وسائل إعلام إسرائيلية: ارتفاع عدد المصابين إثر إطلاق صواريخ إيرانية على حيفا إلى 6

logo
العالم

حرب إيران.. بريطانيا بين حماية مصالحها ودعم أمريكا

دونالد ترامب وكير ستارمرالمصدر: رويترز

أكدت صحيفة "نيويورك تايمز"، أن رئيس الوزراء  البريطاني كير ستارمر يسعى للحفاظ على توازن دقيق بين دعم الولايات المتحدة عسكريًا في حربها ضد إيران، وتجنب الانخراط المباشر في صراع واسع قد يواجه رفضًا داخليًا، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على اتساع الدور البريطاني ميدانيًا.

فبينما يكرر ستارمر أن بريطانيا "لن تنجر إلى حرب أوسع"، تكشف الوقائع على الأرض عن تصاعد استخدام القواعد البريطانية، خصوصًا قاعدة آر.إيه.إف. فيرفورد، كنقطة انطلاق رئيسة للقاذفات  الأمريكية التي تنفذ ضربات داخل إيران؛ ما يضع الخطاب الرسمي تحت ضغط متزايد.

دفاع بغطاء هجومي

يعتمد  ستارمر على تمييز سياسي بين العمليات "الدفاعية" و"الهجومية"، لتبرير السماح للطائرات الأمريكية باستخدام الأراضي البريطانية دون الإقرار بمشاركة مباشرة في الحرب.

وفق هذا الطرح، تسمح الحكومة البريطانية باستهداف مواقع تهدد المصالح البريطانية أو مصالح الحلفاء في الشرق الأوسط، مثل منصات الصواريخ التي استهدفت منشآت بريطانية في قبرص، بينما تُرفض نظريًا الضربات على القيادة الإيرانية أو البنية التحتية للطاقة.

لكن الصحيفة تشير إلى أن هذا الفصل يبدو معقدًا عمليًا؛ إذ يصعب في الحرب الحديثة التفريق بين الضربات الدفاعية والهجومية التي تحقق أهدافًا استراتيجية واسعة.

ومع دخول الحرب أسبوعها الخامس، توسع الوجود العسكري  الأمريكي في بريطانيا بشكل ملحوظ. 

وتضم قاعدة فيرفورد أكثر من 12 قاذفة من طراز B-1 ونحو 6 قاذفات B-52، تنفذ ضربات على مواقع صاروخية ومنصات إطلاق داخل إيران، وفق بيانات تتبع الطيران العسكري.

وتُعد هذه القاذفات من الأكثر قدرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى، حيث تستطيع B-52 حمل كميات كبيرة من الذخائر، فيما تتميز B-1 بقدرتها على حمل قنابل خارقة للتحصينات؛ ما يجعلها عنصرًا محوريًا في استهداف المنشآت الحساسة.

ويرى خبراء أن التمييز الذي يحاول ستارمر ترسيخه يواجه تحديًا حقيقيًا.

وبحسب مارك كانسيان، المستشار في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، فإن ما يجري هو "ضربات هجومية ذات هدف دفاعي"، وهو توصيف يسمح لبريطانيا سياسيًا بدعم الولايات المتحدة مع الحفاظ على خطاب رسمي ينفي الانخراط المباشر.

أخبار ذات علاقة

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر

ستارمر حول "سخرية" ترامب منه: "أنا رئيس وزراء بريطانيا ولن أرضخ للضغوط" (فيديو)

غير أن اتساع العمليات يجعل من الصعب الحفاظ على هذا التمييز، خصوصًا مع كون القواعد البريطانية جزءًا أساسيًا من البنية اللوجستية الأمريكية لإدارة الحرب، بحسب الصحيفة.

تحولات في الموقف البريطاني

تظهر تطورات الأسابيع الماضية أن موقف ستارمر لم يكن ثابتًا، ففي البداية رفض استخدام القواعد البريطانية؛ ما أثار انتقادات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

لكن مع تصاعد الرد الإيراني وتوسع الهجمات، عدّلت لندن موقفها، وسمحت باستخدام القواعد للدفاع عن المصالح الإقليمية، ثم لاحقًا لضمان استمرار تدفق النفط والغاز بعد تعطّل الملاحة في مضيق هرمز.

ويعي ستارمر أن الرأي العام البريطاني لا يزال متحفظًا تجاه الحروب إلى جانب الولايات المتحدة، في ظل الإرث الثقيل لحرب العراق 2003. واستطلاعات الرأي تشير إلى أن غالبية البريطانيين لا يرغبون في صراع جديد؛ ما يبرر التأكيد على الطابع “الدفاعي” للمشاركة العسكرية.

ورغم أن الولايات المتحدة لم تكن بحاجة إلى بريطانيا لبدء الحرب، إلا أن استمرار العمليات يعتمد بدرجة كبيرة على دعم لندن، وفق النائب العمالي كالفن بيلي، الذي أشار إلى أن القواعد البريطانية تمكّن واشنطن من استخدام قاذفاتها وذخائرها بكفاءة أكبر؛ ما يجعل الحرب أكثر استدامة من الناحية العملياتية والتكلفة.

وعززت لندن أيضًا حضورها العسكري في الشرق الأوسط، بنشر المدمرة HMS Dragon قرب قبرص، واستمرار المهام الجوية الدفاعية فوق الأردن وقطر والبحرين والإمارات، مع الإشارة إلى اعتراض طائرات مسيرة وهجمات محتملة لحماية القوات والمصالح البريطانية.

من جانبها، رفضت إيران الفصل بين الدفاع والهجوم، واتهم وزير الخارجية عباس عراقجي بريطانيا بالمشاركة في "العدوان"، محذرًا من أن السماح باستخدام القواعد البريطانية يعرضها لتداعيات مباشرة.

أخبار ذات علاقة

كير ستارمر ودونالد ترامب

استطلاع: ارتفاع شعبية ستارمر بعد الخلاف مع ترامب

وترى "نيويورك تايمز أن ستارمر يحاول إدارة معادلة معقدة بين دعم الحليف الأمريكي، احتواء الضغوط الاقتصادية، وتجنب صدام مع الرأي العام، لكن استمرار العمليات العسكرية من الأراضي البريطانية يجعل الخط الفاصل بين "الدفاع" و"الهجوم”" أكثر ضبابية، ما قد يضع الحكومة البريطانية أمام تحديات كبيرة للحفاظ على هذا التوازن.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC