في تطور قضائي بارز، قضت المحكمة الإدارية في كولونيا في 26 فبراير بعدم جواز تصنيف حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) في المرحلة الراهنة "تنظيما يمينيا متطرفا مؤكدا"، مع الإبقاء على تعليق قرار جهاز الاستخبارات الداخلية إلى حين الفصل في الدعوى الأساسية.
وكان المكتب الاتحادي لحماية الدستور قد أعلن في مايو 2025 تصنيف الحزب "حالة تطرف مؤكدة"، وهو تصنيف يتيح توسيع أدوات المراقبة، بما في ذلك التنصت على الاتصالات وتجنيد مصادر بشرية.
وجاء القرار بعد تحقيق استمر 3 سنوات، قالت خلاله الأجهزة إنها توصلت إلى "قناعة راسخة" بوجود مساعٍ داخل الحزب تتعارض مع "النظام الأساسي الديمقراطي الحر" المنصوص عليه في الدستور الألماني.
غير أن الحزب طعن فوراً في القرار أمام القضاء الإداري في كولونيا، مطالباً بتعليقه إلى حين البت في الأساس الموضوعي للدعوى.
وبموجب الإجراءات القانونية، جرى تعليق التصنيف مؤقتاً، قبل أن تؤكد المحكمة هذا التعليق، معتبرة أن المكتب الاتحادي لا يملك، في هذه المرحلة، الأساس القانوني الكافي للتعامل مع الحزب كتنظيم متطرف مؤكد قبل صدور حكم نهائي.
ورغم أن القرار يتعلق بإجراء مستعجل، تناولت المحكمة مضمون الاتهامات بشيء من التفصيل. فأقرت بوجود مؤشرات إشكالية، من بينها انتشار مفهوم "إثني" للشعب داخل بعض أوساط الحزب، وتبني مواقف توصف بالعدائية تجاه المهاجرين والمسلمين.
لكن المحكمة شددت على أن هذه العناصر، رغم خطورتها، لا تكفي قانونياً لإثبات أن الحزب "بكليته" يتبنى توجهاً ممنهجاً ومثبتاً ضد النظام الدستوري. وأوضحت أن تقييم حزب سياسي يجب أن يستند إلى برنامجه الرسمي وأهدافه المعلنة وسلوك قياداته بصورة شاملة، لا إلى تصريحات فردية أو مواقف معزولة.
كما رأت المحكمة أن استخدام مصطلح "إعادة الترحيل" (Remigration) في الخطاب السياسي للحزب يظل فضفاضاً من الناحية القانونية، ولا يمكن اعتباره دليلاً قاطعاً على نية تنفيذ طرد جماعي غير متمايز، ما لم يقترن بخطط أو سياسات محددة تخالف الدستور.
يمثل الحكم انتصاراً إجرائياً للحزب، الذي اعتبره تأكيداً لاتزام دولة القانون بالمعايير الصارمة في تقييد الأحزاب السياسية. في المقابل، يُعد القرار انتكاسة مؤقتة لأجهزة الاستخبارات ولمطالب بعض القوى السياسية التي دعت إلى دراسة حظر الحزب.
إلا أن الحكم لا يحسم المسألة نهائياً، إذ يقتصر على تعليق التصنيف إلى حين صدور قرار في الدعوى الأساسية.
كما أن مسار حظر أي حزب سياسي في ألمانيا يظل شديد التعقيد، إذ يتطلب قراراً من المحكمة الدستورية الاتحادية وبمعايير إثبات مرتفعة للغاية، نظراً إلى الحساسية التاريخية المرتبطة بتقييد العمل الحزبي في النظام الديمقراطي الألماني.
وبذلك يبقى الملف مفتوحاً قانونياً وسياسياً، في ظل استمرار الجدل حول حدود حماية النظام الدستوري وحرية العمل الحزبي في ألمانيا.