكس إلى واشنطن، ليواجه العديد من التهم أكثرها تعقيدا تحويل 350 مليون دولار من برنامج الإسكان والمواد الغذائية بكراكاس، الذي كان الذراع الذي ينجز من خلاله عملياته، إلى الحلفاء الدوليين لمادورو، سواء في عمليات بيع النفط مهرب أو صفقات سلاح، والتي كانت تدار بشكل كبير مع الحرس الثوري الإيراني وحزب الله.
ووفر أليكس تحت مظلة التحالف متعدد القنوات مع إيران وذراعها اللبناني، الكثير من العمليات التي توفر التمويل المطلوب لعمل تلك الجهات، وقد كانت مذكرة التوقيف الأمريكية التي ضبط على أثرها في الرأس الأخضر، تتعلق بدوره في غسيل الأموال ودعم الإرهاب لهذا المحور.
وحددت المذكرة قيام آليكس مستغلا مؤسسات الدولة في كراكاس، التي سخرها مادورو بحسب واشنطن لتمويل الإرهاب في إشارة إلى الحرس الثوري وحزب الله، بتحويل عشرات الملايين من الدولارات من برنامج الإسكان والمواد الغذائية بكراكاس، وضبط بتقديم أموال منها إلى حسابات خارجية ضمن عمليات تجارية تتعلق بالحرس الثوري وحزب الله.
وقد خرج أليكس من أزمة الاعتقال في الولايات المتحدة في عهد الرئيس السابق جو بايدن، بعد أن خضع في واشنطن لتحقيقات وحبس زاد عن 26 شهرا، ليطلق سراحه ضمن صفقة تبادل أخذت أكثر من شكل ومحادثات طويلة ومتعددة التعقيدات.
وتمت الصفقة التي حرر على أثرها أليكس، بإطلاق كراكاس سراح 32 سجينا إلى واشنطن، من بينهم 12 أمريكيا في فنزويلا، ليعود الرجل المهم ويمارس دوره بكل قوة ، في ظل رهان دائم عليه من مادورو وأيضا من الحلفاء لاسيما إيران.
وكان يمر من خلال أليكس الكثير من العمليات التي تخدم الحرس الثوري في ظل تعقب الأجهزة الغربية، سواء الأوروبية والأمريكية لنشاطه، وكان يستخدم كواجهة وممر لإنهاء عمليات يحتاجها التنظيم الإيراني تتعلق بأسلحة أو معدات وأجهزة اتصالات وتقنيات حديثة كان ينجزها بشكل سهل عبر شركات وعلاقات تجارية متعددة له.
وعمل أليكس بقوة ليكون صاحب الدور المحوري في صفقات النفط بين فنزويلا وإيران والعمليات المتبادلة في التهريب عبر شركات شحن وتفريغ معروف نشاطها في أفريقيا وجزر بالكاريبي، لضبط إطار عمليات بيع الوقود لطهران وكراكاس عبر نظم تتيح التهرب من الحصار الأمريكي على الناقلات والعقوبات المفروضة في هذا الصدد.
وحل أليكس في الكثير من المراحل أزمات مالية للبلدين من خلال القدرة على إيجاد قنوات يباع من خلالها الوقود المهرب بأسعار أفضل من نظم أخرى كانت تسوق نفط طهران وكراكاس بأسعار بخسة وتكون كثيرا غير أمنة، مما جعله يحظى بثقل في هذا المجال.
في منتصف عمر أليكس، استقر لفترة في الولايات المتحدة منذ العام 2000، ليتحرك بشكل مستمر إلى بيروت، وبحسب وزارة العدل الأمريكية، قد تلقي تدريبات في بيروت على يد حزب الله، حتى يستطيع إمداد التنظيم بمعلومات استخباراتية حول مواقع دولية في نيويورك منها مبنى الأمم المتحدة وتايمز سكوير ومطارات وأنفاق وجسور.