logo
العالم

"الهروب المؤقت".. الإيرانيون يعبرون إلى تركيا لكسر الحصار الرقمي

مظاهر تعطل شبكة الإنترنت في إيرانالمصدر: (أ ف ب)

تتدفق مجموعات من الإيرانيين يوميًا عبر معبر كابيكوي الحدودي بين تركيا وإيران، من دون نية للبقاء طويلًا، وبالنسبة للكثيرين، لا تتجاوز مدة الزيارة بضع ساعات، لكنها تكفي لكسر العزلة المفروضة بعد انقطاع شبه كامل للإنترنت داخل إيران منذ مطلع كانون الثاني/ يناير الجاري.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "لو موند" الفرنسية، يشهد معبر كابيكوي، أحد أكثر المعابر نشاطًا على طول الحدود البالغة أكثر من 500 كيلومتر، تدفقًا يوميًا لمئات الإيرانيين. 

أخبار ذات علاقة

إيرانيات بجانب دمار كبير إثر حرب 12 يوماً

حرب "شديدة وعنيفة".. إسرائيل تعد العدة لجولة جديدة ضد إيران "أكثر تدميراً"

ورغم أن المشهد لا يوحي بهجرة جماعية، تطغى على المكان ملامح القلق والحذر، حيث يتوقف القادمون لفترات وجيزة قبل العودة، حاملين اتصالًا مؤقتًا بالعالم ورسائل مؤجلة منذ أيام.

الإنترنت المقطوع يدفع لعبور الحدود

منذ الثامن من كانون الثاني/ يناير، ومع تصاعد حملة القمع ضد المحتجين، فرضت السلطات الإيرانية قيودًا شبه كاملة على خدمات الإنترنت والاتصالات.

 ودفع هذا الانقطاع إيرانيين من مختلف الفئات، خاصة الشباب والطلاب، إلى عبور الحدود التركية سيرًا أو عبر وسائل نقل جماعية، لاستخدام الإنترنت أو إجراء مكالمات هاتفية، أو ترتيب خطط بديلة تحسبًا لتدهور الأوضاع.

ويقول رضا، طالب جامعي يبلغ 22 عامًا، قدم من طهران برفقة والده: "كانت الرحلة محفوفة بالمخاطر، وشهد الطريق العديد من الحواجز الأمنية وانتشارًا كثيفًا لعناصر الباسيج، لكن مجرد الوصول إلى تركيا يعني استعادة الإحساس بالوجود"، مؤكدا أن غالبية العابرين لا ينوون البقاء، بل يكتفون بساعات قليلة قبل العودة.

بلد في حالة صدمة وترقب

تعكس شهادات العابرين صورة قاتمة عن الداخل الإيراني، حيث باتت التجمعات العامة محظورة، وأُغلقت المدارس والجامعات، وتُفرض قيود صارمة على الحركة مساءً دون إعلان رسمي لحالة الطوارئ. ويصف كثيرون الوضع بأنه "شلل اجتماعي" ناتج عن الخوف والترقب.

ووفق الصحيفة، رغم أن الإعلام الرسمي الإيراني أقر بسقوط "آلاف القتلى"، فإن غياب الإنترنت جعل تداول المعلومات يعتمد على الشائعات أو الرسائل الشفوية، ما عمّق الشعور بالصدمة والعجز.

تركيا ليست ملاذًا دائمًا

على الرغم من أن تركيا لا تفرض تأشيرة دخول على الإيرانيين، فإن معظم العابرين لا يعتبرونها وجهة لجوء.

ويشير البعض إلى مخاوف أمنية، وآخرون إلى صعوبات قانونية واقتصادية، فضلًا عن رغبتهم بالبقاء قرب عائلاتهم داخل إيران.

ويرى محامي حقوق الإنسان التركي محمود كاجان، المقيم في مدينة فان، أن الوضع الحالي يختلف عن موجات القمع السابقة، مؤكدًا: "الناس لا يغادرون إيران بأعداد كبيرة، بل يلجؤون إلى حلول مؤقتة".

وحذر كاجان من أن أي تشديد إضافي قد يؤدي لاحقًا إلى موجة نزوح مؤجلة، تسعى أنقرة إلى منعها بكل الوسائل.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC