نتنياهو: نريد "اتفاق سلام حقيقيا" مع لبنان

logo
العالم

حسابات معقدة.. هل تكون الصين مفتاح أي اتفاق سلام دائم مع إيران؟

بدء المفاوضات في إسلام أباد المصدر: أ ف ب

بينما تتجه أنظار العالم نحو محادثات وقف إطلاق النار في إيران، تراقب بكين عن كثب وتحسب بدقة، فهذا الصراع ليس مجرد حرب إقليمية بالنسبة لبكين، بل مختبر استراتيجي تستخلص منه دروساً قد تحدد مستقبل تايوان والنظام العالمي برمته. 

وكشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أن الصين لعبت دوراً حاسماً في إقناع إيران بقبول وقف إطلاق النار الثلاثاء، بعد اتصالات مكثفة مع المسؤولين الإيرانيين. حيث قال مسؤول باكستاني كبير لوكالة فرانس برس: "كانت الآمال تتلاشى، لكن الصين تدخلت وأقنعت إيران بقبول وقف إطلاق نار أولي".

أخبار ذات صلة

صورة تعبيرية

تقارير استخباراتية أمريكية تكشف عزم الصين إرسال أسلحة إلى إيران

وزير الخارجية الصيني وانغ يي أجرى 26 مكالمة هاتفية مع نظرائه، بينما قام مبعوث بكين للشرق الأوسط بجولات مكوكية في المنطقة. ترامب نفسه أكد ضمنياً هذا الدور قائلاً للصحفيين: "أسمع نعم" عندما سُئل عما إذا كانت الصين ساعدت في جلب إيران لطاولة المفاوضات.

لكن مدى استعداد الصين للعب دور وسيط حقيقي يبقى غامضاً، فالسفير الإيراني في بكين قال إنه يأمل أن تكون الصين "ضامناً" للاتفاق، لكن بكين رفضت بهدوء هذا الطلب، حذرة من سجلها المحدود في الوساطة وراغبة في تجنب التورط في الصراع، حسب "واشنطن بوست".

مصالح اقتصادية حيوية

الصين لديها حوافز اقتصادية قوية للحفاظ على مضيق هرمز مفتوحاً، تشتري بكين حوالي 90% من النفط الإيراني، و45% من وارداتها النفطية تمر عبر المضيق، بحسب مجلة أتلانتيكو، وإذا استمر الحصار لأسابيع أخرى، قد يُلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الصيني الذي يعاني أصلاً من أزمة الائتمان العقاري.

لكن المجلة تشير إلى أن الصين قد تكون محصنة نسبياً: لديها احتياطيات نفطية ضخمة، نوعت مورديها، واستثمرت بكثافة في البدائل من فحم وطاقة متجددة ونووية. 

وحسب راديو فرنسا الدولي، الصين تستورد فقط 24% من الطاقة التي تستهلكها، مقارنة بـ47% في فرنسا و67% في ألمانيا. وعندما يصبح البنزين باهظاً، يتجه المستهلكون للسيارات الكهربائية وهو قطاع تهيمن عليه الصين. نفس المنطق ينطبق على الألواح الشمسية وتوربينات الرياح، فالصدمة النفطية تتحول إلى فرصة تجارية حقيقية لبكين.

التكلفة والمرونة

موقع "جيو فرانس" يوضح أن الصراع يكشف معادلة عسكرية جديدة: التكلفة والوقت والمرونة تهم بقدر القوة. أمريكا تستخدم صواريخ باهظة لتدمير طائرات مسيرة رخيصة - عدم توازن صارخ، بينما الصين تراهن على أسلحة منخفضة التكلفة منتجة بكميات ضخمة للفوز بالتحمل.

لكن المحلل ديفيد فينكلشتاين يحذر من أنه "إذا كان الخصم مصمماً وقادراً على تحمل الضربات، فإن القوة الجوية وحدها لا تكفي للفوز". فيما يضيف خبير آخر: "الصين لا تستطيع أخذ تايوان بالطائرات المسيرة".

الحذر الصيني من التورط العميق

"واشنطن بوست" تحسم الأمر وتؤكد أن بكين رفضت بهدوء طلب إيران بأن تكون "ضامناً" للاتفاق. فالضامن لا يقتصر دوره على إقراض نفوذه، بل يلتزم بدعم الاتفاق ومراقبة الامتثال والضغط أو معاقبة الأطراف المخالفة، وهو التزام تجنبته الصين حتى الآن.

وتقول يون سون من مركز ستيمسون الأمريكي: "الصينيون امتنعوا عن قبول تلك الدعوة منذ البداية... حتى بالأمس، الصينيون يقولون لا، نحن نلعب دورنا فقط وفقاً لتعريفنا الخاص"، كما أن المتحدثة باسم الخارجية الصينية ماو نينغ قالت: "كدولة كبرى مسؤولة، ستواصل الصين لعب دور بنّاء". لكنها لم تذكر شيئاً عن الضمان.

التوتر الهيكلي مع واشنطن

مجلة "فورين بوليسي" تحلل كيف أن الأزمة الإيرانية تعزز دروساً استخلصتها بكين من أحداث حديثة كفنزويلا وبنما: القوة الاقتصادية وحدها لا تكفي، يجب أن ترافقها قوة عسكرية موثوقة.

وترى أن "التأثير الصيني بالخارج يعتمد اليوم أساساً على حضور اقتصادي وتعاون سياسي بدلاً من تحالفات عسكرية. هذا التأثير قد يتوسع في أوقات السلم النسبي، لكن في سياق التنافس بين القوى الكبرى، يكشف نقطة ضعف كبيرة".

لكن رغم ذلك يحذر الكاتب الصيني دنغ يووِن من أنه "إذا نجحت واشنطن في تفكيك إيران بتكلفة منخفضة نسبياً، فإن البلدان، خاصة تلك الواقعة في الجنوب، الساخطة على الهيمنة الأمريكية، ستتساءل ما إذا كان التقارب مع الصين يقدم أي ضمان أمني ذي معنى".

ففي الصراع الإيراني تراقب الصين، تحسب، وتستعد، لكن الوقت وحده سيكشف ما إذا كانت هذه الحرب ستعزز صعودها أم تكشف حدودها.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC