تفاعلت السلطات الإيرانية بسرعة غير مسبوقة، مع إعلان وليّ العهد خلال حكم الشاه السابق في إيران، المنفي، رضا بهلوي دعوته للمشاركة في مظاهرات ليلية؛ فقطعت الإنترنت والهاتف الدولي، في محاولة لإيقاف انتشار المعلومة حول الاحتجاجات ومنع تشكّل موجة أكبر من الغضب الشعبي.
وكشفت "بوليتيكو" أن هذه الخطوة توحي بأن السلطة لم تعد تعتبر أن الخطر يقتصر على الشارع وحده، بل يشمل تدفق المعلومات الذي يمكن أن يضاعف أثر المظاهرات ويجعل السيطرة أصعب.
وبحسب محللين فإن الاحتجاجات، التي امتدت من طهران إلى مدن وبلدات ريفية، شهدت هتافات سياسية غير معتادة، تضمنت مناداة بدعم الشاه، وهو رمز لم يكن يمكن الحديث عنه إلَّا بعقوبات قاسية قبل عقود، وحتى الآن، أسفرت المواجهات عن مقتل عشرات المتظاهرين وأفراد الأمن واعتقال آلاف آخرين؛ ما يعكس تصاعد حالة الاحتقان.
وأشار مراقبون إلى أن الاحتجاجات بقيت بلا قيادة مركزية واضحة، إلَّا أن رمزية دعوة بهلوي قد تمثل اختبارًا لمدى قدرة الشارع على التحرك وتوسيع نطاق الاعتراض على النظام.
وأظهر الانقطاع شبه الكامل للاتصالات، هشاشة قدرة الدولة على السيطرة على المعلومات، وأعاد إلى الواجهة الصراع بين رغبة الشباب في التعبير الحر وأولويات المؤسسة الدينية الحاكمة.
ووسط هذه التطورات، يظل السؤال الأكبر: هل ستحول دعوة بهلوي الغضب الشعبي إلى حراك مؤثر على صعيد سياسي حقيقي، أم أن السيطرة الأمنية على الأرض والمعلومات ستقمع أي تصعيد محتمل؟
لكن الأمر الواضح هو أن إيران دخلت مرحلة دفاع سياسي مفتوح، حيث أصبح الشارع وتدفق المعلومات في موقع واحد من حيث قدرتهما على تهديد النظام.